المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مايسة سلامة الناجي Headshot

أمر محير: كيف يعقل أن يمول المخزن مؤسسات تحارب إمارة المؤمنين؟

تم النشر: تم التحديث:

خرجت حركة ضمير لتثمين توصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول المساواة في الإرث، وبتوصيات أكثر منها كفصل الدين عن مدونة الأسرة والقانون الجنائي، بعبارات أخرى، إلغاء مصادر شرعية إمارة المؤمنين.

والحقيقة أنه أمر جد محير رعاية المخزن لهذه المؤسسات العلمانية.. علماً أنها، مع كل تلك التوصيات، ليست معارضة للنظام ولا تتخذ موقفاً سلبياً اتجاه المؤسسة الملكية، ولو كانت كذلك، للقيت نفس ما تلقاه التشكلات المعارضة من إسكات وإقبار.. علمانية كانت (مؤسسة بن رشد للدراسات لصاحبها المعطي منجيب ـ الجمعية المغربية لحقوق الإنسان)، أم إسلامية (جماعة العدل والإحسان).

أمر محير، نجد له ثلاثة احتمالات لشرح أسس تمويل النظام المغربي ورعايته لاجتماعات وتوصيات حركة ضمير عصيد وصلاح الوديع، بيت حكمة إلياس العماري وخديجة الرويسي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان لأصحابه اليزمي والصبار من قبيل: المساواة في الإرث.. فصل الدين عن مدونة الأسرة والقانون الجنائي / فصل سلطة الملك الدينية عن السياسية، أو تنازل الملك عن سلطة إمارة المؤمنين.

1 ـ هل الأمر يتعلق فقط بظواهر صوتية يمولها النظام كمنظرة أمام المجتمع الدولي.. على أساس أننا نملك مجالس ومؤسسات ومنابر إعلامية علمانية مستقلة تُخرج توصياتها بكل حرية وأريحية، وأن النظام، رغم أنها لا تناسب استقرار سلطه، يستقبلها بصدر رحب. تأكيداً على حرية التعبير بالمغرب؟

2 ـ أم لأن النظام المغربي فعلاً يسير نحو التنازل عن إمارة المؤمنين.. وتفريغ مدونة الأسرة والقانون الجنائي من تشريعات الدين وحشوها بتوصيات البنك الدولي والاتحاد الأوروبي حتى نصبح نسخة مطابقة لهم قصد استكمال مشوار اتفاقيات التبادل الحر. وبالتالي فالنظام يحتاج إلى هاته التوصيات لتخرج على شكل موجات إعلامية بشكل مستمر لجس نبض الشارع العام.. ولجعل الشعب المغربي يألفها ويستسيغها قبل أن يتم تطبيقها؟

وقد نستغرب لهذا الطرح إذ إن الملك محمد السادس في خطاباته الأخيرة يستنكر محاولات الغرب فرض "نسخته من الديمقراطية" وعدم احترام "الخصوصية المغربية".. وفي نفس الوقت يثمن مجهودات المجلس الوطني لحقوق الإنسان!

3 ـ أم أن النظام المخزني/ المحيط الملكي منقسم داخلياً ويعرف حروباً باردة بين فئتين: فئة رأسمالية صوفية محافظة.. مبقية على تأثير الملك كأمير للمؤمنين لضمان ولاء الأغلبية الشعبية المحافظة، وضمان الاستقرار تحت نوع من الرقابة الدينية تبعدنا عن تأثيرات التطرف المشرقية أو التشيع الإيرانية.. ومبقية على تأثيره وسلطته كوالٍ تيجاني تتبرك به الشعوب الإفريقية حتى يمدد شركاته في أسواق القارة ويجدد اعتراف الدولة الإفريقية الفروكوفونية على الأقل بمغربية الصحراء.

وفئة: ليبرالية "غسلت يديها" من الدين تدعو الملك ـ رغم عدم موافقته (وهو أمر مستبعد) ـ إلى التخلص من سلطته الدينية وتفريغ القوانين من التشريعات الإسلامية سواء قبل الشعب ذلك أم لم يقبل.. وإخضاعه للأمر الواقع لإبعاد كل ما يعيق تحويل المغرب إلى كازينو أو بورديل استثماري عالمي.

أم هل يظن المحيط الملكي أن تفريغ مدونة الأسرة من حمولتها الدينية لن تضر بإمارة المؤمنين؟ وأنهم يمكنهم اللعب على الحبلين! وهم في ذلك جد مخطئين. فمدونة الأسرة هي التي تقف فوقها شرعية إمارة المؤمنين.. إسقاط هذه من إسقاط تلك.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.