المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد عادل عيسى Headshot

عن المشاركة الشعبية في مجزرتي رابعة والنهضة

تم النشر: تم التحديث:

في مشهد مفزع ومخزٍ، اضطلعت الشعبوية الجديدة بخطابها الديماغوجي وأبواقها الإعلامية بإقناع العديد من المواطنين والمواطنات في 24 يوليو/تموز 2013م، بالنزول في الميادين المختلفة في 27 يوليو/تموز 2013م، لتخويلها شرعية لمجابهة الإرهاب والعنف المحتمل من قِبل اليمين الديني (جماعة الإخوان المسلمين)، كما ادعت آنذاك، وبالفعل، بعد ترويج من الآلة الإعلامية، والعديد من فصائل القوى المدنية، هرول العديد من المصريين والمصريات إلى الميادين المختلفة، رغم عزوف نفر قليل من القوى المدنية عن المشاركة آنذاك.

بالتالي تمكنت الشعبوية الحاكمة لمصر الآن من إسدال غطاء الشرعية الشعبية على الجرائم التي ارتكبت وما زالت ترتكب في حق اليمين الديني، والتي تسربت تدريجياً إلى داخل القوى المدنية، ولاحقت جميع الأحزاب والحركات السياسية المعارضة والنشطاء المناوئين لسياسات الشعبوية الجديدة.

بهذه الحيلة ظنت الشعبوية أنها قد تنصلت بصورة غير مباشرة من أي جريمة ترتكب، وأي دماء تسفك، ولكنها في الحقيقة أشركت طرفاً آخر في جرائمها التي تواترت منذ الجمعة المسماة بـ(جمعة التفويض) إلى ذلك الحين بالإضافة لثلاثة أطراف آخرين، وبالتالي يكون هناك أربعة أطراف شاركت في مجزرتي رابعة والنهضة، هاتان المجزرتان اللتان أسفرتا عن سقوط 1485 قتيلاً بمختلف المحافظات طبقاً لموقع (ويكي ثورة).

الطرف الأول: الشعبوية التي تمكنت بخطاباتها المعسولة وأبواقها الإعلامية من اهْتَبَال السلطة من الرئيس الأسبق الدكتور محمد مرسي والقوى المدنية أيضاً، ودحضت أي فرصة للتصالح وللوصول إلى حل مزمع عليه مع قيادات اليمين الديني (جماعة الإخوان المسلمين)، وعجلت بالحل الأمني، بل قامت بالوعيد والتهديد بالويل والثبور لكل من سعى لإيجاد حل سلمي للخروج من هذا المأزق من الطرفين، وذلك طبقاً لشهادة نائب رئيس الجمهورية الأسبق الدكتور محمد البرادعي، الذي تعرض لتهديد، كما أشار في تغريداته على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر)، ووزير الدولة للشؤون القانونية والمجالس النيابية الدكتور محمد محسوب، الذي أشار أيضاً في أحد المداخلات التلفزيونية على إحدى القنوات العربية.

الطرف الثاني: أغلبية القوى المدنية التي هرولت سريعاً إلى بيانات الشعبوية، وصفقت لخارطة الطريق، وتجاهلت الحلول الحوارية، والقاعدة الجماهيرية العريضة والمنظمة لدى اليمين الديني، وأخذت تناشد المصريين والمصريات ضرورة تدعيم الشعبوية للقضاء على الإرهاب حتى ولو على حساب هدم فصيل سياسي قوي له مؤيدون من جميع شرائح المجتمع، وترتب على ذلك نفي فصيل سياسي قوي ومنظم كان له دور كبير في الشارع السياسي المصري خلال العقود الماضية، كما ترتب على ذلك أيضاً العصف بركن جوهري من أركان الديمقراطية وهو قبول الآخر واستبداله بمبدأ شيطنة الآخر.

الطرف الثالث: الرئيس الأسبق الدكتور مرسي، وقيادات اليمين الديني (جماعة الإخوان المسلمين)، وتشبثهم بالسلطة بشكل مبالغ فيه، وتجاهلهم الملايين من أبناء الشعب المصري، مالئين الميادين المختلفة وضربهم لمبادئ الديمقراطية عرض الحائط، وذلك من خلال استنكافهم عن إجراء انتخابات رئاسية مبكرة أو المطالبة بحدوث استفتاء على بقاء الرئيس، وهذا حل ديمقراطي كان كفيلاً بحفظ ماء وجههم، والحفاظ على حظوظهم في الاستمرار في الحياة السياسية، وعدم تحلي قيادات اليمين الديني بالشفافية أمام الرأي العام، وأمام مؤيديهم، بالإضافة للتصريحات غير المسؤولة التي كانت تردد من قبل نفر قليل من قيادات اليمين الديني على المنصات والقنوات التلفزيونية آناء الليل وأطراف النهار.

الطرف الرابع: جميع المروجين والداعين للنزول في جمعة التفويض بمبررات شوفينية من الإعلاميين الأمنيين، وخاصة في ظل انخفاض الوعي السياسي وسيطرتهم على عقول المصريين، والقوى المدنية التي استجابت للدعوات، أملاً في التخلص من ند سياسي قوي استطاع الوصول إلى قلوب العديد من المصريين والمصريات اعتماداً على سياسته البراغماتية، وذلك عن طريق تقديم المساعدات لهم بشتى أنواع الطرق.

تمضي الأيام، ونقترب من الانتخابات الرئاسية للمرة الثانية، ما بعد مجزرتي رابعة والنهضة، وتقترب الذكرى الرابعة لمجزرتي رابعة والنهضة، ولا توجد مساءلة حقيقية لأي متورط، بل امتطى المتورط الرئيسي صهوة الحكم، وألقى بجميع معارضيه في دياجير السجون، وتمكن بخطاباته الديماغوجية وكلماته المعسولة من إرساء ديكتاتورية جديدة ذات ديكور ديمقراطي.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.