المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد أبو بكر Headshot

حكومة الدرهم.. ذات ألف خطاب وفم!

تم النشر: تم التحديث:

عجبي على وزارة الداخلية التي شرعت منذ مدة في وضع قوانين وشروط العملية للانتخابات، وما يؤلمني هو عملها وبكل جدية في منع رجال وأعوان السلطة، من الاقتراب من المرشحين وما يؤلمني أكثر.. هو عملها على تحديد مدة الحملات الانتخابية، مع العلم أن حملة أي حزب "إسلامي" قد بدأت منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة، وكأن هؤلاء عملوا لما يزيد على 1300 سنة في الدعاية لهذا الحزب، وهذا غير عادل وغير منصف في حق الأحزاب الأخرى، التي كل مسيريها ومناضليها مسلمون، إلا أنهم لا يحملون اسم حزب إسلامي، إذن لماذا نسمح لمجموعة من الأشخاص أن يستغلوا ماضي وتاريخ أمة لصالحهم رغم أن أخلاقهم الإسلامية مشكوك فيها لما يصدر منهم من أعمال غير أخلاقية؟!

الحزب الإسلامي في المغرب فاز بولاية ثانية!! طيب.. ربما ظن الشعب المغربي أن الإسلاميين لم يأخذوا فرصتهم، وأنهم سيصلحون ولو نسبياً من حالهم، ولكن سرعان ما اتضح خلال الولاية الأولى، التراجعات الخطيرة عن المكتسبات وإرضاء الأقوياء على حساب شعب منهوك أصلاً، ومع ذلك بقي بعض السذج والكثير ممن يحقدون على الطبيب، والمهندس، والأستاذ، والموظف...، يرحبون بالقرارات التي وإن لم تنفعهم، فهي على الأقل تضر بفئة جد مهمة في المجتمع، وما أكثر الحساد والحاقدين في مجتمعنا للأسف!

بعد انتخابات السابع من أكتوبر/تشرين الأول استنتجت أننا فعلاً شعب يؤمن بالخطاب أكثر من الأعمال؛ إذ إننا نساند الباكي ولو كان ظلماً، نتخيل الإنجازات ولو كانت غائبة، نريد الجنة بالشفاعة لا العمل، ماذا قدم بنكيران للمغاربة البسطاء من خلال حكومته الأولى؟ الزيادات في أسعار المواد الأساسية التي لا يستطيع المواطن البسيط الاستغناء عنها!

أم أن بنكيران اهتم بالأرامل؟ وهذا شيء جميل، ولكن ليس على حساب البسطاء الآخرين من أبناء هذا الوطن، إن كان عبد الإله حقيقة "راجل باغي الخير للشعب المغربي"، فعليه بأصحاب البطون الضخمة من أمثال خدام الدولة، وليدع عنه الفقراء وليكن "معقولاً" كما يدعي، ويقوم بإلغاء التعويض عن تقاعد الوزراء والبرلمانيين.. ولّا!!

وعلى ما يبدو فإن الحكومة المقبلة ستكون "حكومة حديقة الحيوانات"؛ إذ إنها ستجمع التماسيح والعفاريت بالسيد بنكيران، وربما كنت مغفلاً حين ظننت أن العفاريت والتماسيح أعداء لبنكيران، نعم صحيح لقد فرقت بينهم المرجعيات، لكن جمعتهم المناصب الوزارية والامتيازات، ومهما اختلف منهجهم فهم وجهان لعملة واحدة؛ فواحد منهم يتاجر بالدين، والآخرون يتاجرون بالوطن والوطنية؛ إذ إنهم يتراشقون فيما بينهم ببعض الكلمات أمام عدسات الكاميرات وعند نهاية الحملة الانتخابية، يصبحون بقدرة قادر حلفاء وأصدقاء يقتسمون الكعكة بالتساوي فيما بينهم، هم بالأمس أعداء، واليوم أصبحوا يعشقون بعضهم البعض حتى النخاع، ولو أن عشقهم هذا هو عشق ممنوع ولا شرعية له في عقلية المواطن الساذج المغفل.

بالأمس القريب، وصف السيد عبد الإله بنكيران بأنه "داعشي"، بايع البغدادي، وأنه عميل للموساد، فما الذي جرى اليوم؟ هل تم استقطابه لمبايعة البغدادي أو التحق بدوره بالموساد أم أن بنكيران تاب وعاد إلى رشده؟

وبالأمس القريب، وصف بنكيران، السيد حميد بأنه "هبيل فاس" ولم يعرف كيف صوّت عليه أهل فاس، وأن الكارثة هي أن يصبح أمثال أميناً عاماً لحزب الاستقلال؟

على أي.. مرحباً بكم، سيبدأ الجزء الثاني من المسرحية قريباً، فرجة ممتعة، وإلى اللقاء مع الجزء الثالث بعد خمس سنوات.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.