المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد أبو عالية Headshot

من أطلق أول رصاصة: إسرائيل أم الإخوان؟!

تم النشر: تم التحديث:

اختارت مصر، منذ اتفاقية كامب ديفيد، مرحلة السلم، بينما تفرض إسرائيل -رغم الاتفاقية- مفهوم الحرب الممتدة، التي أكدها قرار الصهيونية العالمية، إبان إنشائها، أن "الحرب هي الوسيلة الوحيدة لإنشاء الدولة"، وكانت شعاراً لبن جوريون الذي يطلق عليه اليهود "نبي الحرب"، فقال: "بالدم والنار سقطت اليهودية.. وبالدم والنار تعود من جديد".

ورغم أن أحد أهم بنود اتفاقية السلام الموقعة بين الطرفين المصري والإسرائيلي، يقضي بأن إطلاق النار من أي من الطرفين يعتبر نقضاً لها- فإن إسرائيل اخترقتها أكثر من مرة، ولعل أقرب شاهد فى الألفية الحالية كان في الفترة من 2001 وحتى 2007، حينما أقدمت إسرائيل على قتل 53 مصرياً بين جندي وضابط ومدني، كانت إحداها بقذيفة دبابة، اعتذرت في مرتين عن ذلك ولم تعتذر عن الباقين.

والغريب أن رصاصة واحدة لم تخرج على الجانب الإسرائيلي من مصر مع أي رصاصة أو قذيفة خرجت من الجانب الإسرائيلي على سيناء! ولم يطالب مسؤول مصري وقتها جنوده بالضرب رداً على هذه النيران التي كانت دائماً ما تبدأ بها إسرائيل، ولا تجد رد فعل مصرياً تجاهها!

تجد على العكس تماماً في فض "إشارة رابعة الإخوانية" وأخواتها، حيث تجد مبرري الفض بالقوة قالوا إن المتظاهرين هم من بدأ بإطلاق أول رصاصة على القوات التي ذهبت إليهم مدججة بجميع الأسلحة؛ بل إن معظمهم أكد يوم الفض أنهم يستحقون أكثر من ذلك؛ لأن الدولة خاطبتهم أكثر من مرة بضرورة إنهاء اعتصامهم سلمياً وإلا...

ووفقاً لتصريح السيد وزير الداخلية وقتها، اللواء محمد إبراهيم، في مؤتمره الصحفي بعد فض الاعتصام، فإن إجمالي ما تم العثور عليه هو 12 قطعة سلاح آلي مع بعض أسلحة خرطوش أخرى في "النهضة" و"رابعة" معاً؟

وعلى افتراض 12 قطعة سلاح مع 12 شخصاً في الاعتصامين مع وجود الطائرات الحربية والعسكرية بالقرب من رؤوس المعتصمين، وانتشار العديد من القناصة في أرجاء المكان وأعلى المنازل والأسطح، كان سهلاً على كل هؤلاء اصطياد الـ12 شخصاً المسلحين وإنهاء الأمر بشكل أفضل مما كان عليه.

لكن الدولة أرادت أن تفرض سيطرتها وتعلن للجميع عودتها إلى سابق عهدها، وأن الأمر ليس مجرد فض اعتصام إخواني بالقوة؛ بل هو فض لفكرة الثورة نفسها وعودة الدولة إلى أحضان رجالاتها السابقين، حتى وإن كلف السلطات دفن نصف الشعب أحياء.

أرادت الدولة أن تؤكد للشعب أن استمرار الدولة مع الفساد أهم بكثير من ازدهارها في يد بعبع الإخوان، الذين جاءوا محمَّلين بكراهية الشعب وإخماد الازدهار الذي عاشه طوال تاريخه النضالى منذ ثورة يوليو/تموز 52 حتى جاءت شوكة ثورة يناير/كانون الثاني، بقيادة إرهاب الإخوان؛ لتقتل مرحلة النمو والتطور التى حملها الحزب الوطني على عاتقه، حاملاً شعار "من أجلك أنت".

مشهدان آخران أظهرا التناقض الغريب فى محاولة وأد الثورة؛ المشهد الأول كان في ديسمبر/كانون الأول 2012، وبعد 6 أشهر فقط من ولاية الدكتور مرسي التي لم تكمل عاماً، وقعت أحداثها أمام القصر الجمهوري بالاتحادية.

بدأت القصة (شكلاً) برفض مجموعة الثوريين (قولاً) الإعلان الدستوري الذي أعلنه رئيس الجمهورية وقتها، علماً أن معظم مطالبه كانت ضمن مطالب الثورة، ومن بينها عزل النائب العام المستشار عبد المجيد محمود، وإعادة التحقيقات والمحاكمات للمتهمين في القضايا المتعلقة بقتل وإصابة وإرهاب المتظاهرين في أثناء الثورة، وتحصين مجلس الشورى واللجنة التأسيسية بحيث لا يُحَلّ أي منهما كما حدث مع مجلس الشعب.

وقتها حاول البعض الدخول إلى القصر والفتك بالرئيس الجالس داخله، وجاء أحدهم بونش ليزيل باب القصر الجمهوري دون أن يتعرض لهم أي شخص من مؤسسات الدولة المسؤولة عن حماية الرئيس، ومنها الحرس الجمهوري.

الحرس الجمهورى نفسه هو من أطلق رصاصاته على المتظاهرين بعد عزل الدكتور مرسي أمام دار الحرس الجمهورى فجراً، فقتل منهم 61 شخصاً وأصاب أكثر من 430 آخرين؛ بحجة محاولتهم اختطاف رئيسهم الذي جاءوا من أجله.

وقتها، أكد المتحدث العسكري أن الدكتور مرسي بخير، وخفنا على سلامته من المتظاهرين الذين حاولوا تسلُّق دار الحرس الجمهورى لإخراج الرئيس المعزول.

باختصار، النظام الحاكم منذ انقلاب يوليو/تموز 1952 لن يسمح لأحد بأن يزيحه من فوق السلطة التي أعطتهم الجاه والمال والسلطان، ووضعوا أيديهم على مناجم الدولة التي خلخلوا مفاصلها، ليضعوا مدخراتها فب حساباتهم بالخارج، فيصرح بعدها كل مسؤول معلناً القَسم المعهود: "أقسم بالله ما عندي رصيد فى أي بنك"!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.