المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

معاذ مرعب  Headshot

اصنع منصتك الإعلامية

تم النشر: تم التحديث:

التطور التكنولوجي أثر بشكل كبير على مختلف جوانب الحياة في الآونة الأخيرة، ولعل أهمها الإعلام بعدما حققت وسائل التواصل الاجتماعي نقلة نوعية في رؤيتنا للإعلام ومدى ازدياد تأثيره على المجتمع، وتنوع المصادر الإعلامية والمعلومات من خلال هذه الوسائل لتصبح المصدر الأول لنقل وتلقي المعلومات من قبل الأفراد، بعد أن كان الاعتماد الكلي على منابر إعلامية محدودة، تقتصر على القنوات التلفزيونية والإذاعات والصحف والمجلات.
اليوم نادراً ما يخلو أي كيان مجتمعي، تجاري، حكومي، وإعلامي من وجود منصة إعلامية خاصة به على وسائل التواصل الاجتماعي نظراً لما أثبتته هذه الوسائل من نجاح في الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص وفي أسرع وقت ممكن.
ولكن ما الذي جعل الإعلام الإلكتروني في طليعة وسائل الإعلام الموجهة للمجتمع؟ وإحداثه طفرة هائلة في مجال نقل المعلومات؟
إضافة إلى سرعة نقل الأحداث، وسهولة إيصال المعلومات، وسرعتها مقارنتها بغيرها من وسائل الإعلام، حصلت وسائل الإعلام الإلكتروني على هذه الأهمية لإفساحها المجال للجميع بأخذ أدوار متبادلة سواء بتلقي المعلومات أو بإرسالها، لذلك تسمى معظم منصات الإعلام الإلكترونية بوسائل التواصل الاجتماعي.
إن عملية التواصل السلسة والسريعة والتي تعطي المستخدمين فرصة لإنشاء منصات معلوماتية مستقلة، ساهمت بشكل كبير في وضع وسائل التواصل الاجتماعي على رأس هرم اهتمامات أفراد المجتمع، المؤسسات، الحكومات، والشركات الاستثمارية.
بعيدا عن مقارنة ما هو إيجابي في وسائل التواصل الاجتماعي، وذكر ما هو سلبي، سوف نطلع أكثر من خلال هذا المقال على ما يمكن أن نقوم به كأفراد من خلال منصاتنا الإعلامية الخاصة.
العديد من الأشخاص الذين يمتلكون على الأقل حساباً واحداً فقط على إحدى وسائل التواصل الإجتماعي، يجمع بينهم وبين أصدقائهم، يجهلون أنهم يمتلكون منصة إعلامية قادرة على التأثير، التغيير، والحشد أيضاً بما يتناسب مع توجهاتهم، ووجهات نظرهم، وبمقارنة بسيطة لنعود قليلاً إلى الوراء قبل الثورة التكنولوجية التفاعلية نجد أننا كنا أفراداً متلقين للمعلومة فقط، كان الجميع يعتمد على أطراف محدودة جداً في تلقي المعلومات، والتي سواء كانت تتفق معنا أو تختلف، وسواء كانت صحيحة أم خاطئة، فكان ذلك لا يعد مهماً نظرا لضيق الخيارات المتاحة أمام الأفراد، الآن الأمور اختلفت، فمثلا عندما كنت تشجع فريقاً لكرة القدم بالسابق كنت تستكفي بما تشاهده وحيداً على شاشة التلفاز، الآن أنت تقوم بنشر صور وفيديوهات وتصريحات وتحليلات لفريقك المفضل وتتشارك فيها مع أصدقائك، ولا تستغرب أن تكون سبباً في إقناع أشخاص آخرين في تشجيع هذا الفريق.ـ إذا أنت انتقلت من كونك مشجعاً غير فعال، إلى مشجع يحدث تأثيراً.
وما ينطبق على ذلك، ينطبق على توجهاتنا السياسية، انتقاداتنا الفكرية، اختلافاتنا الثقافية، اهتمامتنا، وجهات نظرنا، وغيرها الكثير.
ولكن هل كل الأشخاص الذين يمتلكون مساحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي يمتلكون نفس القدرة على التأثير، بكل تأكيد لا .
