المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مريم السايح Headshot

لحظات فارقة

تم النشر: تم التحديث:

لحظات فارقة تفصلنا عن الواقع الذي نعيشه، سواء كان مؤلماً أو سعيداً، لحظات تجعلنا نتغير، لا نصبح نحن ولا نصبح ما تمنيناه لأنفسنا.

كنا صغاراً فتمنينا الاستقلال المادي والمعنوي عن الكبار، فلما كبرنا اكتشفنا أن هذا الاستقلال هو أكبر الأعباء التي تكبلنا بها عندما نصبح ما نريد فعلاً.

نتأرجح في حياتنا بين قمة السعادة وقاع الألم، نرضى بقسمة الأقدار لعالمنا، ولكن فجأة وفي لحظة تخور كل قوانا التي تدافع عن ملامح شخصيتنا الصلبة القوية، نسأم التماسك والقوة ونحتاج فقط أن ننهار.

نستسلم، نضعف، نبكي، ونتألم، عندما ننضج ونكبر نتمنى لو عدنا صغاراً، فكنا نبكي ونصرخ متى نشاء، كنا نخطئ ونفشل ونجهل، وفي النهاية هناك من يساعد ويصلح، أما الآن فهو حق مسلوب للناضجين، يزيده سوءاً تلك اللحظات الفارقة التي تدعونا لأن نصبح أكثر نضجاً.

لحظات قد نكره فيها النضج، ونتمنى لو أن هناك مَن يملي علينا ماذا نفعل في هذا المأزق، وعندما لا نجد أحداً، ونعجز عن طلب العون والحاجة من أحد، تنسلخ أفكارنا عن القوة التي كنا نتباهى بها، وكم الفخر بكم نحن مستقلون؛ لتصبح عاراً علينا وكابوساً نتمنى ألا نعيشه أبداً، فإن كنا ضعفاء فسنجد من حولنا يمدون العون دون أن نسأل، سوف نجد أحضاناً تدفئنا دون أن نطلب، ولكن لأننا ناضجون وأقوياء، فنمر بأصعب اللحظات دون أن يشعر أحد، فلم يعتَد أحد من الأقوياء على الانهيار، وفي تلك اللحظة يتمنى القوي المستقل الناضج أن يصبح طفلاً يبكي فيحتضنه غيره، يصرخ فيخبره من حوله أن الأمور ستصبح بخير، وعندما لا يجد تخط خطوط التجاعيد قلبه؛ ليصاب بالشيخوخة؛ ليتحمل قسوة الزمان، ويخط الشيب عقله، فيكون أول القاسين على ذاته، فيجلدها حتى تدمى دمعاً.

يخبره لقد أصبحت ناضجاً كما رغبت، ومهما كرهت ذلك، فلا مفرَّ من مواجهة هذا المصير.
هرمنا لكي نصل، ففقدنا القدرة على التواصل.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.