المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ميسرة بكور  Headshot

أوباما يصنع مجده السياسي على حساب المصالح العربية

تم النشر: تم التحديث:

أصبح أمراً جلياً واضحاً للعيان أن الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" يحث الخطى لصناعة تاريخه أو مجده الشخصي الذي سيحاسبه عليه الأمركييون أولاً ومن ثم العالم والتاريخ ثانياً, خلال ثمان سنوات حكم فيها أعظم قوة في العصر الحديث الولايات المتحدة الأمريكية .

*. يعتقد السيد "اوباما "أن محاسبة الأمريكيين له ستكون مبنية على أساس ثلاث انجازات قدمها لهم خل فترتي حكمه. قتلت القوات الأمريكية قائد ومؤسس تنظيم القاعدة "أوسامة بن لادن " خلال فترته الرئاسية الأولى.

*. إعادة العلاقات الدبلوماسية مع "كوبا " المقطوعة منذ عام 1959 ,ورفع العلم الكوبي في واشنطن برعاية الرئيس أوباما .

*. إنجاز الاتفاق النووي مع إيران الذي من أجله "أوباما" أفرغ السياسة الأمريكية الخارجية وحول صقورها لحمائم .

لقد تم لأوباما ما أراد , صناعته على الصعيد الشخصي والذي يعتقد أوباما أنه سيضعه بين قادة أمريكا العظام , ترتب على سياسة صناعة المجد الشخصي للسيد "أوباما " كوارث حقيقية على منطقة المشرق العربي , وتداعيات لن تندمل جراحها على المدى المنظور .

صحيح أن القوات الأمريكية نجحت بقتل مؤسس وقائد تنظيم "القاعدة " ولكنها ساهمت في أستنبات تنظيم أشد منه سطوة وقوه وأصبح لديه أتباع في عدد من الدول العربية والاجنبية , وأتباعه يتزايدون يوماً فيوم حسب مراكز دراسات غربية , بمقارنه بسيطة بين التنظيمين "القاعدة - الدولة " نجد أن تنظيم القاعده يعتبر أكثر اعتدالاً بل حمامة سلامة بالنسبة لمايصنعه تنظيم الدولة , كان هذا الاستنبات بفضل اللاسياسة الأمريكية التي يدير رحاها من واشنطن السيد "أوباما" , الذي تجاهل عن قصد متعمداً مطالب الشعب السوري بالحرية وتجاهل وحشية وفظاعة ما قامت به مليشيا بشار الأسد والقتلة المأجورين الذين استجرهم نظام الأسد لذبح الشعب السوري من أمثال " ابو فضل العباس , ومليشيا حسن نصر الله". 'إلى الشق الأخر من المشهد على الحدود الشرقية لسورية المخضبة بالدماء , كانت أحداث مهمة تدور في العراق , حيث أنتفضت المحافظات السنية على حكومة ملالي ايران "حكومة نوري المالكي " وممارساتها الطائفية التي تمثلت بألغاء أحد أكبر مكونات العراق "العرب السنة" وفصلت لهم المادة "أربعة ارهاب" التي تعتبر كل سني عربي أرهابي , وكذلك ماسمي بقانون اجتثاث البعث وما ترتب عليه من قتل وذبح ألاف العراقيين تحت هذا العدوان.

رغم أن المطالب والمظاهرات كانت سلمية اقتحمت قوات المالكي الأعتصامات وقتلت وفتكت بالمعتصمين , كل هذا كان يتم على مرأى ومسمع أوباما الذي صم أذانه عن هذه الأنتهاكات والجرائم بل على العكس من ذلك دعم حكومة المالكي, ومن ثم حكومة العبادي , الذي نكص بما تم الاتفاق عليه لتمرير حكومته , وقدم لهم الخبراء العسكريين والسلاح والتغطية الجوية , وأصبحت الطائرات الأمريكية تشكل غطاءاً جوياً لمليشيا القتل الشعبية .

ولما قام الحوثيين بالأنقلاب على الرئيس اليمني " عبد ربه منصور هادي"تجاهل أوباما هذا التصرف رغم دعمه العلني لتحالف "عاصفة الحزم " لكنه لم يقدم شيئ ملموس على أرض الواقع لوقف أعتداءات الحوثي , عندما عقد اوباما إجتماعاً في منتجع كامب ديفيد الرئاسي , رفض أوباما تقديم أي تعهد مكتوب لدعم لحلفاءه في الخليج بل اكتف بالدعم اللفظي والمعنوي , الغير ملزم له قانونياً .
كل هذا من أجل تسويق مشروع أوباما الذي أصبح تنفيذه غاية ما يرجوا تحقيقه في فترة حكمة الرئاسية الثانية , وقد تم له ذلك .

تظل الحقيقة الواضحة أن السيد "اوباما" استطاع تحقيق مايريده من خلال إنجاز الاتفاق النووي مع ايران , لكن على حساب منطقة المشرق العربي عامة وخاصة الحلفاء القدامى"الخليج العربي " وعلى حطام وأشلاء اطفال سورية والعراق , إرضاءاً لإيران وطمعاً بتحقيق المجد ودخول نادي رؤساء أمريكا الكبار أمثال " فرانكلين روزفلت وجون كيندي ".

ولا يفوتنا أن أوباما كان أول أمريكي من أصول افريقية فاز بترشيح الحزب الديمقراطي , ومن ثم رئاسة أمريكا. ويظل السؤال حائراً , هل الاتفاق النووي بين أوباما وايران , كان لبناء مجد "أوباما ", أم أنه إنقاذ لحكومة الملالي , التي تقف على صفيح ساخن وتنتظر انتفاضة لاتبقي ولاتزر.