المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 محمد جمال عرفة  Headshot

هل تقود تونس الموجة المتدحرجة الثانية لـ "الربيع العربي"؟

تم النشر: تم التحديث:

وكأن موجة ربيع 2011 المتدحرجة تعود مرة أخرى لنفس الدول العربية التي شهدت الموجة الأولى.. مظاهرات، إشعال إطارات سيارات أمام أقسام الشرطة، حظر تجول، إضرام شاب عاطل عن العمل النّار في جسده بولاية القصرين في تونس، وغضبٌ مكتوم في مصر ينتظر الانفجار.

قد تكون دولٌ مثل اليمن وسوريا وليبيا، خرجت من سياق الموجة الثانية للربيع (السلمي) بعدما تحول ربيعها إلى "شتاء عنف وحرب أهلية"، ولكن ما تشهده تونس ومصر قد يكون هو رمانة الميزان، فبهما انطلق "الربيع" العربي السلمي ليشق طريقه نحو دول عربية أخرى تطالب بالتغيير ومزيد من الحريات.

ولكن السؤال هو: هل التاريخ يعيد نفسه؟ بالطبع لا، فهناك دروسٌ عديدة للربيع العربي السابق، أصبح من الضروري أخذها في الاعتبار، فلا من دعوا إلى الحريات والديمقراطية ورفعوا شعارات السلمية سيقبلون بخداع رموز "الدولة العميقة" لهم مرة أخرى، ولا الأنظمة التي أجهضت هذا الربيع وعادت بعد قطع رأسها فقط (تغيير القادة) لتزرع رأساً جديدة، وتعيد مصالحها ونفوذها، ستسمح بتكرار ما جرى عام 2011.

ربما يفسر هذا العنف المتزايد والمتصاعد في أرجاء البناء الجديد للربيع الذي بدأ يظهر في تونس، والخشية من انزلاق "الربيع" الجديد إلى "شتاء"، عقب موجات التفجير والعنف من تنظيمات مثل داعش.

فالذين يخشون من انتصار نهج وعنف داعش على السلمية في تونس ومصر بالنظر لتصاعد هجمات "داعش" بتونس، وتمددها على استحياء من سيناء للقاهرة، يأملون في تغييرات وانفتاح سياسي سلمي، يحرم داعش من هذه "الذئاب المنفردة" ويوفّر لها الحد الأدنى للأمل في الحرية والكرامة.

هناك من يرون أن ما يحدث في تونس، ومصر من مظاهرات، ودعوات غاضبة للتغيير والتوظيف وحل المشاكل الاقتصادية ووقف الفساد وعنف السلطة، يشير إلى أننا لم نغادر أواخر سنة 2010 وأوائل سنة 2011.

ففي هذه الفترة كان "البوعزيزي" و"اليحياوي" هما رمزا الثورة، وكان "خالد سعيد" هو رمز الغضب في مصر، أما في الفترة الحالية فتغيرت الأسماء فظهر "بوعزيزي" جديد (رضا اليحياوي) أشعل الغضب في نفوس المتظاهرين، وظهر أكثر من "خالد سعيد" مصري في رابعة، وغيرها من تقارير منظمات حقوق الإنسان المصرية والأجنبية التي تحدثت عن عشرات القتلى في السجون والمعتقلات بفعل التعذيب.

نعم تكررت الدوافع والأساليب، ولكن هل ستتكرر النتائج؟"، هل يكرّر التونسيون نفس ما فعلوه بعدما شاهدوا البائع المتجول "محمد البوعزيزي" يضرم النار في نفسه في ديسمبر 2010 في منطقة "سيدي بوزيد" القريبة من "القصرين" التي شهدت حرق "رضا اليحياوي" نفسه أيضاً، وتشتعل انتفاضة شعبية تطيح بنظام "السبسي"؟

وهل تتكرر النتائج في مصر، ويتدرَّج الغضب إلى مظاهرات تكرر تجربة حسني مبارك؟ أم أن المزاج الشعبي لا يزال متخوفاً وحانقاً من العنف والفوضى وعدم الاستقرار الذي لازم الربيع الأول عام 2011، كما أن القبضة الأمنية أشرس وأكثر استعداداً لأي مظاهرات؟

المؤكد، والذي لا يخفيه الجميع، أن أسباب الغضب لا تزال كما هي، ولا شيء تغير عما كان عام 2010، وعلى العكس تزايد التدهور الاقتصادي وقلّت فرص النمو والتوظيف، وزاد العنف الأمني والمجتمعي، بل وزاد على ذلك وجود "ثأر" متبادل بين الدولة ومن يطالبون بالثورة، بسبب قتلى الجانبين الذين سقطوا على مدار السنوات الخمس الماضية.

أيضاً التهميش الاجتماعي زاد والتفاوت الاقتصادي، وارتفعت الأسعار وقلت الرواتب وزادت البطالة، وتصاعدت شراسة شبكات مواقع التواصل في كشف ونشر أيّ شيء، وخلق حلقة تواصل بين الغاضبين في كل أرجاء العالم العربي، وتفاعل.

دروس الربيع العربي

أكثر من صحيفة أجنبية نشرت مؤخراً تقارير تحت عنوان "دروس الربيع العربي بعد مرور 5 سنوات"، تحاول أن ترصد من خلال هذه الدروس مستقبلاً في ربيعهم الذي ترى أنه لم يخمد وسوف يستمر وحاولت أن تحدد لنا معالم الطريقة في المرحلة المقبلة.

الكاتب البريطاني "جوناثان إيال" حاول مثلاً في دراسة بموقع "ستريت تايمز" رصد دروس الربيع الضائع مركِّزاً على أن الشواهد تشير لأن معركة الربيع العربي مستمرة، وأنه برغم انطفاء آمال الربيع في الوقت الراهن، فالمنطقة مهيأة لثورة أخرى، قد لا تكون في الوقت الراهن، ولكن عوامل اشتعالها حاضرة ولا ينقصها سوى أعواد الثقاب
.
وصحيفة «الجارديان» البريطانية حاولت رصد هذه الدروس التي يجب أن يستفيد منها الربيع العربي مستقبلاً، فنبهت إلى ضرورة وجود زعامة وخطة لأي ثورة جديدة، خاصةً أن معظم الحركات السابقة في بلدان الربيع العربي كانت بلا قادة.

كما دعت - في ظل تغير الظروف ومن ثم النتائجـ لأن تكون مطالب الإصلاح أكثر تواضعاً بدلاً من إسقاط النظام، لتجنبت الكوارث التي حدثت على مدى الخمس سنوات الماضية، وسحب البساط من تحت العنف الذي يبرز بين أعلام تنظيم دعش المتطرف خاصة أن القمع وعنف النظام يولّدان إرهاب داعش.

ترى هل تكبر كرة الثلج التونسية المتدحرجة وتطيح بنظام "السبسي" الذي هو جزء من نظام "بن علي" السابق؟ وهل كرة الثلج المصرية "المتصدّعة" بين تيارات متصارعة من داخلها، وفيما بينها، قادرة على إحداث تغيير يذكر أم سيكون على المصريين، كما يقول بعض رموز ثورة يناير 2011، أن ينتظروا خمس سنوات أخرى؟!.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.