المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد عبد المنعم محمد Headshot

أخي الملحد.. صفعة أبي كانت محطته الأولى!

تم النشر: تم التحديث:

كعادة أي طفل صغير في السادسة من عمره يقلد والده في كل شيء، أصلي حين أراه يصلي، لا أعرف ماذا أقول، ولكني أفعل مثلما يفعل، كنت في ذلك الوقت لا أعرف شيئاً عن الدين سوى ما يردده لي أبي من حكايات عن تسامح الدين وقصص الأنبياء، وكنت أستمتع كثيراً بكل تلك الأشياء، وكذلك كان أخي الذي يصغرني من العمر سنة واحدة.

كنا نجلس أنا وأخي معاً وننظر إلى السماء، تلك الجنة المليئة بالنجوم، وحينما بدأ العالم ينفتح في عقلي، كان للأسئلة التي لا أعرف لها إجابة مكان، كنا نتحدث أنا وأخي عمن خلق السماء، وكيف رفعها هكذا، وكيف لمعت تلك النجوم، فأجري على أبي وأطرح عليه الأسئلة، فيقول لي: "الله".

ترددت الكلمة في ذهني كثيراً، وبدأت رحلتي إلى معرفة مَن الله، كنت أنظر إلى السماء كثيراً بحثاً عن الله، يشاور لي أخي ويقول إنه في ذلك النور البعيد، أبتسم وأقول له: لا إنه في تلك النجمة المضيئة، كنت كأي طفل ساذج يطرح أفكاراً ساذجة بعقله الصغير الذي لا يعرف شيئاً عن الكون سوى ما يردده له أبوه، وما يسمعه في خطبة الجمعة.

حدثني أبي ذات يوم أن أيام الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان البعض يدخل الإسلام حين يسمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقوم بتلاوة القرآن، صوته العذب كان يلين القلوب، وأن صوت مَن يرفع الأذان كان جميلاً، حتى إن الرسول كان يقول: "أرحنا بها يا بلال".


كنت قد كبرت وبدأ عقلي يتساءل: لماذا الآن صوت مَن يرفع الأذان لا يليق بهذا؟ وكذلك من يقرأ القرآن ويقود وراءه كل هؤلاء الناس، كنت أتعجب، ولكن حينما أسمع صوتاً جميلاً أشعر بتلك اللذة في قلبي، سألت أبي يوماً عن هذا، قال لي: إنها الروحانية، فأسأله: وما معنى هذا؟ فلا يجيب.

تركني أبي بلا جواب، ولكن عقلي لم يصمت أبداً عن التفكير، سألني أخي ذات يوم مَن خلق الكون؟ قلت له كما يقول أبي الله هو من خلق الكون، فسأل: من الله؟ فصمت قليلاً ونظرت إليه ولا أعرف ماذا يقول، ذهبت إلى أبي مسرعاً، وجاء ورائي أخي ووقفنا جانباً، وقلت: أبي.. أخي يتساءل: مَن الله؟ نظر أبي إلى أخي بنظرة حادة وصفعه على وجهه حتى احمر وجهه وبدأ يبكي، وقال له: لا تسأل تلك الأسئلة حتى لا تتحول إلى كافر، لم يكن أبي يعرف أن الأسئلة ستظل داخل رأس أخي ورأسي لا يعوقها شيء عن العالم الخارجي سوى الخوف.

كان العمر يمر وأخذ أخي طريقاً متجنباً فيه أبي منذ ذلك اليوم لا يسأله في شيء، يجلس ويفكر وحده، وحين أحادثه عن الله يخاف أن يتحدث معي حتى لا يتلقى صفعة أخرى من والدي.


ظللنا نحن الاثنان نبحث عن الله كل منا في طريق، ولكن أخي لم يستطع أن يصل إلى النهاية، فقد ألحد أخي، ولم يعترف بوجود الأديان أو بوجود الله، كانت صفعة أبي نقطة تحول في حياته وفي دينه الذي لم يكن يعرف عنه شيئاً سوى من والده.

أبي هو الوحيد الذي كان قادراً على احتوائه، ولكنه لم يتوقع أن ذلك الانحلال الفكري في المجتمع وكل تلك الصراعات والأشياء المغلوطة حولنا ستقود أخي إلى الإلحاد.

تركه بأفكاره وسط مجتمع لم يعد يعرف الشيء الكافي عن دينه أو ربه فيتجه إلى الإلحاد، لم يكن يعرف والدي أن جملته التي كان يكررها على مسامعنا بأنه سيأتي زمان "القابض على دينه كالقابض على جمرة من النار"، لم يكن يعرف أن ذلك الزمان ستشيع فيه كل تلك الفتن، سيصبح هناك أكثر من طائفة، سيتحول الدين إلى سلعة يستخدمها البعض لتحقيق أشياء دنيوية، لم يكن يعرف أن أخي سيكون ضمن طائفة لا تنتمي إلى أي شيء.

أما أنا فلم أقف عند تلك النقطة، بدأت بالبحث عن الله، ظللت أقرأ وأقرأ وأتجول بين كل الطرق، بحثاً عن الله، حتى وجدت الله في قلبي.. في ذلك النور المنبعث من سلام قلبي إلى ذلك العالم، وتوقفت عند جملة كانت تتردد على مسامعي كثيراً: "الله محبة".

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.