المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد عبدالعظيم Headshot

عندما يصبح عادل إمام رئيساً للوزراء

تم النشر: تم التحديث:

"الرجال من المريخ والنساء من الزهرة" ذلك الكتاب الذي يتناول الاختلاف بين الرجل والمرأة في طريقة التفكير ويطرح المشكلات الناتجة عن هذا الاختلاف، إذا قررنا نحن تغيير الرجال إلى الشعب والنساء إلى الحكومات أو العكس، فقد تكون تلك إحدى الطرق التي قد تساعدنا على فهم كيف تفكر الحكومات في مصر.

تعويم الجنيه هو الموضوع الأهم الآن على الساحة المصرية، ذلك الموضوع الذي تناولته وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، وهو الموضوع الذي نترقبه في مصر بشدة في الأيام المقبلة.

ولا داعي للحديث عنه بتوسع فقد قتل بحثاً، ولكنه ببساطة واختصار هو رفع البنك المركزي يده عن العملة بشكل كلي وترك العملة المصرية تتحرك بحرية حسب قوانين السوق.

ومن الواضع إن لم يكن مؤكداً أن ذلك الأمر - تعويم العملة - لن ينعكس علينا بخير، وهذا ليس تحليلي الشخصي، بل هو تحليل عشرات الصحف والمجلات المتخصصة في المجال الاقتصادي، والتاريخ موجود، فمحاولة تحرير العملة في مصر التي حدثت في فترة وزارة عاطف عبيد لم تثمر أي خير.

يأتي تعويم الجنيه ضمن شروط البنك الدولي لمنح مصر حزمة قروض بقيمة 12 مليار دولار، مع العلم أن النظام الحالي تلقى في بداية توليه للحكم في مصر منذ أقل من 3 سنوات أضعاف ذلك المبلغ كمنح وليس قروضاً، ولم تسفر تلك الأموال عن أي تحسن ملموس في الاقتصاد المصري، وما هو مؤكد ومعروف أن الخطط المتبعة من البنك الدولي لم تنتهِ على خير في كثير من الدول التي تشبه الحالة المصرية، فالمشكلات الاقتصادية التي حدثت في أميركا اللاتينية، وبالتحديد في كل من البرازيل والأرجنتين في حقبة الثمانينات والتسعينات نتيجة قروض البنك الدولي، أجبرت تلك الدول علي دفع مليارات وإرهاق الحكومات المتعاقبة بتسديد تلك الديون وفوائدها الضخمة، ولكن كل ذلك الكلام لا يعني الحكومة في مصر.

لم أستطع فهم طريقة تعامل الحكومة المصرية مع ذلك القرض، غير أن التحليل الوحيد لذلك الأمر أنها تتعامل مع فكرة تعويم الجنيه من منطلق مصري أصيل كثيراً ما نقرأه على المراكب النيلية ومراكب الصيد ألا وهو (اللي معاه ربنا يمشي على المياه)، أو (اللي فيها ربنا ما تغرقش) وبطبيعة الحال نحن مؤمنون بقدرات الله في كل شيء، لكن لا أعتقد أن الأزمة الاقتصادية التي حدثت في تايلاند في التسعينات والأزمة المالية الآسيوية جراء تعويم العملة، لم تكن لتحدث لو أنهم اتبعوا تلك المبادئ الاقتصادية المصرية.

الحكومات في مصر تعشق إعادة اختراع العجلة والتعامل مع المشكلات من المربع الصفري، فمع كل تشكيل وزاري نسمع تلك الجمل المعهودة من الحكومة، من وعود بالإصلاح والقضاء على الفساد والكثير والكثير من الآمال، أو كما نطلق عليها في مصر "أسطوانات مشروخة" كناية عن تكرارها وعدم تحققها.

وبعد مدة قليلة من انقشاع تلك الوعود، تبدأ الحكومة المرحلة الثانية بالحديث عن أنها تحتاج إلى وقت، وأنها لا تملك العصا السحرية لحل تلك المشكلات، وأنها تحتاج لوقت طويل لإصلاح أخطاء الحكومات السابقة، وأن التحديات عظيمة، وأنه لا بد للشعب أن يتحمل حتى تمر تلك المرحلة.

والغريب أن تلك المرحلة لم تمر منذ أيام أحمد فؤاد محيي الدين، ويبدو أنها لن تنتهي في فترة شريف إسماعيل.

وهنا لا بد من التساؤل: هل تتفاجأ الحكومات المصرية عند توليها زمام الحكم في مصر؟ هل أعضاء الحكومة مستوردون من الخارج؟ هل ذهلوا عند توليهم تلك المناصب؟!

ولماذا على الشعب دائماً أن يتحمل أخطاء الحكومات السابقة والحالية والقادمة؟

وهنا أتذكر مقولة الراحل خالد صالح في فيلم عمارة يعقوبيان: "الشعب المصري كله ماسك في ذيل الحكومة كأنها أمه اللي خلّفته حتى لو الحكومة ماشية على حل شعرها"، تلك المقولة التي تتحدث بلسان حال رجال الدولة المصرية، ولا أعرف صراحة إن كان الشعب هو المتمسك بالحكومة كل ذلك التمسك، أم أن الحكومات هي المقتنعة أن جنة الشعب تحت قدميها، ولكن ما هو أكيد أن الحكومة مقتنعة تمام القناعة أن على الشعب طاعتها من باب أن معصيتها من الكبائر.

لم أفهم على الإطلاق طريقة حل الحكومة للأزمات، فكيف لحكومة تحدثنا عن أنها تريد أن تمتلك برنامجاً نووياً وهي لا تميلك حلاً لمشكلة أنابيب البوتاجاز منذ عقود؟

ولكن ما تفتق له ذهني أن الحكومة تريدنا أن ندخل الجنة..نعم لا تتعجب، فالحكومة تعرف أن المسيح قال: "طوبى للفقراء"، والحكومة تفكر في آخرتنا، بينما نحن الشعب ضعيف الإيمان نفكر في الدنيا الفانية، وهنا نتذكر مقولة عادل إمام في مسرحية الزعيم: "الشعب يجب أن يكون فقيراً، الفقراء يدخلون الجنة".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.