المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد عبدالعظيم Headshot

مصريون يشجعون الكاميرون

تم النشر: تم التحديث:

جاءت مباراة نهائي كأس أمم إفريقيا بين مصر والكاميرون؛ لتوسع نطاق الشرخ المجتمعي الذي أحدثته ثورة يناير/كانون الثاني، وعمل نظام السيسي على زيادة حجمه وعمقه.

عدد كبير من المصريين من معارضي النظام الحاكم في مصر لم يخفوا تشجيعهم لمنتخب الكاميرون، حتى إنهم لم يحاولوا إخفاء ذلك الأمر، بل أظهروه بشدة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وأظهروا تلك الفرحة بشدة عند انتصار الكاميرون على مصر، وكان تبريرهم لذلك أن النظام المصري كان سيستغل ذلك الانتصار إذا تحقق للترويج لنفسه ورأس سلطته، وكأن السيسي هو من انتصر وليست مصر.

وحتى نكون منصفين، لو كان النصر من نصيب المنتخب المصري - وهذا ما لم يحدث للأسف - لاستغلت الأذرع الإعلامية للنظام ذلك النصر أشد استغلال، ولعاد شعار مبارك "منتخب مصر كويس زي ما قال الريس"، على الساحة من جديد، ولكن مع رئيس جديد بنظام مبارك القديم، ومن الأكيد أن نجمي منتخب مصر الأكثر نجومية وظهوراً طوال المباريات (محمد صلاح)، و(عصام الحضري)، وهما الأكثر قرباً للنظام الحاكم والأشد تأييداً له، كان الاثنان سيوجهان عظيم الشكر وجزيل التهاني للرئيس المبجل، على طريقة عادل إمام في مرجان أحمد مرجان (ونشكر السيد الرئيس راعي الرياضة في مصر).

ولكن هل كل ذلك كافياً لنشجع خصومنا ضد أوطاننا!

لن أكون مثل إعلام النظام، وأتهم هؤلاء بالخيانة والعمالة، فما يجتمع في نفوس من فقدوا أحبتهم في ذكرى يناير، التي حلت يوم مباراة مصر وغانا، الأربعة والسبعين الذين حلت ذكرى رحيلهم في بورسعيد منذ خمس سنوات في يوم لقاء مصر مع منتخب بوركينافاسو، وآخرين معتقلين وقتلى طوال تلك السنوات الست منذ اندلاع تلك الثورة.

ولكن هل ينتظر مشجعو الكاميرون المصريون خسارة مباراة تم إعدادها وإقرار تاريخها بصورة دورية عالمية بغض النظر عمن يحكم مصر؟ هل ينتظر هؤلاء خسارة تلك المباراة للتأكيد على فشل نظام السيسي الذي لا يختلف اثنان على فشله وانهياره؟ ألا يكفي حال مصر للعيان ليؤكد ذلك؟ ألا يكفي سعر الصرف ونقص الدواء وارتفاع أسعار المواد الغذائية وهروب المستثمرين وانهيار مرافق الدولة للتأكيد على شؤم وفشل ذلك النظام؟
وهل لو كان مرسي أو مبارك أو غيرهما من يحكم مصر هل كنتم تتمنون فشل مصر وخسارتها للمباراة؟ وكيف ستكون حالتك وبأي شتائم وسباب ولعن كنت تتوجه لمن يتمنى خسارة المنتخب؟!

وأي إضافة كانت ستلحق بذلك النظام القائم؟ وهل كان ذلك الانتصار لو تم سيخفي الحقائق وما نعيشه في ذلك الوطن البائس؟ وهل منعت الانتصارات المتتالية والكؤوس والبطولات التي تحققت في سنوات مبارك من قيام الثورة والإطاحة به؟

وهل تعتقد أن حجم الانتصار المحقق من فرحتك وشماتتك في هزيمة منتخب مصر يخدم قضيتك التي تتبناها؟ هل تعتقد أن نظرة شماتتك الظاهرة تُقارن بحجم الهزيمة التي ستلحق بك وبقضيتك في أعين هؤلاء البسطاء الجوعى الذين كانت تتوق أنفسهم لحدث بسيط يغير نمط حياتهم الرتيب ويشعرهم بفرحة ويجد لهم موضوعاً جديداً ليتكلموا فيه متناسين الآم حياتهم وأوجاعهم، متناسين ذل طابور خبز وثمن كيلو السكر وزجاجة الزيت، متغافلين عن غلاء معيشة وضيق ذات يد وحياة لا يعرفون كيف يعيشونها؟!

وما قيمة تلك الفرحة العابرة أمام كم هائل من الأحزان والآلام حتى تتمنوا ضياعها وتزايدوا على من يتمنى فوز فريقه، تزايدوا على من يتمنى أن يبيت ليلته فرحاً، وكأنكم أكثر وطنية؟!

انتهت المباراة وانتهت بخسارة أمور أحطها كأس لدينا منه سبعة أخرى، ولكننا خسرنا الكثير والكثير، وتكشفت حالة جديدة لدى المصريين وازددنا انقساماً على انقسام، وكأن ذكرى يناير تأبى أن تمر بلا انقسام جديد والآم جديدة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.