المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد عبدالعظيم Headshot

مفيش حاتم بيتحاكم.. هي فوضى "2"

تم النشر: تم التحديث:

عامها السادس.. ها هي انتفاضة يناير المصرية تبدأ عاماً جديداً؛ لتحل تلك الذكرى، ونتذكر معها أحداث تلك السنوات العجاف، تلك السنوات التي لن تنساها الذاكرة المصرية، وحتى إذا حاولت، فالواقع كفيل بتذكيرنا بها ألف مرة في اليوم، فنحن لم ننسَ تلك الثورة إذا جاز تسميتها ثورة.

عند الحديث عن أحداث يناير، لا بد أن تذكر أحد أهم الأعمال السينمائية التي ترتبط في أذهاننا بتلك الثورة، لا بد أن نتذكر آخر أعمال العالمي الراحل يوسف شاهين.. لا بد أن نتذكر (هي فوضى).

ذلك الفيلم الذي أنتج منذ عشرة أعوام، قبل قيام الثورة بأربعة أعوام، ولكنه كان أحد أهم المتنبئين بها؛ بل استطاع التنبؤ بجزء من أحداثها، وتدور أحداثه حول شخصية حاتم أمين الشرطة الذي يمثل السلطة الغاشمة والرشوة والمحسوبية والسيطرة، ويدخل حاتم في صراع مع وكيل النيابة الشاب شريف، الذي يمثل ضمير المجتمع وشبابه، وبتصاعد الغضب الشعبي ضد حاتم، ينتصر شريف ويثور الحي الذي يمثل المجتمع على حاتم.

كان -ولايزال- ذلك الفيلم أحد أهم أفلام السينما المصرية التي تحدثت عن الثورة المصرية، وأن كانت قد حدثت بعد إنتاجه.

ولكن إذا نظرنا للواقع الجديد وحاولنا إنتاج فيلم جديد عن مصر ما بعد تلك الثورة عن الواقع في مصر بعد تلك الأحداث التي مرت علينا من الثالث من يوليو/تموز، مروراً بالرابع عشر من أغسطس/آب، ولا نعرف متى تنتهي تلك المآسي، فكيف سيكون ذلك الفيلم؟!

أعتقد أن أحداثه سوف تكون كالآتي:

1- من الأكيد أن أهل الحي ترحموا على حاتم وأيام حاتم، وكأنهم لم يثوروا ضده، ولن يخجلوا من قول: "ولا يوم من أيامك يا حاتم"، فمن الأكيد أن المثل الشعبي القائل: "اللي نعرفه أحسن من اللي ما نعرفوش" لم يأتِ من فراغ.

2- أما بالحديث عن بشندي، ذلك العسكري الغلبان الذي كان حاتم يُسقيه المرار، ولا يتوقف عن إهانته والانتقاص منه أمام حبيبته، فلا بد أنه أصبح أمين شرطة الآن، ويقوم بما كان يقوم به حاتم من السرقة والنهب والمحسوبية.

3- أما المعلم صاحب المطعم، فمن الأكيد أن كل العاملين في القسم يأكلون عنده وبالمجان، و ليس حاتم فقط، كما كان الوضع سابقاً، وبالتأكيد هو لا يستطيع الاعتراض، فالأسباب معروفة، وهو يعلم أن "اللي مالوش خير في حاتم مالوش خير في مصر".

4- وعن الشباب المشاغب من وجهة نظر حاتم، المسجونين بدون اتهام، من المؤكد أنهم مسجونون الآن أيضاً، ولكن بألف اتهام واتهام، فالاتهامات والقضايا في مصر الآن لا توجه بل تُكال!!

5- وعن سيادة المأمور الذي تم إيقافه عن العمل وتحويله للتحقيق، فمن المؤكد أنه الآن عاد للعمل، وأصبح في مكان أعلى، أو من الممكن أنه وزير الداخلية الآن.

6- أما شريف باشا، وكيل النيابة، فلا أستطيع أن أحدد أين هو الآن، فإما أن يكون خارج مصر هارباً، أو يكون مسجوناً هو الآخر، أو أن يكون انضم للباقين وأصبح مستشاراً يكيل الأحكام للعشرات من الشباب الذين أفرج هو عنهم في أول الفيلم، وطبعاً سوف يكون عاد إلى خطيبته الأولى سيلفا، فلن يتزوج من عامة الشعب، فالقضاء في مصر لا يرى نفسه إلا أنه سيد الشعب، كما تحدث رجل القضاء ووزير العدل الأسبق، ورئيس نادي القضاة أحمد الزند.

7- أما الغرفة المخبأة في القسم فلا داعي لتخبئتها الآن، بل لا داعي لها أصلاً، فمصر الحالية قد بنت ستة عشر سجناً جديداً تحتوي على آلاف الغرف.

ويبقى حاتم هو الخاسر الوحيد، فلو لم ينتحر لكان من الممكن أن يُقدم إلى المحاكمة، وبالطبع سوف يحصل على حكم كبير في المرة الأولى، وعند الاستئناف سوف يحصل على البراءة، هذا إذا لم تُطلق النيابة سراحه من أول الأمر.

لا تتعجبوا مما كتبت، فالمخرج الثاني للفيلم خالد يوسف، أحد المشاركين في ثورة يناير، هو أحد أعضاء مجلس الشعب الحالي، ومن المسبحين بحمد النظام.

ولننتظر هل تتغير تلك الأحداث أم تبقى الأوضاع كما هي؟ فهل يُحاكم حاتم أم يبقى الوضع في مصر كما هو ويبقى "مفيش حاتم بيتحاكم"؟!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.