المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مازن فارس المجيدي Headshot

وجه الإمارات الخفي

تم النشر: تم التحديث:

يوماً بعد آخر تحاول التشكيلات الجنوبية المدعومة من دولة الإمارات أن تحول العاصمة المؤقتة عدن إلى "بنغازي"، والزبيدي المحافظ المُقال إلى "حفتر آخر"، بهدف تقويض السلطات الشرعية، وإغراق البلد المنهك في صراعات لا تنضب.

عقب إقالة رئيس الجمهورية هادي لمحافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي، وهاني بن بريك، وزير الدولة وقائد قوات الحزام الأمني -أحجار دومينو بن زايد- شهدت عدن أحداثاً فوضوية وحالة من التمرد تحت مسمى الانفصال؛ احتجاجاً على قرارات هادي وتزامناً مع وصول محافظ عدن الجديد عبد العزيز المفلحي، الرجل التوافقي الذي يحظى بقبول محلي وخليجي وأميركي.

يوماً بعد آخر، تبدو الصورة على الأرض أكثر تعقيداً لا تشي بأي تهدئة بين الرئيس هادي وأبوظبي، مع غياب دور بقية دول التحالف تجاه مواقف الإمارات، وثبوت وقوفها خلف كل ما يحصل في عدن؛ لإضعاف الشرعية والنيل منها.

بالأمس أعلن الزبيدي عن تشكيل مجلس سياسي انتقالي من 24 شخصية جنوبية، في دعوة صريحة وواضحة للانفصال، وهذا الإعلان تقف خلفه الإمارات الذي تعتبره ملفها الرئيسي، بل والأساسي؛ للحصول على مبتغاها، وتحقيق هدفها الخفي.

منذ وقت مبكر من عام 1994م وعين الإمارات تركز في نظرتها على قضية تفكيك الوحدة وتقسيمها؛ لذلك سعت إلى تقديم الرعاية الكاملة للقيادات الجنوبية، كما أن تقديم نفسها كداعم وعامل رئيسي دون غيرها من بقية دول التحالف في تحرير المحافظات الجنوبية لم يكن قرباناً لطرد الميليشيات بقدر ما هو في سبيل فتح صراع على النفوذ تغرق فيه البلاد وتغرق السعودية فيه.

قرارات الرئيس هادي بإقالة رئيس الوزراء السابق خالد بحاح، واللواء عيدروس الزبيدي وهاني بن بريك وغيرهم من الشخصيات التي تراهن عليهم الإمارات في مشروعها دفعها إلى التصرف بجنون هيستيري بصورة "المحتل".

ثمة جملة من الأطماع تقاتل الإمارات لتحقيقها، ويتركز ذلك بدرجة رئيسية في ميناء عدن وحضرموت.

منذ تحرير مدينة عدن في 22 يوليو/تموز 2015 عمدت الإمارات إلى تشكيل كيان موازٍ ميليشياوي تحت مسمى "قوات الحزام الأمني"، ثم أوكلت له تنفيذ العديد من المهام، أبرزها: حملات اعتقال واختطافات ضد الناشطين وخطباء المساجد، بالإضافة إلى ترحيل المئات من أبناء المحافظات الشمالية.

ووفقاً لما جاء في تقرير منظمة "رايتس رادار" لحقوق الإنسان الصادر عنها في السادس والعشرين من أبريل/نيسان الماضي أوضحت أنها وثقت أكثر من 470 حالة اختطاف وإخفاء قسري من قِبل قوات الحزام الأمني بالعاصمة عدن.

أما عن دورها في حضرموت فلا يختلف عن عدن.

بعد تحرير حضرموت في 24 أبريل/نيسان من العام الماضي عمدت إلى انتهاج سياسة القبضة الحديدية من خلال قواتها المتمركزة في قاعدة الريان وقوات النخبة الحضرمية وغيرها من التشكيلات المسلحة المتحكمة بالمدينة، ثم شنت حملة اعتقالات واسعة طالت قيادات بارزة في حزب الإصلاح وبعض قيادات السلفيين الموالين للسعودية، أمثال الشيخ اليزيدي، رئيس جمعية الإحسان السلفية، وعوض الدقيل مدير المكتب التنفيذي لحزب الإصلاح.

بالإضافة إلى وقوفها خلف اغتيال أحد قيادات مقاومة شبوة، محمد عوض بارحمة، بعد اعتقاله من منزله في المكلا وتعذيبة.

ترى الإمارات أن إعادة تقسيم اليمن وردم الفيدرالية والوحدة في حفرة أطماعها هو الثمن المطلوب الذي يجب أن يدفعه هادي والسعودية مقابل مشاركتها في دحر الانقلاب، خاصة أن عدد قتلى قواتها قرابة 120 جندياً، ناهيك عن الآليات والمعدات العسكرية.

"أنا أعطي إذن أنا أحكم"، تلك هي قاعدة محمد بن زايد في دعمه الذي يتعلق بسعيه لمد نفوذه وتحكمه في دول المنطقة، كما حدث في مصر وليبيا واليمن حالياً.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.