المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Menna Elnaka Headshot

مهمة مصر الآن: سحق شبابها

تم النشر: تم التحديث:

عمّت مصر موجة من الاعتقالات الشبابية خلال الأسابيع الماضية شهدت مداهمات منزلية واقتياد الشباب من الكافيتيريات والشوارع بل وحتى حالة اعتقال من مطار القاهرة.

مالك عدلي، حقوقي متخصص بالدفاع عن الحريات المدنية، خاصة تلك التي تخص ممارسات انتهاك حقوق المساجين. رجلٌ شجاعٌ مستقيم يخاطر بحياته وحياة ذويه في سبيل مبادئه، لكنه اعتقل بسبب تلك الآراء والمبادئ، ولأنه بحث في وثائق تثبت أن جزيرتي تيران وصنافير مصريتان لا سعوديتين، فأنى له تهمة "التخطيط لقلب نظام الحكم" في حين أن كل ما فعله كان محاولة إثبات فكرة؟

سناء سيف كذلك، كانت قد أطلق سراحها مؤخراً بمرسوم عفوٍ رئاسي؛ حيث ألقي القبض عليها أول مرة لتنظيمها احتجاجاً يطالب بإطلاق سراح أخيها علاء عبدالفتاح المسجون ظلماً والمحكوم عليه بالمؤبد. لكن مع وساوس المؤامرة التي تختمر في عقل النظام، وجدت سناء أنه قد تم الحكم عليها بـ6 أشهر لإهانتها عضواً في الهيئة القضائية، حكمٌ نزل بها فجأة وحل عليها دون وجه حق.

وليست قصة إبراهيم تامر إبراهيم (أو بيبو كما يحلو لأصدقائه أن يسموه) من ذلك ببعيد، فهذا الطالب في كلية الهندسة بالجامعة الأميركية في القاهرة اعتقل في مطار القاهرة بينما كان متجهاً إلى أثينا. كان قبلها قد اعتقل أول مرة في الـ15 من أبريل/نيسان، حسب موقع Daily News Egypt بينما كان يمرّ بالقرب من نقابة الصحفيين، غير أن سبيله أخلي حينها. تلت ذلك محاولة اعتقال أخرى في 23 أبريل من منزله، لكنه كان في المطار حينها، وتم اعتقاله من قبل قوات الشرطة من المطار. أليست هذه تصرفات نظام حاكم متهور؟ ترى ما الجرم الذي قد يكون بيبو قد ارتكبه حتى يتم إلقاء القبض عليه أياماً قبل احتجاجات 25 أبريل؟

عز الدين خالد هو الآخر اعتقل من منزله، وهو الممثل وطالب الفنون وعضو فرقة أطفال الشوارع التمثيلية، بتهمة نشر مقاطع فيديو على الإنترنت تمس هيبة مؤسسات الدولة! جميع مقاطع الفيديو التي تصورها فرقته التمثيلية مأخوذة من الشوارع بأسلوب السيلفي، حيث تعكس الفيديوهات الطابع النقدي السياسي والثقافي الاجتماعي الساخر. حتى الآن ما زال عز محبوساً منذ 4 أيام على ذمة التحقيق، لكن في ظل النظام القضائئ في مصر، فلن يتسنى لك معرفة ما سيحدث.

أحمد دوما ومحمد سامي وأحمد ماهر ونوبي وآية حجازي وماهينور المصري وعبدالرحمن الجندي وأيمن علي وغيرهم وغيرهم صحفيون كثر، لا تنتهي قائمة الأسماء، فالمئات المئات من هؤلاء ما زالوا يقبعون في سجون السيسي، وهناك المئات والمئات مصيرهم مجهول لا ندري ما حل بهم، فضلاً عن مئات المئات ممن ينضمون إلى ركب قافلة المعتقلين يومياً. أخبرني ثانية عن حرية التعبير والفكر؟

ترى ما خطوتك التالية يا مصر؟ تريدين إبادة شبابك كلهم؟ هل هكذا تنظرين إلى مستقبلك؟ تريدين مستقبلاً قوامه عجائز لا تقوم لهم قامة دون عكاز يتكئون عليه؟ مستقبل بلا معارضة بلا شباب ولا أمل؟

ما الذي ترمون إليه كأسوأ نظام ربما تكون مصر قد شهدته؟ إن كان هدفكم هو كسر ظهورنا، حسناً، فقد نجحتم بالفعل، نعم السجن كسرنا بالفعل، فاعتقال أصدقائنا وإخوتنا وأخواتنا والإلقاء بهم في غياهب سجون النظام غير العادلة قد كسرنا. لقد نال منا تماماً التخوف والقلق من أن الدور الآتي في الاعتقال دورنا نحن لا محالة.

لكن إن كان مرادكم إيقافنا فقد فشلتم فشلاً كبيراً. فالسجون قد يصاحبها كل شيء شنيع، إلا أنها تفشل في تحقيق ما يعتقد النظام أن السجون قد تحققه: إيقافنا. فالسجون لم توقفنا ولن توقفنا، بل تصب علينا ناراً تحرقنا بجرعة مضاعفة من الغضب والسخط والحنق ضد النظام. فهي تحشد مؤيدين كثراً لأفكارنا، وتظهر من هو الخائف والضعيف والهش. نحن أم السيسي ونظامه؟ قد يملك النظام قيوداً يشد بها وثاق أيدينا، بيد أنهم لم ولن يمتلكوا مقدرة الصوت والعزيمة والثورة التي لدينا.


هذه التدوينة مترجمة من النسخة الأمريكية للهافينغتون بوست للاطلاع على النسخة الأصلية اضغط هنا

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.