المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد أبو قمر Headshot

بحر جديد في غزة

تم النشر: تم التحديث:

فجأة استيقظ أهالي غزة ليجدوا بحرا صناعيا جديدا تم إنشاؤه بأياد مصرية، ليصبح لديهم بحران أحدهما غربا تُعرف وجهته للغزيين والآخر جنوبا على الحدود مع مصر لم يعتادوا عليه بعد.

في غزة يلجأ المحاصرون عادة إلى البحر كحل وحيد للهروب من الضغط الكبير في حياتهم اليومية، في ظل إغلاق المعابر، وغياب فرصة سفر المواطنين للخارج.

لذا يقال لولا البحر لمات الناس في غزة منذ سنين، كناية على أنه المفر الوحيد للتنفيس عنهم، لكن يبدو أنه من كثرة ترددهم على البحر أوجد لهم المصريون بحرا إضافيا متمثلا في القناة المائية التي دشنتها السلطات المصرية على طول الحدود مع غزة البالغة 14 كم، في مسعى منها إلى القضاء على ظاهرة الأنفاق الأرضية الحدودية".

بالعودة إلى ما يزيد عن تسع سنوات مضت اضطر الغزيون للبحث عن حلول بديلة للالتفاف على قرار الاحتلال إغلاق المعابر التجارية ويعتمد عليها القطاع في توفير احتياجاته، فلجؤوا إلى شق أنفاق تربط غزة بالأراضي المصرية كي يتمكنوا من خلالها إدخال المواد الغذائية وأدوات البناء.
في تلك الفترة شكلت الأنفاق شريانا لحياة الغزيين من جهة، ومصدر دخل يدر أموالا على التجار في سيناء المصرية مقابل بيعهم البضائع لأهل غزة وتسهيل مرورها من جهة أخرى.

بقيت الأنفاق على حالها منذ ذلك الحين وحتى عزل الرئيس مرسي، بعدها توالت الدعوات المصرية لهدم الأنفاق مع غزة، دون البحث عن بديل ينقذ الغزيين من براثن الاحتلال الذي يسيطر على المعابر.

لكن مع بداية شهر أكتوبر بدأ الجيش المصري فعليا بضخ مياه البحر إلى هذه القناة على عمق يتراوح ما بين عشرين إلى ثلاثين مترا، دون التفكير بالتبعات الكارثية على المنطقة الحدودية، التي أطلقها الخبراء والمختصون وحذروا من انهيارات أرضية أسفل المنازل السكنية المتاخمة للحدود، وتدمير التربة والخزان الجوفي.

ويعتبر المشروع المصري تنفيذا لمخطط إسرائيلي طرحه رئيس وزراء الاحتلال أرئيل شارون عام 2004 بزعم منع الفلسطينيين من حفر أنفاق لتهريب الأسلحة والمتفجرات، لكن تراجع الاحتلال حينها عندما رفض المستشارون القانونيون للحكومة المخطط وقالوا: في حال نفذنا المشروع سنتهم كيهود بأننا عنصريون نقتل شعباً ونبيد أرضاً وسنحاكم يوما ما أمام المجتمع الدولي على هذه الجريمة كجريمة حرب بحق شعب.

في النهاية نفذ الحاكم المصري المخطط الذي عجز عنه الاحتلال، ولم يلتفت إلى تهديد تلك القناة للأمن القومي المائي للمصريين والفلسطينيين على السواء نظراً لاشتراكهم في الخزان الجوفي، الذي سيتأثر بمياه البحر المالحة، وفضل الاستمرار في خنق غزة وتعذيبها.

ورغم ذلك ستضاف هذه الإجراءات إلى الأرشيف الخاص بالغزيين الذين يدونون فيه من ظلمهم وعاقبهم ليبقى شاهدا يتداوله التاريخ، وسيتمكن سكان القطاع من إيجاد بدائل لهذه الإجراءات كما تجاوزوا سابقاتها، وسينشدون (الأخوة تنتحر وتنادي هل من منقذ ما الذي اوصلنا الى هذا الحال!!!)

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.