المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

المؤمن عبد الله  Headshot

الرحمة لشرفاء الكلمة والرأي: رسالة إلى محتجزي الصحفي الياباني "ياسودا جونبيه"

تم النشر: تم التحديث:

عندما انتهى إلى مسامعي ذلك الخبر المحزن الذي تداولته وسائل الإعلام مؤخرا، بخصوص احتجاز الصحفي الياباني "ياسودا جونبيه" في إحدى مناطق سوريا الحبيبة، قررت أن أكتب رسالة إلى خاطفيه أشرح فيها من يكون هذا الصحفي المختطف، وأناشدهم فيها الإفراج عنه.


جماعة النُصرة.. السادة محتجزي الصحفي الياباني"ياسودا جونبيه"

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تحية طيبة وبعد:

أعلم أن ما سأقوم بطرحه في هذا المقال قد لا يمثل لكم قيمة كبيرة، أو يكون مقنعا بما يكفي لإطلاق سراح الصحفي الياباني "ياسودا جونبيه" لاسيما أن لغة الموت والهلاك غدت هي اللغة السائدة في عالمنا الآن، فكم من الأبرياء خطفوا وكم منهم لم يعودوا وراحوا ضحية لظروف تدفع شعوبنا ثمنها غاليا قبل أي شعب آخر، لكن ضميري الإنساني وعقيدتي الإسلامية الرحيمة تملي علي أن لا أقف صامتاً أمام حادث تشرف في نفس بشرية على الهلاك والموت.

ما زالت ضلوعي ترتجف وعيناي تدمعان كلما استعادتْ ذاكرتي مشهد قتل الرهينتين اليابانيتين في العام الماضي على يد تنظيم الدولة الإسلامية داعش، ذلك الحدث الوحشي الذي هز اليابان وجميع أرجاء العالم تاركا آثار صدمة إنسانية لن ينساها العالم والمجتمع الياباني على مدى تاريخه الماضي أو القادم.

وها نحن اليوم نقف مرة أخرى أمام حادث اختطاف جديد لمواطن ياباني كل جرمه أنه أراد بشرف الكلمة ونزاهة الضمير إيصال الحقيقة بقدرات محدودة وجهد شخصي، أراد أن يعرف ويُعرف الحقيقة للناس والعالم فكان جزاؤه أن يختطف ويهدد بدفع حياته ثمنا لذلك، منتظرا صدور الحكم بالموت في أية لحظة.

وحسب ما تناقلته وسائل الإعلام المحلية والدولية فإن الصحفى "ياسودا جونبيه" الآن محتجز لديكم يا جماعة النصرة بسوريا؛ حيث كان قد دخل إلى سوريا عبر الحدود التركية منذ أكثر مِن 11 شهراً بهدف إجراء تغطية صحفية للأحداث السورية من موقع الحدث، وبحثاً عن الحقيقة المغيبة تحت وطأة الحرب والإعلام المزدوج فما كان له إلا أن يصبح هو نفسه رهينة، وها هو على شفا الموت والهلاك جزاء لضميره الإنساني الذي دفعه للبحث عن الحقيقة في أرض الهلاك حتى لو كلفه ذلك حياته.

ونحن نحرص هنا على أن نطلع كل أصحاب الضمائر المؤمنة والأحاسيس الإنسانية على بعد آخر لعمل هذا الصحفي الشريف، ألا وهو البعد الاجتماعي والفكري، فهذا الصحفي الشاب كان شغله الشاغل هو الإمساك بالحقيقة والوقوف بجانب الضعفاء والعمل على نصر أصوات الشعوب المستضعفة، وكان ينادي دائماً بأهمية الاهتمام بشؤون وأحوال الشعوب المغيبة، لاسيما الشعوب العربية. فكان يردد دائماً أن لا مبالاة المجتمع الدولي هي السبب في استفحال طاغوت الحكومات المستبدة في كل من العراق وسوريا، مما ساعد على توغل الفكر المتطرف بالمنطقة. فكانت رسالته كما تمليها تنشئته رسالة حب ومحبة وإخلاص وشرف، رسالة ظل يحاول إيصالها من أجل تحقيق رؤية إعلامية عادلة لقضايا عالمنا الإسلامي والعربي.

