المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد أبو قمر Headshot

(تقلقش) غزة تعيش (بالشقلوب)

تم النشر: تم التحديث:

تغمض عينيك في دورة تدريبية للتفريغ النفسي، وتطير بخيالك الى أحلام جميلة، وتذهب في رحلة مع النفس بعيدا عن القلق الذي يتكشف عندما تعطي نفسك مساحة من الرعاية الذاتية، لكن فور أن تفتح عينيك سرعان ما يظهر (الشقلوب) ما بين الواقع والخيال وتعود لتواسي نفسك وتقول لها (تقلقيش) أنا بخير.
لكل من زار غزة تعلق في ذهنه كلمة (تقلقش) لكثرة ترديدها على لسان أهلها عند سؤالهم عن أي قضية شخصية او مرتبطة بالوضع العام، في إشارة منهم الى أن الأمور تسير بشكل مريح ولا داعي للقلق بشأنها.
لكن يبدو أن غزة كما يعرفها سكانها تعيش بشكل معاكس (بالشقلوب) يخالف ظاهرهم ما يخفوه في صدورهم.
فبينما يبدي الناس عدم قلقهم ويحاولون التكيف مع الأجواء المحيطة بهم الا أن حوارا مع استشاري نفسي ينسف تلك المزاعم ويجزم بأن أكثر من 90% من سكان غزة يعانون من القلق العام نتيجة الوضع السياسي والاقتصادي والأمني، وقلة منهم آمنين على وظائفهم ودخلهم الشهري.
ومع زيادة حالة التوتر والقلق التي تفاقمت نتيجة الحروب على القطاع، لم يعد لدى الكثير من الغزيين القدرة على الإفصاح عن الصراعات التي تدور بداخلهم، ودفعهم الوضع النفسي المتناقض للجوء لحل مشاكلهم من خلال الشارع بعيدا عن الطرق العلمية، وغالبا ما تزيد الأمور تعقيدا.
في غزة تكثر المتناقضات رغما عن أهلها الذين اضطروا لتسيير حياتهم (بالشقلوب) فأجبرت أزمة الكهرباء النساء على الاستيقاظ ليلا يترقبن وصول التيار لإنجاز مهامهن المنزلية، ودفعت أصحاب السيارات لاستخدام زيت الطهي بدلا من الوقود المفقود لتوفير دخل أسرهم اليومي، ولم يعد يحتفظ الفقراء بلحوم الأضاحي لأيام طويلة خوفا من فسادها في ظل انقطاع الكهرباء.
غزة يجب الاهتمام بها وإعادة شريان الحياة الى دماغ أهلها الذي أثقل بالصدمات، ولم تعد تقوى على مقاومة القلق العام الذي يؤرقها وقلب حالها.
غزة المحاصرة منذ عقد مضى، تحتاج الى من يساعدها للتخلص من القلق، ويعيد لها توازنها لإنهاء حالها (المشقلب).

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.