المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد عبدالله الصباغ Headshot

"الرئيس الحنين".. السيسي سابقاً وتشابك فساد السلطة في مصر

تم النشر: تم التحديث:

الرئيس عبد الفتاح السيسي هو الأغرب من بين الرؤساء و"شبه الرؤساء" الذين تولوا حكم مصر منذ بدأ العهد "شبه الجمهوري" في 18 يونيو/حزيران 1953 و"السيسي" هو الأغرب على مستوى النمط الشخصي، وهو الأغرب على مستوى الأداء الرئاسي، فالرئيس السيسي له حقيقة محجوبة، لا تعلن إلا بالصدفة، وفي الغالب يكون الطرف المُعلن عنها مصدراً أجنبياً أو مسؤولاً غير مصري.

وشخصية الرئيس السيسي غير المُعلن عنها مناقضة تماماً للشخصية المقدمة للمصريين، فالرئيس السيسي يدَّعي أنه بسيط متباسط، وهو في الواقع غير ذلك، والرئيس يقول إنه مع الناس البسطاء، وهو في الحقيقة يعمل على "سحق" هؤلاء البسطاء ويعمل على إخفاء هؤلاء البسطاء من الوجود المصري.

وهو في بداية عهده الرئاسي، كان يدَّعي أن المصريين لم يجدوا مَن يحنو عليهم، بما يعني أنه سوف يكون هذا "الحنين"، وهو في بداية عهده كان يدَّعي أنه سوف ينهض بمصر خلال عامين، ولكنه بعد ذلك حنث بوعوده وتراجع عنها، بل أصبح الواقع على يديه مناقضاً لوعوده، ومثلاً فقد فاجأ المصريين بعد عامين من رئاسته أن "الأمر عويص"، وأن الوضع الاقتصادي صعب، وأنه لن يستطيع مواجهته بمفرده.

وخلال افتتاح الرئيس السيسي لمصنع للكيماويات بالإسكندرية يوم السبت 13 أغسطس/آب 2016 فقد فاجأ "السيسي" بسطاء المصريين، بأطروحات جديدة عن الوضع الاقتصادي المصري وطرق علاجه، في أجندة كاملة عبئها الأساسي سوف يكون على الطبقة المتوسطة "المتآكلة" وعلى "البسطاء" وعلى "الفقراء" من المصريين.

من هنا فقد أعلن الرئيس السيسي (الحنين السابق) انقلابه الصريح ضد المصري الغلبان تحت زعم أن: "الوضع الاقتصادي صعب، ولن أستطيع مواجهته بمفردي، وستتم مواجهته بمساندة الجميع، والدولة بمفردها لن تنجح إلا إذا توافر التعاون والإجماع من الشعب المصري بالكامل لمواجهة هذا التحدي".

لقد تحدث الرئيس السيسي هكذا ومباشرة عن الوضع "الاقتصادي" الصعب وتجاهل الوضع "السياسي" الأصعب من الوضع الاقتصادي.

لقد تجاهل "الرئيس الحنين" الوضع السياسي المأزوم والمتدهور على يديه، والذي في عهده قد تلاشت مؤسسات الدولة تقريباً.

وأصبحت الأزمة السياسية تفضي إلى أزمات اقتصادية، وأصبحت الأزمة الاقتصادية توسع من المأزق السياسي الذي تعيشه مصر.

كان حديث "الرئيس الحنين، السيسي سابقاً" عن الوضع الاقتصادي الصعب، الذي على الشعب المصري بالكامل مواجهته وأنه لن يستطيع مواجهته بمفرده: هو حديث للإلهاء وتمرير حالة من الغلاء غير مسبوقة في تاريخ المصريين تحت "حكم العسكريين"، وهي حالة من الغلاء صنعت انقساماً واضحاً بين طبقات المصريين، وأثبتت أن طبقة الحكام والأثرياء منهم بعيدون تماماً عن حالة الأغلبية العظمى من الشعب، ولا يشعرون بهم، فما كان يتم "سابقاً " من حالات تخفيف المعاناة عنهم بتقديم بعض الدعم مقابل تدني الأجور والرواتب، فقد أعلن "نظام السيسي" أن ذلك كان سياسات خاطئة يجب التخلي عنها الآن وبدون إبطاء أو تردد.

