المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد أبو سبحة Headshot

لم تصلني دعوة الرئيس لمؤتمر الشباب الوطني

تم النشر: تم التحديث:

في يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، قرر رئيس جمهورية مصر العربية الاحتفال بـ"يوم الشباب المصري"، وأعلن عن "المؤتمر الوطني الأول للشباب" الذي تنطلق.

فعالياته اليوم تحت رعايته الشخصية؛ يومها تفحصت بطاقتي الشخصية.

لا يزال مدوناً بها بياناتي ، "طالب"، "مصري"، "أعزب"، وجميعها بيانات باتت مخالفة للواقع وتحتاج إلى التحديث ما عدا الجنسية، المهم تأكدت أنني لم أتخطّ عتبة الثلاثين بعد، لكن ورغم ذلك، لم أجد وأنا أتفحص بريدي الإلكتروني، من بين الدعوات التي تصلني يومياً، أي دعوة من مؤسسة الرئاسة لحضور "المؤتمر الوطني للشباب".

في أثناء كتابة هذه السطور وهو وقت لا يفصلنا فيه عن انعقاد المؤتمر في مدينة شرم الشيخ، سوى سويعات قليلة، يتبادر لذهني سؤالان: ألم أعد شاباً؟ أم أنني لست وطنياً؟

لا أدري كيف بإمكاني إثبات وطنيتي، لكن قبل خمس سنوات شاركت في ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني حباً في الوطن، وهتفت "عيش، حرية، كرامة اجتماعية"، أنا بالفعل أشعر أن "عمري 1000 عام" كما قال عمنا صلاح جاهين، لكن تاريخ الميلاد المدون على بطاقة الرقم القومي يشير إلى أنني "شاب".

سأتقبل الأمر علي أي حال، لعل الحظ يحالفني في المرات القادمة وتذهب عني حيرة الإجابة عن هذه الأسئلة.

لكن في هذه اللحظات التي ينطلق فيها مؤتمر الشباب تحت شعار "أبدع.. انطلق"، يقبع في السجون على أقل تقدير 50 ألف معتقل سياسي في مصر، تمثل فئة الشباب منهم نسبة لا يستهان بها، أتمنى يناقش الشباب الحاضرون في المؤتمر بالنيابة عني هذا الأمر مع الرئيس، ويقترحوا عليه أن يكون 2016 الذي سمّاه الرئيس عام الشباب، والذي أوشك على الإنتهاء، عام إطلاق سراح الشباب المعتقلين، خاصة أنني علمت أن أحد محاور المؤتمر سيكون بعنوان "ملف الحريات العامة والمشاركة السياسية للشباب".

بالطبع لن يحضر أي من شباب التيار المدني المُعارض، وبلا شك لن توجه الدعوة إلى شباب التيار الإسلامي فهم بعيدون كل البعد عن حضور هكذا مؤتمر، لكن وبما أن أحد المحاور التي سيناقشها المؤتمر "ترسيخ مبادئ الديمقراطية والحريات العامة فى ظل التحديات الأمنية"، أتمنى أن يطلب الشباب الحاضرون من الرئيس تعلية سقف الحرية الذي يكاد ينهار فوق رؤوسنا، فقد أصبح الشباب المعارض في مصر بين سجين ومطارد ومختفٍ قسريا، ولعل حادثة اعتقال الشباب المدافعين عن مصرية جزيرتي تيران وصنافير خير برهان على ذلك.

أتمنى أن لا يكون "يوم الشباب المصري" الذي كانت تحتفل به الدولة في الأساس يوم 9 فبراير/شباط، قبل أن تتوقف عن الاحتفال به لمدة 5 سنوات، و"المؤتمر الوطني للشباب" الذي يعد أولى جلسات "البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة" والمقرر تكرار عقده، مناسبة لتكرار سياسات جمال عبد الناصر مع شباب الاتحاد الاشتراكي، أعني الامتيازات الحصرية التي كان يحصل عليها هؤلاء لمجرد انتمائهم لمنظمة الشباب، وإيمانهم بفكر القائد.

خوفي هنا مرتبط بمعاناة حياتية لمعارضي النظام، فعلى سبيل المثال بينما تم منع طلاب حزب مصر القوية وحزب الدستور وهما حزبان معارضان للسلطة، من ممارسة أي نشاط داخل الجامعات في العام الدراسي 2015/2016، حظي طلاب حزب "مستقبل وطن" الذي يرأسه "محمد بدران" الشاب الوحيد الذي سُمح له بالظهور بجوار السيسي في احتفال افتتاح قناة السويس، بالحرية التامة في ممارسة الأنشطة بالجامعات.

أقول هذا الكلام؛ لأن "تأهيل الشباب للترقي إلى مناصب قيادية في زمن قياسي"، كان أحد أهداف البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب الذي أُعلن عنه قبل شهور، وهي الكلمات ذاتها التي قالها جمال عبدالناصر خلال زيارته لمعسكر إعداد قادة الشباب في حلوان عام 1956 "تفضيل، امتيازات، وأحقية في الوظائف، يجب أن تقدم للشباب المنتمي لمنظمة الاتحاد الاشتراكي". فهل يعاد إنتاج التجربة مرة أخرى ويصبح لقب "الشباب الوطني" لصيقاً فقط بشباب النظام؟!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.