المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مايسة سلامة الناجي Headshot

حين تحول الشباب المغربي إلى لاجئ سوري.. حملوا المسؤولية للنظام لا للإسلام

تم النشر: تم التحديث:

كنت أظن ثقافة "الحريك" انتهت مع وفاة الحسن الثاني (رحمه الله) وسياسة الانغلاق التي أحكم بها قبضته على البلد وحجر على الشعب داخل "كوكوط" مخافة دخول تيارات محررة لعقلية "الرعية".. سياسة سدت معها منافذ الاستثمار وتركت الشباب ينتظر بين بطالة البر و"نداهة" البحر الوظيفةَ العمومية.

كنت أظن قوارب الموت انتهت مع محمد السادس الملك "المقاول" الذي فتح الباب على مصراعيه للشركات المتعددة الجنسية، بدءاً بمراكز الاتصال التي وفرت فرص عمل لمئات الآلاف من الشباب. لكني كنت مخطئة وأنا أرى اليوم الشباب يهرب من المغرب ويمزق جوازه ويتحول إلى لاجئ سوري بقصد إقامة في بلد أوروبي.

الكل اليوم موال للنظام، من إعلام إلى مؤسسات فكرية إلى جمعيات من حركة ضمير وبيت الحكمة والمركز المغربي لحقوق الإنسان والخط الرسالي وحركة التوحيد والإصلاح إلى باقي الفطريات الحزبية التي تخلقها المخابرات لاستجماع الشتات الأيديولوجي والسيطرة عليه، ولتصديع رؤوسنا بتوصيات الإرث وكم الجدل المستفِزّ إرضاء للغرب، والذي لا يزيد إلا الشرخ بين تلك المؤسسات وبين الشعب..

لا أحد منهم له الشجاعة للمطالبة بجمع شتات الشباب واستفزاز النظام وإيقاظه، ليناقش بجدية وبكامل الحرية التوزيع الباطل للثروات... الذي جعل الشباب المغربي اليوم الأكثر التحاقا بداعش. ليناقش اليوم بكل حرية واستقلالية أخبارا تصنف الملك كأغنى أغنياء المغرب والهيمنة الاقتصادية لفئات وعائلات وآلهم وذويهم ومحيطهم وأخلتهم وأحبتهم ودوابهم وأنعامهم، مقابل فئة عمرية وطبقية كاملة من المغاربة فضلوا أن يقطعوا جوازاتهم المغربية فور خروجهم من هذا البلد ليتقمصوا شخصية اللاجئ السوري الهارب من الحرب أملاً في كرامة أوروبية وتأمين صحي.

ألا يتحمل النظام المغربي بسلطته بثروته كامل المسؤولية في الانهيار الذي أصاب الشباب اليوم؟ لدرجة يترك أحدهم أسرته ووالديه وزوجته وأولاده ويقذف نفسه نحو دولة تعده القتل والموت، تعده تفجير نفسه، تعده تفجير غضبه، تعده التنفيس عن ضيقة صدره من الحكرة التي لحقت به في بلده الأمم، تعده الانتحار وأخذ أرواح معه كي يثير انتباه العالم إلى التهميش وقلة الاهتمام الذي ألصق به طيلة حياته.. تعده إرضاء الله وهو يعلم في قرارة نفسه أن الله منه براء، ولكنه مع ذلك يذهب.. وينفجر صارخا أمام أنظار النظام عل أشلاء جسده ترتاح من الإهمال.

ألا يتحمل النظام ملكا وأحزابا ورأسماليين وجمعويين وكل من يقتات من ميزانية الدولة كامل المسؤولية عن تدهور الحال بالشاب المغربي، الذي صار يفضل أن يظهر للعالم على أنه متشرد حرب لاجئ من دمار ديكتاتور هارب من بلد مستعمر فار من الموت، ويتوسل ويتسول اللجوء حتى وإن أودى به القدر إلى حيتان البحر، أفضل من أن يظل تحت رحمة النظام المغربي ملكا وأحزابا وجمعويين ورأسماليين وحكومة تدعي أنها إسلامية شعبوية قريبة من آلام المواطنين!

كيف يعقل ألا توجد مؤسسة واحدة أو قناة واحدة أو ناشط واحد ممن يسلط عليهم الإعلام الضوء مستعد لفتح باب النقاش وتحميل النظام المسؤولية؟ كيف للبعض أن يستمر في تحميل الإسلام كامل المسؤولية في ما يقع من آفات اقتصادية حقوقية بحتة بسبب بغضه لهذا الدين، بسبب تعمده سوء فهم القرآن، بسبب تعمده ربط الجهاد بالإرهابيين، بسبب تعمده عدم فهم أن آيات الجهاد التي جاءت لفرض المقاومة ضد المستعمرين لا لقتل النفس البريئة.. بسبب تبنيه لأجندة إسلام جون كيري، الإسلام الصوفي، الذي يحول المسلم إلى إمعة تضربه فيشكرك.. كيف لهم أن يستمروا في قذف واتهام الدين.. وينأون بوجههم عن تحميل النظام كل مصائب شعب من المسلمين؟

نعم الأمر اقتصادي بحث، حين نرى مراكز الاتصالات تغلق أبوابها بين عشية وضحاها وتترك وراءها أرباب أسر عاطلين عن العمل.. ويصير العمل في القطاع الخاص غير مضمون وغير قار بسبب دخول الشركات دون شروط ولا ضرائب واستهانتها باليد العاملة المغربية واستعبادها للشغيلة بساعات عمل طويلة وإمكانية الإقالة دون تعويض ولا حق. بسبب سياسات الدولة النيوليبرالية حيث تحاول إنهاء زمن الوظيفة العمومية وقذف الشباب نحو شركات أجنبية دون أن تمنحهم حقوقهم كشغيلة. دون أن يجدوا من يدافع عنهم لينالوا تأمينا صحيا وتقاعدا محترما وحدا أدنى للراتب يضمن لهم الكرامة كمواطنين مغاربة! إن كانت النقابات تلزمها نقابات داخلية لتصفيتها من الفساد، وبرلمان القطيع يدافع عن توريث تقاعده وعن حقوق الباترونا.. أي استقرار يتحدثون عنه، وكيف لا يهرب الشباب من هذه الأوضاع المزمنة!

أليس الأحرى، بدل صرف الملايين على التعبئة الصوفية لإلغاء الفكر المتطرف وبدل الحرب الشرسة ضد المسلمين والإسلاميين والمسالمين وكل من يحمل حروف هذا الدين أن يصرفوها على وظائف ورواتب قارة.. وتأمين صحي وتقاعد مضمون للشغيلة. هي الصمام الوحيد للاستقرار! النهج الذي تنهجه الدولة ضار! النقاش يجب أن يفتح بجدية! هل يرضى محمد السادس أن يقال إن قوارب الموت استمرت في عهده.. كما يقول المثل المغربي: "ما كاينش قط كيهرب من دار العرس!".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.