وقد جاء في خطاب السيسي الذي كان يمهد به لإجراءاته الاقتصادية غير المسبوقة التي توالى صدورها منذ 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 والذي أراد منه أن يكون ناعماً، يقول كلاماً ناعماً لمن يدفع بهم إلى "الموت فقراً: "أوجه ندائي لكل المصريين وخاصة المرأة المصرية، صحيح بقولها من فضلك، هو أنا لما بتكلم عن ترشيد ولا ضبط استهلاك، مقصدش أكل ولا شرب ولا كده، بتكلم إنها تستطيع بوجودها في المجتمع والأسرة، تقلل كتير من الإنفاق اللي بنعمله من أول الكهربا والمياه، لحد حاجات كتير بيتم استهلاكها وتمثل عبء على الاقتصاد، من فضلك اقفي جنب مصر".

لم تمضِ غير أيام على الموقف التمثيلي السابق، الذي أداه الرئيس السيسي "شخصياً" وكذلك لم تمضِ غير أيام على كلام الدعاية الموجهة التي يباشرها "الرئيس السيسي" وإذا بالسيسي بنفسه وكان هو أول من خرق كلامه السابق، بأن قام بإجراء أكثر من مستفز لمن كان السيسي يريد أن يأخذ القليل الذي في جيوبهم، ولا يكاد يكفيهم ثمن الخبز والماء النظيف والكهرباء.

فقد ذكرت صحيفة "لا تريبيون" الفرنسية يوم الثلاثاء 16 أغسطس/ آب 2016، أي بعد ثلاثة أيام فقط من كلام "السيسي" التقشفي الذي طالب فيه المرأة المصرية بالوقوف إلى جانب مصر وإلى جانبه بتقليل النفقات، ذكرت الصحيفة الفرنسية أن شركة "داسو" الفرنسية للطيران، قد باعت أربع طائرات فاخرة من طراز "فالكون 7 إكس" لـ"مصر السيسي" بقيمة 300 مليون يورو وهذه الطائرات الأربع سوف تضاف على أسطول الطائرات الرئاسي المصري الذي يبلغ عدد طائراته 24 طائرة. وكانت شركة "داسو" هي ذاتها التي باعت لمصر السيسي في فبراير/شباط 2015 عدد 24 طائرة "رافال" في باكورة مبيعات الطائرة الرافال "الراكدة" البيع قبل الصفقة المصرية، لغلو ثمن الرافال وتوافر الطائرات الأحدث والأقل ثمناً منها.

بما يعني أن الصفقات المصرية، سواء في شراء الطائرات الرافال وحاملات الطائرات الهليوكوبتر، قد أعادت الحياة لسوق السلاح الفرنسية، كما تأتي صفقة الطائرات المدنية الفالكون 7 إكس لتكون مزيداً من الانتعاش الاقتصادي لشركة "داسو" الفرنسية.

وقد سارعت رئاسة الجمهورية في مصر بنفي الصفقة عن نفسها، وهو نفي قد جاء في سياق أن الصفقة تخص جهة أخرى مصرية، وهذا "النصف نفي" الذي جاء تالياً للنفي المطلق، كان هذا قد كشف أن جهة أخرى وهي وزارة الدفاع المصرية، قد اشترت الطائرات المدنية وأهدتها لرئاسة الجمهورية، فيما يشبه الرشوة الداخلية، وقد انكشف بعد ذلك:

الفضيحة والتلاعب الكبير وغير المسبوق، فقد كانت الجهة المشترية للطائرات المدنية هي وزارة الدفاع المصرية من القرض الذي وافق عليه مجلس الشعب "البرلمان" في مارس/آذار 2015 وكان قدره 3,3 مليار يورو، ثم ظهر مواكباً ذلك انكشاف شراء عربات مصفحة جديدة لرئيس مجلس الشعب والوكلاء، وكان هذا مؤشراً لتشابك الفساد في كل أنحاء السلطة المصرية وأن رئاسة الجمهورية قد طويت تحت جناحيها المؤسسات التشريعية والرقابية التي من المفترض وفق الدستور المصري أنها هي المعنية برقابة النشاط الرئاسي، بل إن ذات المؤسسة التشريعية، هي مَن مررت لرئيس الجمهورية صفقة بيع الجزر المصرية "تيران والصنافير" إلى المملكة العربية السعودية لتكون منطلقاً جديداً لمشروع الشرق أوسط "الصهيوني".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.