المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد غياث المصري Headshot

هل من أمل؟

تم النشر: تم التحديث:

بعد أن شرحت له ما تقوم به المنظمة من أعمال لتعمل على إعادة بناء الإنسان في المجتمع السوري، نظر إليَّ وسألني: هل تعتقد أن هناك أملاً؟

سؤال تصعب الإجابة عليه؛ لكنني ابن الوطن، وأعمل جاهداً للوطن، فكيف أرد على هذا السؤال المحير، خصوصاً أن الوضع في سوريا أصبح أقرب لما يشبه حرباً عالمية الكل ينهي حساباته على أرض سوريا.

قلت له: عندما ترى أولئك الذين لم يزوروا سوريا قط من أبناء الجيلين الثاني أو الثالث من المهاجرين هنا في أميركا يعملون بجد واجتهاد يملؤهم الحب لأجل سوريا، لا يمكنك إلا أن ترى أن هناك أملا.. نعم هناك أمل.

لكن لنكن واقعيين فالأمر ليس بالهين، والأهم أنه ليس بالسريع، على الأقل بالنسبة لعمر الإنسان.

قلت له: تعالَ نتفق على أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما قال لنا إننا سنتبع سَنن مَن كان قبلنا حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلناه، فإنما قصد أننا سنتبع ما سار عليه اليهود والنصارى فيما مرت به ديانتهم، وأن الله -جل وعلا- ذكر في كتابه عن قصص اليهود والنصارى ليس للعبث، ولا ليكون القرآن كتاباً قصصياً -حاشا لله- وإنما ليخبرنا بأن تكون تلك الأحداث لنا دروساً وعبراً.

قلت له: انظر إلى قصة بني إسرائيل في مصر، كان فرعون يعلم علم اليقين أن هناك رجلاً قادماً سينهي حكمه، واتخذ تدابيره بقتل كل المواليد الذكور من بني إسرائيل، إلا أن الله أراد أن ينجو سيدنا موسى.

نعم نجَّى الله سيدنا موسى، وأنقذ بني إسرائيل من طغيان فرعون، لكنهم للأسف كانوا متواكلين لا يريدون العمل، حتى إنهم قالوا لسيدنا موسى وبعد كل ما رأوه: "اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون".. نفعلها نحن اليوم، نقول: سندعو لهم، سنقرأ لهم سورة يس، سنصوم على نية الفرج، لكننا نأبى العمل، نخاف وقد وُعدنا النصر.

ثم ماذا؟ قال لهم الله: "فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ"، أنتم جيل لا يصلح للفتح، أنتم جيل غير قابل للتغيير، ستتيهون في الأرض أربعين سنة حتى ينتهي هذا الجيل ويأتي جيل جديد، جيل يدخل الأرض المباركة بالعمل والعبادة، بالعمل والتوكل، وليس بالتواكل وليس بافتراض أن الله عليه أن يفعل كل شيء، بل بعلم يقيني أن قول الله حق، وأن عليهم اتباع أوامره لتتحقق سُننه.

نعم.. نحتاج للقيام على الطاغية، نحتاج لذلك القائد، ربما قائد فرد وربما حدث يجعلنا نخرج على الطاغية، لكننا لن نتمكن في الأرض بعد، علينا أن نتيه لينتهي هذا الجيل المحبط المثبط الذي يعتقد أنه شعب الله المختار، ويأتي ذلك الجيل الذي يعلم علم اليقين أنه لن يكون خير أمة أُخرجت للناس إلا بالعمل واتباع ما أمر الله به، وبالصدق مع النفس والعمل لإحقاق سنن الله في الأرض، فقط عندما يأتي ذلك الجيل سيتحقق النصر.

نعم هناك أمل.،. لكنه أمل بعمر الشعوب والحضارات.

قلت له: أما قرأت في التاريخ كيف يختصر مئات السنين من التيه في سطر أو سطرين، يقال ثم كانت تلك الدويلات إثر انهيار الدولة الفلانية، أو الدولة العلانية، حتى قامت إمبراطورية كذا، وها نحن نعيش في تلك الفترة التي سيذكرها التاريخ بأنها فترة الانحطاط الناتج عن انهيار الدولة العثمانية، آخر دولة جمعت المسلمين ووحّدتهم.

نعم هناك أمل، ولكننا يجب أن نعمل جاهدين ليتحقق وعد الله بالنصر.. نعم هناك أمل، ستتحرر الأرض من الجلاد، ستتحرر من المعتدي، وستعود لأصحابها.

إذاً فهل نحتاج لأن ننتظر جيلاً جديداً؟ هل نحن جيل التيه؟

هذا الأمر بالتحديد بأيدينا نحن، نحن مَن نقرر ولا أحد غيرنا، يمكننا أن نجلس ونتحسر ونكتفي بالدعاء دون العمل، فنكون قد حققنا شروط جيل التيه، أو يمكننا أن نعمل ونجتهد ونتكاتف لنحقق شروط جيل النصر، فيُجري الله النصر على أيدينا، إنها بكل بساطة سنن وقوانين كونية، ما إن عملنا بموجبها، فإن النصر من نصيبنا، أما إذا تواكلنا وظننا بالله ظن السوء، وأننا شعبه المختار، فلا مكان لنا في هذه الدنيا إلا في التيه.

نعم.. أنت وأنا ونحن مَن نحدد مصيرنا ومكاننا في التاريخ.
فهل نحن لها؟

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.