وهنالك عدة عوامل مهمة تجعل من قناتك الإعلامية (مثل حسابك على فيس بوك) قناة ناجحة.
عدد الأصدقاء الفعالين، ونقصد بالفعالين أي من يتفقون أو يختلفون مع وجهات نظرك. وليس عدد من تربطك معهم مجرد علاقة صداقة إلكترونية.
علاقاتك الاجتماعية، ومن هنا نجد أن بعض الأشخاص لهم كاريزما خاصة تجعلهم محل اهتمام أصدقائهم أكثر من أشخاص آخرين.
المحتوى وطريقة العرض، وهذا هو الأهم، وهو من يصنع الفارق بالعادة.
اصنع منصتك الإعلامية:
قد نتفق أننا نمتلك مجتمعاً تفاعلياً من خلال وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بنا، ولضمان إحداث تغيير سوف نتطرق لإحدى أهم الوسائل التفاعلية والتي أثبتت تأثيرها النوعي بالعالم، وهي صفحات موقع (فيس بوك).
أدناه بعض المعايير التي يجب أن نأخذها بعين الاعتبار قبل نشر المحتوى الخاص بنا، مهما كانت طبيعته، حتى المنشوارت الاجتماعية والتي تعبر عن حالة خاصة بنا، مهمة جداً في عكس شخصيتنا، وتعبير عن هويتنا وتوجهاتنا، أهم هذه المعايير كالتالي:
ماذا سوف أنشر؟ هل هو منشور اجتماعي يختص بتوثيق حالة اجتماعية بحتة مثل صورة لي برحلة، أو صورة مع أصدقائي أو منشور لكسب تأييد حملة، أو منشور سياسي، وغيرها. معرفتك للشيء الذي سوف تقوم بنشره، تساعدك على اختيار الأنسب لطريقة النشر.
هل هنالك أهمية مرجوة من النشر؟ بعض الأمور لا يرغب حتى أصدقاؤك بمعرفتها مثل أن تسأل زميلك إن كان يرغب بحضور محاضرة الصباح أم لا؟ هل هنالك صعوبة بأن تتواصل معه عبر الرسائل الشخصية؟
المحتوى والأسلوب:
القدرات اللغوية، مدى معرفتك في الكتابة باللغة العربية الفصحى من عدمها، ومدى مهاراتك بالتصوير، قد لا تكون ذات أهمية كبيرة في زيادة إيصال منشوراتك أو زيادة التفاعل، الأسلوب وطريقة كتاب المحتوى هي الأهم،
بشكل عام أثبتت المنشورات الطبيعية قليلة التكلف، بسيطة الكتابة واللغة، هي التي تنجح أكثر من غيرها، ولنا في الكاتب الساخر عمر زوربا مثال،
كاتب استطاع أن يصل لعدد قياسي من المتابعين، بسبب بسيط، طريقة كتابته العامية، ولسلاسة حديثه القريبة من حديث المجتمع، بالإضافة إلى اختلافه حتى في الانتقاد.
إن التأثير الهائل الذي أحدثته ولا زالت تحدثه وسائل التواصل الاجتماعي، أدى إلى تغيير النظرة الكاملة عن الإعلام، بالوقت الذي كان الاعتماد فيه على وسائل إعلامية محدودة، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي، الطريقة الأفضل في نقل المعلومات والبيانات، نظرا لسرعة التوثيق وسهولتها، من هذا المنطلق نجد أن الفرصة للتعبير عن الآراء، والضغط المجتمعي، وتسليط الضوء على الجوانب المختلفة من الحياة، أصبحت أكبر، وبمعنى أوضح، وسائل التواصل الاجتماعي، جعلت سلطة التأثير الإعلامي بجميع جوانبه بيد الأفراد والمجتمع، وليس بيد منصات الإعلام التقليدية، وللتأكيد مرة أخرى، المقال لا يعرض الجوانب الإيجابية لوسائل التواصل الاجتماعي، أو سلبيات الإعلام التقليدي، المقال يوضح بشكل أو بآخر القوة التي أصبح يمتلكها الفرد بفضل هذه الوسائل.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.