المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Mary Lloyd Headshot

تجربتي القاسية كأم وزوجة أب في آن واحد

تم النشر: تم التحديث:

بالنسبة لغالبية الناس، فإن اللحظة التي يتحول المرء فيها إلى أب أو أم هي لحظة فارقة ومميزة، إنها لحظة ميلاد طفلهم أو لحظة معرفتهم بحدوث الحمل، أو ربما يوم التبني. أما تجربتي، فقد كانت أكثر تدرجاً.

إذا تسنى لي تحديد لحظة البداية، فربما ستكون في أعقاب ذهابي أنا وزوجي الحالي إلى فندق أوبروي في أجرا، حيث قضينا 10 أيام في زيارة بعض أهم معالم الهند السياحية الرائعة، واستمتعنا بضع ليال بالمكوث في جناح الفندق المطل على تاج محل. كان جميلاً وفاخراً بشكل استثنائي، واستمتعنا بمكوثنا هناك معاً، ومعنا ابنة هيو.

عندما يكون لديك أطفال، تصطحبهم معك في إجازتك. وهكذا كنا، أنا وهيو والآنسة سي، نشاهد غروب الشمس خلف أكثر نُصب الحب شهرةً في العالم. لقد كان أمراً مذهلاً.
ثم احتاجت الصغيرة لتغيير الحفاض.

شعر هيو بالتوعك وهلة، لذا قررت المساعدة، وأنهيت المهمة قبل عودته، لأرسم بذلك بداية حياتي كزوجة أب، والتي تقترب من 10 أعوام حالياً.

عندما قابلت هيو، كنا نعمل في شبكة CNN في هونغ كونغ. وكنت مرحة ومبهجة؛ لكوني قريبة العهد بحياة العزوبية، وكان هو أباً أعزب مبهجاً.

قبل شهور قليلة، كانت قد أوكلت له رعاية الطفلة بشكل كامل. كانت الضغوط عليه هائلة -من عمل في الفترة الصباحية، فضلاً عن بعض المهام الخارجية الأخرى المفاجئة أو التي أُبلغ إياها خلال فترة قصيرة- ولكن بفضل دعم إحدى المساعِدات الرائعات من الفلبين، أصبح قادراً على منح طفلته التي لم تُتم عامها الأول بعد، الحب والترابط، في وقت مثَّل لها اضطراباً كبيراً.

بعد ارتباطنا -أنا وهيو- كان هناك متسع في حياة الطفلة متاحاً لكي أملؤه. في البداية، كنا نقوم بكل شيء معاً، كنا نبحر بقارب هيو الشراعي، وكنا نتنزه معاً بعد العمل لمشاهدة قرود الجيبون في الحدائق النباتية، بالإضافة إلى رحلات المرتفعات.

ثم بدأت أنا وهي في أداء بعض الأشياء بمفردنا. من الصعب على أحد الآباء الانخراط في مجموعات الأمهات. كانت بعض صديقاتي لديهن أطفال صغار، لذا بدأت أصطحب الآنسة سي في بعض الأماكن التي لم تجربها من قبل؛ كالاتفاق على موعد للعب مع أطفالٍ آخرين، وفي حالة غياب هيو، اعتدت اصطحابها في رحلة خلال العطلة الأسبوعية، إلى شقة احتفظت بها في إحدى الجزر النائية.
بعد ذلك بفترة وجيزة، بدأت أبتعد عن الأنشطة الاجتماعية بعد العمل؛ لأنني كنت أعرف أن هناك طفلة صغيرة تحتاج إلى الذهاب للملعب.

تدفقت سعادة الأمومة بسرعة في طريقي. فلكونها طفلة لا تزال في عامها الأول، كانت تسير ببطء. فأخذت الأمر على محمل الجد، وعملت على مساعدتها للتغلب على مخاوفها، وتوجيه حس الإنجاز لديها لتتمكن من الوقوف على قدميها، ومن ثم المشي في الممرات. كان تعليمها المشي أول إنجاز كبير أُحققه كأم.

