المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Menna Elnaka Headshot

الرئيس السيسي يظن أنه يملك مصر

تم النشر: تم التحديث:

سلَّم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جزيرتين في البحر الأحمر -صنافير وتيران- إلى السعودية لقاء مبلغ 16 مليار دولار من الاستثمارات السعودية المصرية وبناء جسر بين البلدين.

تلا ذلك جدل واسع حول ملكية هاتين الجزيرتين، فهل هما تابعتان تاريخيًّا لمصر أم للسعودية؟

منذ عام 1950 والجزيرتان تحت الحكم المصري، ثم احتلتهما إسرائيل عام 1967 إلى حين اتفاقية كامب ديفيد التي وقعتها مصر عام 1982 والتي عادت ملكية الجزيرتين بمقتضاها إلى مصر، وتذكر المناهج المدرسية الوطنية في مصر أن هاتين الجزيرتين مصريتان تشتهران بصيد السمك والغوص. لكن السلطات المصرية أخيراً صرحت بشكل قاطع أن الجزيرتين سعوديتان من أجل تبرير وتسويغ ما فعله السيسي.

فلنفترض جدلاً أن الجزيرتين مشكوكٌ بتبعيتهما لمصر (مع أن الأدلة تشير إلى أنهما كذلك)، لنا الحق هنا أن نتساءل: ما دامت الجزيرتان سعوديتين، فلماذا حصل السيسي على نقود مقابلهما؟ لماذا لم تطالب بهما المملكة من قبل؟

غير أني أدركت لاحقاً أن جوهر المشكلة يكمن لا في تبعية الجزيرتين لمصر أو لسواها، بل في رئيس يدَّعِي الوطنية والمواطنة، وأنه من الشعب وإلى الشعب بينما أفعاله تشي بأنه يتصرف بأراضي مصر كأنما هي ملك جيبه يتصرف فيها كما يشاء.

يا سيادة الرئيس، يا من يُفترض أن تمثل مصر وشعبها، إن كنت نسيتَ فهأنا أذكرك أن مهمتك خدمتنا نحن الشعب. كيف تجرأت على فعل جسيم كهذا دون أخذ مشورتنا ودون تقديم أسباب واضحة مقنعة لما فعلت؟

علي القول بأن غضب وسخط المصريين الذي عم البلاد إزاء فعلتك قد بث فيّ الأمل وأحيا الرجاء بوجود تيار معارضة في البلاد، فقد شهد موقع تويتر عشرات الآلاف من التغريدات الناقمة على كيف باع السيسي البلد، منهم سياسيون وثوار ونقاد ساخرون.

مع ذلك هناك مشكلة أخرى ألا وهي كيف رضي بعض الناس بما تم وجرى، ليس حبًّا بالاتفاقية ولا إيماناً بأحقية ملكية الجزيرتين -ليت أمرهم كان كذلك!- بل كان سبب رضاهم وتسليمهم هو رفضهم الاعتراف بأن السيسي يخطئ وتنزيهه عن أي خطأ في ناظرهم!

في الماضي كنا نعيب على مؤيدي الإخوان الذين كانوا تابعين لقادتهم يدافعون عنهم دون هوادة بشكل أعمى.

والآن أخاطب مؤيدي السيسي عن أي شيء تدافعون؟ أليست لديكم شفافية؟ هل عمّيتم عن الحقيقة لأن الإعلام إما متحيز أو يخضع لرقابة وتشفير؟ تدافعون حتى من دون صدور خطاب مباشر من السيسي يشرح فيه الحيثيات؟ إذاً لقد اصطففتم مع الرجل تدافعون عن موقفه حتى قبل أن تتضح لكم الحقائق عن بلدكم! تفكَّروا في الأمر مليًّا.

كتبت رسالة قبل مخاطبة السيسي وإطلاقي عليه صفة الفاشل. لكن الأمر هذه المرة مختلف، فالأمر أسوأ بكثير. الرجل يهب أراضي بلدنا مصر للقاصي والداني دون توضيح ودون استفتاء ودون أي اعتبار لصوت الشعب، وبصراحة لست أرى أو أجد أي سبب يدعونا لنثق به ونتحمّله رئيساً لنا بعد الآن. مصر ليست عزبة، لم تكن ولن تكون.


منة الناقة: طالبة في جامعة تورونتو تتخصص في العلوم السياسية والكتابة والتواصل.


-هذه التدوينة مترجمة بتصرف عن النسخة الأميركية لـ"هافينغتون بوست". للاطلاع على النص الأصلي اضغط هنا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.