المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد عادل عيسى Headshot

عن الأطفال وحقوقهم المنتهَكة في عالمنا الرديء

تم النشر: تم التحديث:

تهوي المبادئ الإنسانية والمواثيق القانونية أمام أنين أطفال يتضورون من الجوع، وآخرين يرتجفون من البرد القارس، وآخرين يتكبدون مغبة الحروب، وآخرين وآخرين..إلخ.

يتلعثم اللسان ويندى الجبين عندما نرى جور العالم الذي يزداد فظاظة يوماً بعد يوم على هؤلاء الأطفال الأبرياء، ولكن لمَ نتأثر ونلقي بأنفسنا في دوائر الجزع والحزن؟ أليس نحن جزءاً من هذا العالم الرديء؟ أليس نحن من تركنا العنان للحكومات المتواترة دون مساءلتهم عن حقوق هؤلاء الأطفال؟ أليس نحن من صُغنا قوانين تحفظ حقوقهم الطبيعية والمستحقة ثم ضربنا بها عرض الحائط؟

أليس نحن من تجردنا من إنسانيتنا وانشغلنا بقوت يومنا؟ أليس نحن من أرحنا ضمائرنا بمبررات مصاغة من كلمات تحمل جميع معاني الاستسلام لهذا الواقع الأليم؟

تتعطل كلماتي البسيطة عند وصف الجرائم التي تحدث في حق هؤلاء الأطفال في بقاع الأرض المختلفة، وأحتار فيمن ألقي عليه الضوء أولاً؟

هل مصر أولاً؟ التي يعاني البعض من أطفالها من الإهمال والعنف والتفكك الأسري الذي يؤدي بهم في أغلب الأحوال إلى الموت، أو التجارة بأعضائهم البشرية أو الإصابة بجروح خطيرة، أو عاهات مستديمة، أو الإصابة بأزمات نفسية، أو الاستغلال الجنسي، أو الجهل والأمية أو التسول، أو الانحدار الأخلاقي، وغيرها من النتائج التي تتجافى مع مواد الميثاق الدولي لحقوق الطفل، ويسقط البعض الآخر منهم كضحايا للعنف المدرسي، سواء أكان عنفاً لفظياً أو عنفاً بدنياً، وهما بدورهما يؤديان إلى نتائج خطيرة، بدايةً من توليد الكره للمدرسة وللمعلمين،

وإصابة الطلاب بأمراض نفسية، والتعثرات الحياتية والاجتماعية، وتغييب الحوار والنقاش عن الساحة المدرسية، وتعطيل مسيرتهم التعليمية، ونهاية بتنامي شعور العنف؛ ليخرج عن إطار المدرسة للساحة الجامعية، الواقع أن أنانية المجتمع ورعونة الدولة في التعامل مع هؤلاء الأطفال وتطبيق مواد القانون رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون 126 لسنة 2008م أدت إلى خلق نموذج مقهور، ستتحمل أنانية المجتمع ورعونة وتخاذل الدولة عواقب قهره.

أم كان من الأَولى أن ألقي الضوء على أطفال دول العالم الثالث الذين يموتون جوعاً ويحيون على المعونات الخارجية التي إذا توقفت سيفنون جميعاً، وأطفال دول (اليمن وسوريا والعراق وليبيا وفلسطين وميانمار) التي تتكبد أطفالهم مغبة الحروب التي تسلخهم من حقهم الأصيل في الحياة؟! بكل تأكيد تعجز الكلمات عن وصف الأوضاع في الدول سالفة الذكر؛ لأن وصفها يندرج تحت لواء المذهب السريالي، ولكن إلى متى سيضرب الميثاق الدولي لحقوق الطفل (الذي اعتمد في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1959م ووضع حيز النفاذ 2 في سبتمبر/أيلول 1990م) عرض الحائط؟

أليس هذا الميثاق هو الذي نص في مادته السادسة على:
(1- تعترف الدول الأطراف بأن لكل طفل حقاً أصيلاً في الحياة. 2- تكفل الدول الأطراف إلى أقصى حد ممكن بقاء الطفل ونموه)، ونص في مادته الثامنة
والثلاثين الفقرة الثانية والثالثة والرابعة على:

(1- تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الممكنة عملياً لكي تضمن ألا يشترك الأشخاص الذين لم يبلغ سنهم خمس عشرة سنة اشتراكاً مباشراً في الحرب. 2- تمتنع الدول الأطراف عن تجنيد أي شخص لم تبلغ سنه خمس عشرة سنة في قواتها المسلحة.

وعند التجنيد من بين الأشخاص الذين بلغت سنهم خمس
عشرة سنة ولكنها لم تبلغ ثماني عشرة سنة، يجب على الدول الأطراف أن تسعى لإعطاء الأولوية لمن هم أكبر سناً.

3- تتخذ الدول الأطراف، وفقاً لالتزاماتها بمقتضى القانون الإنساني الدولي بحماية السكان المدنيين في المنازعات المسلحة، جميع التدابير الممكنة عملياً؛ لكي تضمن حماية ورعاية الأطفال المتأثرين بنزاع مسلح).

الواقع أن التاريخ هو مَن سيُحاكم ويدين كل مَن تورط بالتنفيذ أو التخطيط أو الصمت في انتهاك حقوقهم، آن الأوان لإزالة الضرر عن هؤلاء الأطفال.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.