المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد عبدالعظيم Headshot

حمزة "احلم معايا" وحمزة "داري يا قلبي"

تم النشر: تم التحديث:

حمزة نمرة في الفيديو المصور لأغنية "داري يا قلبي" استطاع هو والمخرج أنس طلبة إنتاج عمل يقف عنده الجميع، الفيديو بمفرده يمكن أن تراه بدون أن تسمع صوت الأغنية، وعندما تسمع الأغنية تخلق في عقلك ألف مشهد ومشهد، امتزجت اللغة البصرية باللغة المنطوقة وأنتجت عملاً متقناً ومميزاً.

كادرات التصوير بالفيديو كانت مميزة من أول لقطة تدخلك في حالة الأغنية، الشجرة الجافة، والسماء الغائمة، والكرسي الفارغ، والشمس المحجوبة سواء بغيوم الشمس، أو بالستارة، أو بالزجاج الغائم... كل هذه العوامل تكسبك "مود" الظلمة والكآبة الذي تؤكده الكلمات.

وأيضاً استخدام الكادرات الضيقة وندرة وجود أشخاص في الفيديو تقريباً أعطى المشاهد شعوراً بالوحدة والفراغ، والمشاهد التي وُجد فيها حمزة داخل البيت أظهرت الأتربة والرطوبة وتساقط دهان الحوائط؛ لتوضيح عامل الزمن المؤثر في الخلفية الكبيرة للفيديو.

أما مظهر حمزة فكان مؤثراً جداً وفعالاً للغاية، خرج من الإطار الشبابي المعتاد له، من الألوان الفاتحة الزاهية في "احلم معايا"، القميص الشبابي في "وأقول لك إيه"، لكن في هذا الكليب استخدم ملابس شتوية أحادية الألوان غامقة رمادية، حتى تصفيف شعر حمزة كان غير منسق، ولحيته كانت طويلة والشعر الأبيض واضحاً فيها، كل هذه العوامل المتقنة جعلت المشاهد يغرق في روح الفيديو والأغنية.

بعد أول 15 ثانية في الفيديو، تذكرت فيديو أغنيته "احلم معايا"، ووجدت رابطاً كبيراً بينهما: البحر والصخور والطفل الصغير وكثير من المشاهد، شعرت أنهما يكمل أحدهما الآخر، وأن فرق الـ10 سنوات بينهما ظهر في الكلمات والمشاهد والأحداث.

في "احلم معايا" كان مليئاً بالتفاؤل، فاستخدام الطفلين والأصدقاء والناس تسير والشباب يلعبون الكرة والمراكب في البحر.. كان يوجد به حيوية وحياة، على نقيض أغنية "داري يا قلبي" الذي امتلأ بالوحدة والتخبط والصدام، حتى وجود الطفل وحيداً في "داري يا قلبي" على عكس "احلم معايا" كان له مدلول قوي.

ومن عوامل الربط أيضاً، بداية "احلم معايا" كانت "احلم" ونهايته كان "بس إحنا نحلم"، بينما انتهى فيديو "داري يا قلبي" بـ"حزننا مكشوف"، حتى حمزة في "احلم معايا" ظهر آخر مشهد يعزف ويواجه الكاميرا، بينما "داري يا قلبي" كان حمزة ينهيه بظهره يسير تجاه البحر والمجهول.

حمزة أظهر جانباً جديداً في تعابير الوجه والانفعال، في "احلم معايا" كان في قمة الحماسة والنشوة، وفي "من إمتى" كان في حزن وغضب وانفعال، لكن في "داري يا قلبي" كان في تعابير وجهه وحتى صوته كمّ من الاستسلام والهدوء.

الألوان للفيديو كانت تتماشى مع الحالة، لكن لم تكن مختلفة كثيراً عن أعمال المخرج أنس طلبة، سواء في " وأقول لك إيه " أو "نور" لزاب ثروت، لكنها أيضاً كانت في مكانها.

هناك الكثير من الجمل علقت بذهني بين الـ"احلم معايا" و"دراي يا قلبي"، وجدت أنهما كُتبا ليناقض بعضهما الآخر، مثل:

من كتر ما أحبطوك \ احلم معايا
كل المعاك في الصورة غاب وطنك والأهل والصحاب \ لو حتى تُوهنا يا صديق يرجع لقانا يضمنا على حلمنا
كام واحد ودع وساب من غير أسباب \ مهما نقع نقدر نقوم

أول كلمة في "داري يا قلبي" كانت (مالك) \ في حين أن أول أغنية في "احلم معايا" كانت ("احلم معايا").. هذه تتخيل كل ما حدث.

الفيديو مثل كل أعمال حمزة يعبر عن تيار كبير من الشباب المؤمن بالتغيير وأصيب بالإحباط.. لكن هل "هطير من تاني"؟

مبروك يا حمزة أنت وأنس ومجموعة العمل كلها على هذا العمل الفني الرائع.. فالفيديو حتى الآن حقق أكثر من 2.8 مليون مشاهدة على اليوتيوب، أنا فقط شاهدت منها 23 مرة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.