المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد خالد أحمد Headshot

العلاقة بين هندسة عين شمس و عزبة أبو قرن

تم النشر: تم التحديث:

في الطريق إلى باب الخروج من كلية الهندسة جامعة عين شمس كان يمشي ذلك الطالب مهرولاً واضعاً نظره على باب الخروج، لا بد أنه يهرب من شيء ما، الوقت ينفد منه، يلتفت حوله من حين لآخر حتى يتأكد أن الطريق آمن.

لقد أوقفته جميع الأنشطة الطلابية لتخبره عن بعض الكورسات، وأخرى عن تدريبات في شركات.. بالطبع يقدر تلك المساعدات ولكن معدته الخاوية من الطعام جعلته يهرب بما بقي من وقته ليتناول إفطاره قبل مواصلة المحاضرات، ولكن الذي لم يخرج من باله ذلك النشاط الطلابي المختلف في محتوى ما يقدمه إنه "علشانك يا بلدي" أو "AYB".

كلمات سمعها من أحد أعضاء هذا النشاط مثل مشكاة، وزيتونة، وإعادة تدوير "Recycling" وغيرها من الكلمات غير المألوفة له، ولكنها تركت أثراً في عقله، أخرج هاتفه وبدأ بالبحث عن هذا النشاط الطلابي؛ ليعرف عنه بالتفصيل.

عزبة أبوقرن ذلك المكان الذي يفتقر إلى أساسيات الحياة، فهنا يكمن التجسيد التام للمعاناة في الحياة والفقر ينتشر كالوباء.. لا صحة، لا تعليم، لا مال.. من الممكن أن نقول: لا حياة.

أهل العزبة وأطفالها يحتاجون إلى بصيص من الأمل ينتشلهم من يأس قاتل وفقر طاغٍ؛ لذلك "علشانك يا بلدي" يسعى إلى توفير ذلك الأمل، إنها دعوة للعطاء ونشر الخير ورسم السعادة على وجوه أطفال امتلأت ثنايات وجوههم بحزن مبكر وصعاب قد لا يتحملها كهول.

الآن يسترجع الكلام عن كلمة إعادة تدوير "Recycling"، وعن ذلك الحدث الذي سيقام في الثاني من ديسمبر/كانون الأول؛ حيث يقومون بتجميع الورق القديم من الطلاب وما أكثره في كلية الهندسة، وبيعه لتوفير المال لسد احتياجات أهل العزبة، فاتجه عقله إلى تلك الأكوام من الورق التي تنتشر في غرفته، وتذكر أيضاً أنهم سيقومون بتجميع ملابس قديمة لعمل معرض ملابس لأهل العزبة، فابتسم عندما تذكر أن نصف دولابه به ملابس لم يلبسها منذ سنين منذ كان طفلاً في الابتدائية، بالتأكيد هناك من يحتاجها، ولعله يكون سبباً في بهجة طفل صغير.

تتجه أنظاره إلى مشكاة ويبدأ بقراءة ما تحتويه؛ حيث تتضمن تنقية روح الأطفال قبل أن تهلكها ظروف الحياة عن طريق زرع مبادئ الدين في قلوبهم بتعليمهم كيفية الصلاة وقراءة القرآن الكريم وحفظه وإعطائهم دروساً أخلاقية، فالدين هو القوام الأساسي للإنسان.

يجذب انتباهه كلمة زيتونة نحن الآن نعلم أن المدارس الحكومية ما هي إلا جدران وحوائط بلا علم ولا أخلاقيات، وهنا يتم تعليم الأطفال القراءة والكتابة وشرح المناهج الدراسية بطريقة مبسطة وسهلة، وفي هذا الإطار التعليمي يوجد أيضاً محو أمية وحضانة.

بعد يوم منهك من المحاضرات وفي طريق عودته للمنزل، أخرج هاتفه؛ ليكمل القراءة ولكن أوقفه صوت سيارة إسعاف تطلب المرور، هذا الموقف جعله يتساءل: ماذا عن الرعاية الصحية لأهل تلك العزبة؟ لم يطُل الوقت حتى وجد توفير العلاج والرعاية الصحية وأيضاً العمل على نشر الوعي الصحي من ضمن المحاور الأساسية لتنمية العزبة.

من حق كل إنسان أن يسعد بالعيد.. يسد حاجاته في رمضان شهر الخير.. أن يجد من الملابس ما يجعله دافئاً في فصل الشتاء، ولعل وجود سقف لمنزلك من حقوقك أيضاً وهذا ما يتم السعي إليه تحت مسمى إغاثة.

نظر بعينه الهندسية إلى كلمة تروس، يصادف هذه الكلمة كثيراً في الكلية، خصوصاً إن كنت من طلاب قسم الميكانيكا، ولكن هذه المرة بمعنى مختلف؛ حيث يوجد مشغل خياطة لسيدات العزبة حتى يكون لديهن دخل ثابت، بالإضافة إلى وجود ورش كورشيه، وأيضاً عمل مشروعات صغيرة لهن حتى يصبح لديهن اكتفاء ذاتي.

يحكي صديق لي عن سعادة أطفال العزبة بهم عندما يذهبون إليهم، وحزنهم عندما يرحلون في نهاية العام الدراسي؛ ما أفضل أن يكون لك أثر في حياة إنسان، لقد وجدوا من يحنو عليهم ويريد تعليمهم، سوف تشعر بلذة لن تشعر بها عندما تسعد إنساناً وتؤثر فيه وتعطي له أملاً لعيش حياة أفضل، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (أحبُّ الناسِ إلى اللهِ أنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وأحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سُرُورٌ يدْخِلُهُ على مسلمٍ..) كن مِعطاءً.. عِش للناس.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.