المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مريم أحمد كامل Headshot

شيء محزن.. بل أشياء

تم النشر: تم التحديث:

شيء محزن أنك ما زلت تقنع الناس أن كل ما يحدث في هذه البلدة كل ما يحدث فيها بسبب لعنة الدماء.
بسبب دماء الشباب التي لونت الشوارع يوم أن رقص الشعب الآخر .

شيء محزن أن جيلاً واحداً نكس هذا الشعب مرتين.. وما زالوا يحلمون بإصرار مميت بالنكسة الثالثة ويتهمونك بالخيانة والعمالة إذا فكرت أن تنصحهم أن ما قاله فرعونهم "كلام فارغ"!.

بل في معظم الوقت كلام لا يقوله إلا خائن لدينه ووطنه، لكنهم كالذي يتخبطه الشيطانُ من المسّ، يرددون كلام الإعلام المكرر المبتذل الذي في بعض الأحيان يبدو مضحكاً أو غير مقنع.

شيء محزن أننا كنّا منذ أربع أو خمس سنوات نتفاخر بجنسيتنا في بقاع الأرض.. والآن نتمنى ألا يسألنا أحدهم عنها !

شيء محزن أن شباب المستقبل بين سجين في سجن المستقبل "هذا اسم سجن بالفعل أنا لا أمزح"، وآخر تائه في أوضاع غير محسوبة ولا معلومة .

شيء محزن ومؤلم أن يغضب الناس ويثوروا من أجل كيس من السكر والخبز ولا يتحرك لهم ساكن حين يموت أو يسجن الآلاف.. هو شيء محزن أصلاً أن يكون السكر في حد ذاته مشكلة!

شيء محزن أن يتزاحم الناس أمام الصيدليات؛ لأنهم لا يضمنون وجود دوائهم الأسبوع المقبل .

شيء محزن أن يتهمني البعض بكره الوطن وفي بعض الأحيان بالعمالة أو الخيانة.. مع العلم أنني أريد لهذا الوطن كل الخير، وأنهم هم من يدفعونه للهاوية بكل إصرار وعزيمة !

شيء محزن أن تصبح إسرائيل من الدول الحليفة لنا، فيصبح العدو صديقاً، وأن تصبح مادة الدين خارج المجموع ومهمشة .
بل ويصبح الدين نفسه تهمة وتشدد ويعجب أحدهم وتراه رافعاً حاجبه إذا علم أنك تصلي بالمسجد !

شيء محزن أنني لا أشعر بمعنى كلام مثل "وطن يحتويك" أو "بلدك اللي ضحت عشانك"، بل حتى لا أصدقه فهو بالنسبة لي فانتازيا.. ووالله أريد بل أتمنى أن أشعر بهذا الكلام وأريد أن أصدقه .

شيء محزن أن أرى بعيني بعض الناس "وهم ليسوا بشحاتين" يبحثون في صفائح القمامة عن شيء يطعمونه لأولادهم! بل هو شيء مُبكٍ والله..

شيء محزن أن أرى جميع أصدقائي أو دائرة معارفي يرون أن سبيل النجاة الوحيد هو الخروج من بلدهم؛ لأنهم لم يجدوا فيها أي فرصة عمل أو أمل.

شيء "يجيبلك الضغط والسكر" أن تطل عليك إحدى المذيعات التي ترتدي أحدث الماركات وتصبغ شعرها باللون الأصفر الكناري؛ لتقول لك يجب أن نتحمل من أجل وطننا، وترفع من صوتها حد الصراخ "لازم نستحمل عشان البلد تمشي"، وتشوح بيدها يميناً ويساراً وأنت تجلس في حسرة تلاحظ هذا الشيء اللامع في يدها اليسرى.. نعم إنه خاتم الألماس الجديد..ألف مبروك يا مذيعة!

شيء لا يُصَدق أنهم يرون كل هذا بأعينهم بل ويعيشه البعض منهم ثم يقولون لك في عنجهية مفرطة: "مش أحسن ما نبقى زي سوريا والعراق"..أوليس هناك اختيار آخر؟ إما أن نهلك أو نكون مثل سوريا والعراق، لماذا لا يذكرون تركيا أو اليابان مثلاً؟!

قد تمنيت حين قررت كتابة هذا العنوان ألا أجد ما أكتبه.. ولكنني للأسف وجدت أكثر مما أتحمل.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.