المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مريم أحمد كامل Headshot

أشتاقُ إلى سذاجتي

تم النشر: تم التحديث:

كان يوم ٢٦/١/٢٠١١ يوم امتحان اللغة العربية وكان آخر يوم في امتحانات الجامعة.
نزلت من بيتي في موعدي المعتاد التاسعة والربع صباحاً، فالامتحان يبدأ في تمام العاشرة وكل من يعرفني يعلم جيداً أنني لا أحب الذهاب متأخرة بل أحب أن أكون أول المتواجدين.. لا أعلم لماذا! هذا فقط كان يزيدني توتراً!
وفي طريقي مرَّ السائق بميدان التحرير فقلت لصديقتي لا أرى أي أثر لمظاهرات هنا! لن يتغير شيء كالعادة.
تفقدت الميدان أثناء الإشارة، فوجدت علماً هناك وفردة حذاء هنا فقلت في نفسي يبدو أن أحدهم نزل الميدان لكن الإعلام كعادته لم ولن يذكر شيئاً..
لما حان وقت الرجوع إلى البيت وجدت انتشاراً لعناصر وأفراد الشرطة في محيط منزلي -أحد الشوارع المتفرعة من محمد محمود- وانتهى الأمر بأني أقسمت لأحدهم بأني أقطن هنا في هذا الشارع وأُريه بطاقتي حتى سمح لي بالدخول!

كان هذا نذير بأن هناك شيئاً ما يحدث، شيئاً أكبر مما تخيلت..
لم يكد يمر يومان حتى رأيت على التلفاز ما كنت أحسبه أفظع مشهد ستراه عيني -لم أكن أعلم ما يخبئه لي المستقبل القريب- مشهد المصلين أعلى كوبري قصر النيل وقوات الشرطة تفتح عليهم خراطيم الماء القوية أثناء الصلاة وأيضاً الغاز المسيل للدموع! أي جبروت يدفعهم لفعل هذا!
أتذكر أنني ظللت أبكي بكاءاً شديداً حتى تركت الدموع علامات على وجهي! ومرضت بسبب حزني عليهم وصرت أتخيل نفسي مكانهم وماذا كان سيحدث لي وظللت أدعو على كل من آذى المصلين الثوار.
ثم موقعة الجمل الشهيرة.. بعدها بيومين كنت في الميدان أهتف حتى وأنا مريضة، كان الأمر يستحق العناء..
كنت أحسب أننا اقتربنا من انتصار حقيقي ليس مخدراً، انتصرنا يوم ١١ فبراير انتصاراً أشبه بالبنج قصير المدى، نزلنا نحتفل و يحضن الغرباء بعضهم البعض وهذا العجوز الذي يبكي ويقول الحمدلله أن مد عمري حتى رأيت هذه اللحظة -إذا كنت توفيت بعدها مباشرة فأنت من المحظوظين حقاً- وجميع بلدان العالم تشهد لنا وكم أن المصريين عظماء و..! آخ حتى وأنا أكتب وأتذكر فقط تلك المشاهد أشعر كم كنا سُذّجاً.. وأشتاق إلى سذاجتي.
لا أعلم لماذا فرحنا وظننا أنهم سيحمون الثورة.. تلك الثورة التي لم تكتمل بعد دبابات في كل مكان ومجندين "غلابة" وشعب "ماصدق" أن انتهت الثورة وحان وقت الاحتفال.
مررنا بالكثير من الصعاب في السنوات الثلاث التي سبقت أحدث مذبحة في التاريخ المعاصر، جثث متفحمة.. زغاريد واحتفالات و شوارع مليئة بالدماء. أي شعب هذا الذي يرقص على دماء أخوته!
وانقسم المصريون بين مؤيد للظلم ورافض له، بين من هو إنسان ومن هو "زومبي" لا يرى ولا يشعر ولا يسمع، متعطش لمزيد من الدماء طالما أن قال فرعونه إنه إرهاب وإن هؤلاء المتفحمين كانوا هم الإرهاب المحتمل.
كم أتمنى الرجوع بالزمن ٧ سنوات قبل كل شيء وأحكي للناس ما رأيت وشاهدت وما ستؤول له الأمور.
لعلهم يتفكرون.. لعلهم يرجعون!

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.