فكيف لنا أن نُجَازِي هؤلاء الشرفاء، شرفاء الكلمة والرأي، بمثل هذا الجزاء؟. أليس حريا بنا أن نكافئهم ونحميهم من أجل مواصلة ما يقومون به من أجل قضيتنا ومن أجل نشر الحقيقة المغيبة عن عالمنا هذا.

وماذا فعل اليابانيون فينا لكي يكون هذا جزاؤهم؟. إن اليابان هي الدولة التي تقدم المساعدات بشكل دائم إلى الشعوب المستضعفة من أجل تحقيق نهضة وتطور شعوبها في كل من فلسطين ومصر والعراق وسوريا والأردن وغيرها من الدول العربية والإسلامية، بل في كل أنحاء العالم لبناء المدارس والمستشفيات والمدن وإنقاذ الضحايا وغيرها، فهل يكون جزاؤهم هكذا؟. ودعونا نسأل أنفسنا مجددا ماذا فعل هذا الصحفي الذي أراد أن يكسر صمت العالم بتقرير أو صورة لواقع أبناء سوريا المستضعفين الذين تبيدهم آلة الحرب يوما بعد يوم.

إن اليابان تحترم وتقدر الإسلام والمسلمين وتحترم شعائرهم وتعاليم دينهم الحنيف، فنحن نعيش بينهم ولم نتعرض في يوم من الأيام لاعتداء أو اضطهاد أو تفرقة عنصرية، فالسائد هنا هو العدالة والمساواة والاحترام والتقدير للصغير والكبير، للرجل والمرأة، للمواطن والأحنبي، للمسلم وغير المسلم، فكل الناس هنا ينعمون بكرم ورقي أخلاق شعب يحترم النفس البشرية والحريّة الإنسانية، فهل يكون جزاء الإحسان إلا الإحسان؟

لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا ما كان ليرضى بما يحدث أبدا، كيف نستطيع أن نقف أمامهم بعد ذلك ونقول لهم ونردد أن الإسلام هو دين السلام ونحن نقتل أبناءهم بهذا الشكل كل عام وبدون أي سبب يذكر. وهل تعتقدون أنهم بعد كل ذلك سيصدقون قرآننا الذي يوصينا بحفظ النفس البشرية كما جاء في قوله سبحانه وتعالى في سورة المائدة، الآية 32: "مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا" صدق الله العظيم.

كونوا عادلين وانظروا إلى اليابان كشعب، انظروا إلى الياباني الإنسان الذي لطالما ضرب به المثل في احترام الآخر ومساعدته وليس اليابان الدولة. اليابان التي تحتضن الآلاف من المسلمين مع أولادهم وأسرهم وذويهم بكل حب وكرامة وعزة متساوين في كافة الحقوق مع إخوانهم من أفراد الشعب الياباني. ألا تريدون أن تجعلوا للإسلام عزة بين أَهله وأن تعطونا الأمل في أن ينظر غير المسلمين إلى ديننا على أنه دين السلام وليس دين القتل وإراقة الدماء كما يروج حاليا في وسائل الإعلام الغربية، أن ديننا هو دين إيثار العفو والمسامحة خاصة ونحن نعلم عنكم أنكم لا تقتلون الأسرى والأبرياء.

إننا نناشد كل من له جاه أو سلطة أو تأثير على من يحتجز الصحفي الشريف "ياسودا جونبيه"، سواء من المنظمات الإنسانية أو الجهات الحكومية أو الشخصيات المؤثرة أو التنظيمات الميدانية، أن يتدخل بكل ما أوتي من وسائل التأثير حتى يستعيد الصحفي البريء "ياسودا جونبيه" حريته كاملة ويعود بسلام وأمان إلى أهله وذويه.

2016-06-04-1465062263-2360539-gra451.jpg

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.