المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

ميساء الشريف Headshot

نعم من حقي أن أُخطئ

تم النشر: تم التحديث:

ضغط كبير نضعه على أنفسنا عندما نخاف من الخطأ خوفاً من الفشل، أو تجنباً للحكم من الآخرين، أو هروباً من لوم الذات.

نضع لأنفسنا بعض القواعد والأساسيات والمبادئ التي نخاف كسرها أو تخطيها؛ لأننا لا نريد أن نخطئ، ولأننا نريد أن نكون "في أمان".

إن بعض الأمان مخيف، والمناطق الآمنة في حياة الإنسان قد تتحول إلى فخ ومصيدة تبعدنا عن الاكتشاف والتغيير والتحسين، كما أن الرغبة في الكمال لعنة، والحرمان من الأخطاء يعني الحرمان من التجارب، يعني الحرمان من الحياة، يعني الحرمان من الخبرة، يعني الحرمان من اكتشاف الذات.

الإنسان الذي يتجنب الأخطاء بشكل كبير ويخاف منها يقع في أكبرها، أما ذاك الذي يفهم فكرة الخطأ الوارد في مراحل حياته إنسان نضجَ وفهمَ أن من حقه كإنسان الخطأ في مرحلة ما، والتخبط في مرحلة أخرى، والتسرع في أخرى، وإلا كيف سيعرف ويفهم ويدرك ويمضي لما يناسبه ويشعر به؟

كيف سيعرف قدره وقدرته إن لم يرمِ بعض السهام حول الهدف، قبل أن يصل للهدف الذي يقع في مركز حياته ووظيفته وقلبه وروحه؟ كيف سيصل لجزيرة خضراء مثمرة دون أن يسبح باحثاً عن مكانه؟

إن من اتسع إدراكه فهم أن خطأ الإنسان فطرة فلسنا ملائكة، وأن الحرية الحقيقية هي في الدخول بتجارب حقيقية وجديدة مهما كانت المخاوف حولها، وفهم أن من حقك وحقي وحق الجميع أن نقع بالخطأ.

وقد اخترت كلمة "حق"؛ لأبيّن للقارئ أن حقك بالخطأ يساوي حقك بالحياة، وأنك إذا أخطأت الآن لا يعني أن حياتك توقفت أو أنك في ورطة كبيرة، ولا تستطيع تغيير ذلك الآن أو غداً أو حتى بعد أعوام.

لا.. فالحياة لا تتوقف، ونجاحاتنا وإخفاقاتنا لن تتوقف، المضي والاستمرار أفضل بكثير من الخوف أو الرضوخ أو التزود بالتعاسة كأنها واقع،

لا.. إن التورط باختيارات لا تشبهنا لا يعني أنه لا بد علينا أن نلتصق بها، بل أن نفهم أننا أخطأنا الآن؛ لنتعلم ونعرف ونكتشف، وهو من حقنا، ومن حقنا أيضاً أن نغير الشيء الذي يحزننا، أو يجعل حياتنا تعيسة في اللحظة التي نتمكن فيها من ذلك.

وعلينا أن ندرك أننا سنواجه الكثير من المشاكل، إن لم نتعلم أن من حقنا الخطأ، وأننا إن لم نقل "لا" في لحظة من اللحظات خوفاً من شعورنا من "شعور الخطأ" سنقع بمزيد من المشاكل.

إن الصورة الحقيقية لهذه الحياة أن هذه الحياة "رحلة" وليست "سباقاً"، فليحاول كل إنسان من أجل رحلته لا من أجل مقارنة مع أحد، فلكل منا أخطاؤه الخاصة وعثراته الخاصة ووقته الخاص ومميزاته الخاصة، وللمبدعين من المصاعب النصيب الكبير.

وأنا الآن في نهاية هذا المقال أعاهد نفسي على ألا أخاف من أخطائي وزلاتي وعثراتي، بل سأتعلم منها، وأعاهد نفسي أيضاً على أن أدرك أنني إنسان، وأنه من حقي أن أخطئ وأصيب كما كل إنسان.. دُمتم بحب وإنسانية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.