المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ميساء الشريف Headshot

لماذا أكتب؟

تم النشر: تم التحديث:

يحدث أن أشعر برغبة ملحة في الكتابة، يحدث أن تتسارع دقات قلبي فأحتضن القلم لأقابل الورقة، يحدث أن أغار على القلم وأختلي به فأنا له وهو لي ولا ثالث لنا، أحدثه بما أريد بلا تشويش بلا تردد أو ندم.. أشمله بيديَّ ليلد الحروف ليلتقي الورقة.. في تلك الدقائق أشعر أني متحررة من كل شيء، من كل قيد من كل خوف، أشعر أنني متحررة من كل المشاعر السلبية، أشعر أنني في سباق هادئ مع أفكاري ومشاعري.

عندما أكتب أقع في الحب في كل مرة أمسك فيها القلم. عندما أكتب أخاطب العقول وأحاورها بكل تحضر وأداعب المشاعر بكل إنسانية. أكتب فأرى الفرص وأستشعرها تتفتح أمامي، فأتغلب على أحزاني ومخاوفي وأحلق كثيرا كثيرا.. وبعيدا بعيدا، عندما أكتب أشعر أنني مختلفة لا تخاف قوالب المجتمع ولا مقاييسه. الكتابة الحضن الدافئ الذي لا يبرد أبدا. ولا يكل عن احتضاني. الكتابة هي القدر اللذيذ الذي لا مفر منه، فأي شيء أمام هذا السلاح يقف ضعيفا ساذجا.

عندما أكتب أخاطب نفسي برفق وأربت على روحي الحالمة فأتذكر نفسي وأعرف مجددا من أنا وماذا أريد. عندما أكتب يغمرني السلام وأجد وطني الغائب. أكتب فتزداد أنوثتي وإنسانيتي وإيماني بقضاياي وإيماني بالعدل والجمال. أكتب لأهرب ذلك الهروب الشجاع من أخبار الظلم والحروب والخيبات البشرية. وإن ابتعدت عن قلمي اختل توازني واشتاقت نفسي أن أكتب وأكتب بكل شغف ليسمع العالم صوتي وأسمع أنا نفسي وتعرف أحلامي أنني سألتقطها يوما ما.. يا قلمي يا رفيقي يا قدري أحبك. سأكتب حتى يزداد هذا العالم جمالا. وإن سألني أحد من أنت؟ سأجيب: أنا أنثى تعشق القلم أكثر من عشقها لأحمر الشفاه.

منذ أول لحظة التقيت فيها القلم شعرت بمشاعر لم أشعرها من قبل.. شعرت بأنه أكثر أمانا من أي شيء آخر. القلم حررني من القيود، عرفني على ذاتي، أسمعني صوتي ودفعني لأسمعه للآخرين. القلم رسم لي خطوطاً غير محددة من الأفكار. القلم راقص يدي ثم أفكاري.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.