المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Menna Elnaka Headshot

لا مستقبل في مصر

تم النشر: تم التحديث:

"عايز أخرج، حي أو ميت، بس عايز أخرج"

منذ أن قرأت تلك الكلمات من معتقل وعقلي لم يتوقف عن التفكير... يُدعى عبد الرحمن الجندي، عمره نفس عمري بالضبط، لم أره قط في حياتي لكن سمعت عنه من بعض أصدقائي، قالوا لي إنه بطل في الرياضة، قالوا لي إنه عبقري في الدراسة، لكن الآن، هو يمضي حياته في السجن، في حكم 15 عاماً، بعد أن حصل على 99.7% في الثانوية العامة المصرية، دون مساعدة من أحد ودون أي دروس خصوصية.

تلقى منحة كاملة من الجامعة الألمانية قسم الهندسة، طموحاته كانت واسعة، تمتد من الالتحاق بالجامعة الألمانية إلى السفر لاستكمال دراسته الهندسية في ألمانيا، ولكن كالعادة، في بلدٍ كبلدنا، الطموح ممنوع، والأحلام ممنوعة، والأفكار ممنوعة، فبدلاً من بدء كل ما تخيله الجندي، قُبض عليه قبل أول يوم في الدراسة الجامعية، وظل الحبس يتجدد له يوماً تلو الآخر حتى حُكم عليه بـ 15 سنة سجناً... فكر فيها، اجعل عقلك يتدبر الرقم، 15 عاماً في سجن كالح، 15 عاماً عبارة عن أيام عتمة لا تختلف قط عن الأيام السابقة، ولن تختلف عن الأيام المقبلة، وذلك 15 عاماً من القهر، 15 عاماً من الذل، 15 عاماً!..كافية لكي تقتل أي حلم داخل الجندي.

دخل السجن طفلاً في عامه الـ17... وسيخرج منه وهو في الـ32، أي حق يسمح بهذا القدر من الظلم؟ أي مبرر؟

أي منطق يقبل أن شخصاً كعبدالرحمن يعتقل؟ عبدالرحمن في حياته لم يهتم بالسياسة أو يشارك بمظاهرات.. أي سبب يسمح باعتقاله هو ووالده عشوائياً من ميدان رمسيس يوم السادس من أكتوبر/تشرين الأول عام 2013، ويتم تلفيق 16 قضية، ومن ثم يُرفض الاستئناف على الحكم... ولا يقتصر الموضوع على الجندي فقط، بل على آلاف غيره... أيمن موسى، الطالب بالجامعة البريطانية المحكوم عليه بـ 15 عاماً أيضاً لمشاركته في مظاهرة.

مظلمة عبد الرحمن ليس حالة "فردية" النماذج كثيرة ومحزنة

عمر محمد علي الذي قبض عليه قبل عام بالتمام والكمال من مطعم ليتحول يومه فجأة إلى كابوس لا يستطيع الخلاص منه، بعد عام من حادثة القبض عليه تم الحُكم عليه بمؤبد ( 25 سنة) ويمكن الاستماع لقصته كلها

فرقة أطفال الشوارع الذين لا يرتكبوا جرمًا، سوى تصوير فيديوهات ساخرة بكاميرا الهاتف في الشارع، الأمر الذي تحول في مصر إلى جريمة، وإلى الآن لا نعلم ما إذا كان سيتم الإفراج عنهم في يوم ما.... فأي منطق يقبل كل هذا؟ أي عقل؟

لماذا تتاح لي أو لغيري فرصة التعليم والتخرج والتقدم في عملنا وحياتنا، بينما يقضيها الجندي وهؤلاء الشباب في السجن؟ لماذا؟ وما الاستفادة من كل هذا؟

ما هو المطلوب؟.. قهرنا؟ إبادة أي شيء صالح فينا؟ حسرة أهالينا؟ هل هذه الرسالة التي تحاول مصر إرسالها للشباب؟ لأننا بالفعل كرهنا النظام، وكرهنا السجن، وكرهنا آلامنا على أصدقائنا وأخواتنا، وكرهنا صرخات الأهالي على أولادهم، كرهنا الوضع، سئمنا منه.

أخرجوهم، كفى كل هذا الظلم، أعطوهم فرصة للحياة التي لم يسنح لهم قدرهم أن يعيشوها بعد، أخرجوهم إلى النور.اعفوا عنهم... اعفوا عنهم، فهذه ليست حياة، ولا شخص عاقل ممكن أن يرضى بكم هذا الظلم.

أفرجوا عنا، أفرجوا عن شباب البلد، طفح الكيل.. كفاية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.