المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

منة أبو احمد  Headshot

رقص صوفي "سماع" أم شرقي "بلدي"

تم النشر: تم التحديث:

لا أخفيكم سراً في عالم الانفتاح هذا أصبحنا وأمسينا نعيش على وتيرة واحدة من ذات الفن الهابط، ولكن بالتدريج شيئاً فشيئاً، حتى إن الأمر بات مقبولاً عند الكثيرين، بل إن "القعدة" لا تحلو بدون رقصة شرقية تعلو بالمزاج قليلاً في كثير من لقطات الأفلام والمسلسلات التي تنعت نفسها بـ"الفن الأصيل">

في حين أن المستويين الذوقي والفني الحقيقيين سقطا في ذلك المستنقع الرديء من الابتذال والإسفاف والاستخفاف بالعقول، وكأنها لا ترغب إلا بمشاهدة قصص الحب المستعصية المنتهية بالفراق والضياع، ثم الاستياء من المخرج؛ لأنه لم يضع نهاية سعيدة للحبيبين، فقد كسر قلوبنا معهما، ونبقى نتحدث في النهاية مسيرة أسبوع، كل هذا لأن خيال السيناريست كان عبقرياً مشكوراً عليه، وحبكته "ما تخرش الميّة" عدا لقطات "المراقص" التي لا أعلم ما مدى جدوى عرضها، سوى أن نحصر في أذهاننا كم عددها في هذا البلد، ولِمَ لا يغلقونها في بلاد المفترض أنها إسلامية.

الأمر يطول ليس علينا في هذا من شيء، لكن ألا نستطيع أن نجد بديلاً عن هذا كله؟ لم لا نتعرف إلى الرقص الدرويشي هو ليس برقص في حد ذاته، بل أداء حركات معينة كالدوران تحمل معاني خاصة بالطبع، لا مجال ولا مكان للمقارنة بين الاثنين.

العالم الصوفي يحمل معاني راقية، وحديثة للحب الروحي ترتقي بالنفس الإنسانية تتناسب وروح العصر الحديث، إذا ما عرفت حق معرفة كما يراد لها أن تفهم، قد كنت من معارضي الحياة الصوفية لسوء فهمي كثيراً من معانيها.

على سبيل المثال فإن الرقص الدرويشي اعتقدنا في الصغر حتى وقت قريب بحماقة، أي أنك ترتدي تلك "التنورة الطويلة" وتمضي بالدوران حتى تصاب بالدوخة وتسقط أرضاً، لا لا ليس ذلك بمعناها، فقد خانني المعتقد القديم حتى وقع في يدي رواية "قواعد العشق الأربعون" فأملت عليّ وأوحت لي بحياة صوفية ملؤها حب روحي أبدي، والرقص الصوفي يحمل معنى تعبدياً من نوع خاص وفريد، وأراه مستحدثاً بعيداً عن قدم فكرته، وتصاحبه آيات من القرآن والذكر، وأدعية تحمل نوعاً من المناجاة.

ذلك الرقص يمنح الإنسان جلسة تأمل وتفكر، ويطير به في عوالم خفية، كما أن حركاته تسفر عن معانٍ روحية معينة، وإتقان هذا الفن الرائع الذي يستحق التقدير الحقيقي لا يدركه معظمنا، فهو يدق أوتار القلوب الخامدة، وقد أوجده جلال الدين الرومي في قونية بعد معرفته لشمس الدين التبريزي، فأصبح شاعراً ومؤلفاً للرقص والموسيقى الدرويشية، وتعرف لدى الأتراك باسمين "السماع "، ويعني الذكر الديني القائم على الدوران وقوفاً مع استخدام آلات موسيقية كالناي وآلة القانون والنوع الآخر يسمى "إلهي" من الشعر الصوفي التركي الذي يتحدث عن خصال الله ورسله، ويحتوي على أدعية كثيرة جداً بأنواعه وأشكاله مع تشابه مضامينه وأهدافه لمحة بسيطة، وودت عرضها، لكن الجمال سيتضح في القراءة عنه والاستماع له.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.