المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمود طعمة Headshot

101 من عظماء أمة الإسلام.. غيّروا مجرى التاريخ

تم النشر: تم التحديث:

عذراً "جهاد الترباني"؛ فإني عدّلت على عنوان كتابك، وأضفت عظيماً جديداً.. إن اكتشاف العظماء يبدأ بعد رحيلهم، فجميعهم يرحلون ويتركون بصمة على جدران الحياة، ومنهم من يضع بصمته وهو على قيد الحياة.

تختلف حياة العظماء عن سائر حياة الناس، فعادةً لا تكون حياتهم ساكنة هادئة.. تكمن العظمة في الاقتداء بالعظماء، فلكي تصبح مِثلهم عليك أن تجلس معهم، ولحال ندرتهم وقلّتهم في وقتنا الحالي عليك أن تجلس مع سِيرهم؛ أي أن تقرأ كتبهم وتفهم حياتهم.

سأتكلم عن عظيمٍ لا يختلف كثيراً عن رفعاء التاريخ، عظيم تعلّم من عظمائه السابقين وجعل تاريخهم مرجعاً له، عظيم خلع رداء الذل الذي أُرغم عليه أجداده، فكسر حاجز الصمت، وأراد أن يعيش كالبشر لا كالشعوب.. إنه الشعب السوري الحر العظيم.

لا يمكن حصر معاناة السوريين أبداً؛ فهناك آلام أعمق من التي نراها، وهناك قصص أكثر من التي نسمعها.. فهنا قمت بربط معاناة الشعب السوري ببعض معاناة سيد الخلق، محمد صلى الله عليه وسلم.

الرسول صلى الله عليه وسلم أعظم من أن نقارن أنفسنا به، والغرض من ربط معاناة السوريين مع معاناة الرسول الكريم، هو التصبر والاحتساب، وترسيخ الإيمان بأن أشرف الخلق مرَّ بالمحن التي قد تشبه نوائبنا.

الحصار
فرضت قريش على محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه عقوبات عديدة، ومنها وأشدها كرهاً الحصار.. عقدت قريش اتفاقية مع القبائل بأن يحاصروا الرسول وأصحابه؛ لعلهم يرضخون ويتراجعون عن إسلامهم.

استمر الحصار 3 سنوات، فأصبحوا يلتهمون أوراق الأشجار وغيرها، إلى أن أذن الله تعالى وفرّج عنهم بحشرة تُدعى الأرضة، فسياسة الاكتناف هي من أصعب العقوبات التي تُفرض على المحاصرين، فهو أسلوب حاد تتبعه الدول منذ آلاف السنين.

فلجأ نظام الأسد إلى خطة قريش وأصحابه فقام بحصار بعض السوريين؛ فأُجبروا على أكل أوراق الأشجار وطعام الحيوانات، وبعضهم مات من قلة الطعام، فكلما أراد ذلك الشعب أن يخفف عن نفسه تذكَّر حصار الشِّعب على الرسول وأصحابه.. اللهم كما كسرت الحبس والحصار عن محمدٍ وأصحابه اكسر حصار الغوطة وكل المناطق المحاصرة في سوريا.

التهجير
عندما تآمرت قريش وأحاطت المتاعب والمكائد بالرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم، قرر الرسول ومن معه الهجرة من مكة إلى يثرب، فعندما هاجر الرسول كانت هجرته لخير، حيث استغرقت سفرته فترة 10 سنوات وعاد فاتحاً مكة بكمٍّ هائلٍ من الصحابة، فكانت الرحلة ليشتد أزر المسلمين.

فالسوريون هنا تكالبوا عليهم واستُضعفوا، من استطاع منهم أن يقاوم قاوم فاستُشهد، أُجبروا على الهجرة عنوةً وتركوا وراءهم بلادهم وبيوتهم وذكرياتهم.

لم يجدوا عظيماً ليتصبروا به سوى أعظم الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، فلعل الله أن يمنَّ عليهم ويعودوا إلى سوريا منصورين.

الشهداء
تماضر بنت عمرو السلمية (الخنساء)، التي خلد اسمَها التاريخُ، ليس فقط لأنها شاعرة العصر الجاهل؛ بل لأنها صبرت على فقدان أولادها الأربعة، لو تعرفين -يا تماضر- كم هناك من خنساوات سوريات لا يُعْدَدْنَ ولا يُحْصَيْنَ!

الخنساء التي أكرمها الله بالإسلام فكان للإسلام مكانة عظيمة في قلبها، وهذا مما ساعدها على أن تصبر وتحتسب لله عز وجل؛ ولهذا اقتدى بها خنساواتنا السوريات.

الصبر
عندما قامت قريش وانتهكت وقتلت آل ياسر؛ لأنهم كفروا بالطاغوت وأسلموا لله،
قتلوا أسرة عمار بن ياسر، قتلوا أباه وأمه أمام عينيه، فحينها قال عليه الصلاة والسلام: "صبراً آل ياسر، فإن موعدكم الجنة".. علمتنا -يا عمار- الصبر فتعلّمنا.

كم يتكرر مشهد آل ياسر وغيره في سوريا! فيومياً يفقد الآباء أبناءهم ويفقد الأبناء آباءهم؛ فقط لأنهم أرادوا الحرية.. فصبرا أهل سوريا فلعلّ موعدكم الجنة.

كما علَّمْنا رسولنا الأعظم على الثبات على الحق، فعندما عرضوا عليه الأموال والنساء قال: "والله، لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته"، وبعدها حاربوه فلم يتراجع عن الدين.

لو ترى -يا حبيب الله- ما فعلوا؛ فإنهم وضعوا الطائرات في سمائنا والصواريخ في أرضنا على أن نتراجع عن ثورتنا، فكنت أنت قدوتنا العليا يا رسول الله، ولم ولن نتراجع إلا بإذن.

إن عظمة السوريين تكمن في اقتدائهم بأعظم وأنبل رجل عرفه التاريخ، فكان الرسول الكريم مُعلِّمهم في الماضي، وكان تاريخه أستاذهم الحالي.. لذا كان رقم الشعب السوري بين العظماء واحداً بعد المائة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.