المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 محمد جمال عرفة  Headshot

هل نهاية العالم الأسبوع القادم ؟

تم النشر: تم التحديث:

نهاية العالم في سبتمبر الجاري 2015 .. "لا" هي ستكون يوم 22 سبتمبر .. "لا" يوم 25 سبتمبر .. الرعد والبرق في مدينة الإسكندرية مؤشر علي نهاية العالم ..والسماء الحمراء التي ظهرت في كوستاريكا أيضا علامة علي النهاية.. "لا" وكالة ناسا نفت ذلك.. ولكن معهد البحوث الفلكية قال أنها "تقديرات علمية" وقد تصطدم كواكب أو نيازك بالأرض ويموت البشر!.
هذه عينة من المناقشات التي اشعلت الصحف ومواقع التواصل هذا الاسبوع بعدما ظهرت ظواهر غريبة ومتكررة تمثلت في رعد وبرق شديد وسحب حمراء وتلون البحر في بعض الدول باللون الاحمر، والتي ربط البعض فورا بينها وبين ما تشيعه طوائف دينية غربية حول "نهاية العالم".
الحديث عن نهاية العالم ليس جديدا، ولكنه بات أشبه بـ "تقليعة" تظهر بين الحين والآخر من أناس يصيحون كل عدة سنوات أن نهاية العالم في عام كذا وشهر كذا، وسبق أن تنبأ البعض بأن نهاية العالم ستكون يوم 21 ديسمبر 2012 الماضي، وجسد فيلم هوليود الشهير (2012) هذه النبوءة، وظهر كذب الطائفة التي أدت ذلك.
علماء الارض يقولون إنه لحسن حظ سكان كوكب الأرض فإن تلك الكويكبات التي يجري الحديث عن أنها سوف تصطدم بالأرض وتدمرها وتحقق سيناريو "نهاية العالم"، تتدمر لحظة دخولها الغلاف الجوي مما يتسبب بارتفاع شديد جدا في درجة الحرارة لكنها تتبخر قبل وصولها للأرض كما أن القطع الضارة التي تتدمر نتيجة تفاعلها مع الغلاف الجوي تحترق قبل أن تصل إلى الأرض.
https://youtu.be/XpJQ0k8JJSY
ويقولون إن عشرات الالاف من الأجسام القريبة من الأرض أغلبها من الكويكبات الصخرية والمذنبات ومخلفات النظام الشمسي، والتي تتراوح احجامها ما بين حجم الصخور العادية إلى صخور عملاقة بحجم مباني، والبعض الآخر بحجم أحياء ومدن، يتم احتراقها في طبقات الجو العليا بسبب الاحتكاك الشديد بالغلاف الجوي. وأنه حتى لو سقط منها شيء على الأرض فيقع معظمه في الماء، حيث أن الماء يشكل أكثر من 70 % من مساحة الكرة الأرضية، كما يسقط البعض الاخر في تلك المناطق الشاسعة من الصحاري والغابات الغير مأهولة بالسكان، ومع هذا لا يمر عام أو اثنين إلا ونسمع عن نبؤه دينية عن نهاية العالم.
سر الحفاوة بنهاية العالم
الملفت أن كل النبوءات الكاذبة عن دعاوي "نهاية العالم" في يوم محدد، تصدر إما من جماعات بوذية أو توراتية مسيحية غربية، وكلها يحدد سيناريو الكارثة بسقوط وتحطم كوكب أو صخور فضائية عملاقة على الأرض.
ورغم ثبوت كذب هذه النبوءات المتكررة وأخرها مرور عام 2012 دون أن تحدث الكارثة المزعومة، ونفي مراكز الابحاث العلمية ومنها وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) صحة هذه النبوءة، فلا يزال عشاق نظرية نهاية العالم، يترقبون نهاية العالم الاسبوع القادم، ما يطرح السؤال حول أسباب هذا العشق وانتظار البعض بلهفة لنهاية العالم؟
لن اتحدث عن رؤية الدين الخاتم (الاسلام) حول نهاية العالم (يوم القيامة) وإخفاء هذا اليوم رأفة بالبشر، وحثهم على الاستعداد لها، ولكن ما لفت نظري هو دخول نسبة كبيرة من شعوب الدول العربية والاسلامية في هذا الجدل العقيم حول نهاية العالم بناء على رأي طائفة (المايا) أو(المرمون).
فهذا يشير لخلل واضح في تربية الاجيال الحالية خصوصا شباب العرب والمسلمين، وغياب وفشل واضج للمؤسسات الدينية والدعاة في شرح صحيح الدين والاشتباك مع قضايا ومشاكل شباب الفيس بوك وتويتر الحقيقية بدلا من الاكتفاء بفتاوي مثل تحريم خروج المظاهرات لنصرة المسجد الأقصى (كما فعل شيخ الازهر)!
ولكن يظل السؤال: ما سر هذه الحفاوة بيوم القيامة من قبل بعض الطوائف الدينية لدرجة احتفال البعض في ولايات أمريكية وكندية بهذا اليوم وتخزين الطعام وبناء المخابئ على طريقة سفينة "نوح"؟ وتناول أخرين هذه الخرافات بنوع من التصديق لها والرعب من الموت؟
هل هي رغبة البعض في تدمير الذات أو ما يطلق عليه "الرغبة النرجسية في الموت" كما يسميها بعض علماء النفس؟ أم أنه الاحباط والاكتئاب وفقدان الامل من الواقع الحالي والرغبة في تغييره ولو بتمني تدمير العالم؟ وهل يمكن وصف هذه الرغبة الاخيرة بأنها تمثل الضعفاء نفسيا غير القادرين على التكيف أو التصدي للواقع الراهن بظلمه وفساده، بينما القادرين منهم قد يلجؤون للعنف لتغيير هذا الواقع؟
هل هذه الحفاوة بنهاية العالم دون الاستعداد لها بعمل صالح أو تطهر من الذنوب، هي جزء من "جين" مدمر يتغلغل في عقول هؤلاء المرحبين بنهاية العالم، مثل إدمان البعض المخدرات أو الخمور رغم علمهم بتدميرها لصحته وتداعياتها على حياته؟
هل لها علاقة بحالات الانتحار والاكتئاب، مثل عيش بعض الاثراء في الظاهر حياة براقة، بينما في الباطن يعيشون حياة درامية قلقه وتنتشر في صفوفهم اضطرابات وانحرافات نفسية؟ هل هي من هذا النوع الذي تصطبغ به حياة البعض مثل نجوم هوليوود، الذين يتمنى البعض شذرات مما هم فيه من ثروة وشهرة وبذخ، بينما حياتهم الحقيقية مليئة بالمآسي والحرمان العاطفي وغالبا ما ينهون حياتهم بالانتحار أو بجرعة مخدرات مفرطة أو بفضائح؟
"علمها عن ربي لا يجليها لوقتها إلا هو"، و"علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى"، كما يقول القران الكريم، و"أشراطها" - علاماتها - التي تحدث عنها رسول الله صلي الله عليه وسلم، ظهر الكثير منها مثل: كثرة الزلازل، وتقارب الزمان، والفتن، وكثرة القتل والكذب، وإبعاد الأخيار، وارتفاع شأن الأشرار، وقلَّة العلم وانتشار الجهل والزنا والفجور والانحلال، فماذا أعددت لها؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.