كان هناك بعض الصعوبات أيضاً. فمع اقتراب نهاية عمر السنتين، كنت حبلى، كما تمت ترقيتي إلى منتج أعمال، ثم اندلعت الأزمة المالية. ومع غياب هيو، كنت أعمل فترتين؛ إذ أعود إلى المنزل في غاية الإرهاق إلى الفتاة الصغيرة التي تريد شخصاً ليلعب معها بإحدى الأحجيات.

كان العمل مرهقاً بشكل جنوني. فقد كنت أستهل عملي في الرابعة صباحاً، بالتقيؤ في حمام العمل، قبل أن أغوص في بحر من البيانات المالية للبنوك الأميركية المغمورة بينما تغرق وتسحب الاقتصاد العالمي معها إلى القاع. ثم أعود إلى المنزل لأكتشف قدر الجهد الذي تتطلبه لعبة البازل ذات الـ24 قطعة -مع الطفلة الصغيرة- خلال الثلاثة أشهر الأولى من الحمل، وبعد دوام عمل استمر ثماني ساعات.

أتذكر ذات مرة، أنني لم أستطع أخذ قيلولتي بسبب أن شخصاً ما كان يفتح جفوني النائمة باستمرار! وفي مرة أخرى، كنت في حاجة ماسة للنوم بضع دقائق، ما نتج عنه لوحات جدارية على أنحاء الشقة المستأجرة كافة.

إلا أن كل ما سبق لا يُقارن بما حدث عندما انتقلت إلى كانبيرا، وأصبحت الراعية الأولى للآنسة سي، بينما أصبحتُ في الوقت نفسه أماً جديدة.

سرعان ما اكتشفت في ظل الحرمان من النوم، والوجود في مدينة غريبة، فضلاً عن شبكة الدعم المحدودة -من الأصدقاء والأهل- أن العديد من جوانب الأمومة -كالانضباط، ورعاية مشاعر الطفل، وتوفير الراحة- تصبح أكثر صعوبة إذا لم يكن لديكِ الأساس الصلب لرابطة الأمومة الأولية، والتي تنمو في تلك الشهور التكوينية.

مر كلانا -أنا وهي- بأوقاتٍ صعبة. كان هناك العديد من نوبات الغضب، والأصوات المرتفعة. تراجعت عن الخروج بسبب التصرفات غير اللائقة في الأماكن العامة، إلا أن الضغط المستمر لإبقائها مستمتعة دفعني للمزيد من القلق.

جربت كتب تربية الأطفال، واستعنت بأصدقاء جدد تعرفت عليهم بالكاد، وضعت لوحات الرسوم الملصقة، وبدأت بمكافأة السلوك الجيد، ومنع مواعيد اللعب، صرخت، وأصابني اليأس، وتناولت النبيذ.

حافظ هيو على اتزانه في دعمه لها، مهما ازداد التوتر بيننا، ولكن في الحقيقة، كان هيو بعيداً في كثير من الأوقات؛ بسبب تغطية الحملات الانتخابية، والسفر مع رئيس الوزراء، واجتماعات مجلس وزراء أستراليا COAG، واجتماعات منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ APEC، والحروب. لحسن الحظ، كان داعمها يحصل على المساندة.

كانت الساعات تمر طويلة، وكثير منها لم يكن جيداً بالنسبة لي، لكنني فخورة بوجودي هناك، وهو ما صنع كل هذا الفارق. إذا شاركت في سباق ما، كنت دائماً على جانب المضمار أُلوح لها بشغف. كنت أجتاز المدينة خلال فترة الغداء من أجل مشاهدتها وهي تتسلم شهادات التقدير. كنت أنهي صناعة أزيائها التنكرية في وقت قصير، وإعداد الكعك للاجتماعات، وكان لدي الوقت لأساعدها في هواياتها اليدوية.

الآن، أستطيع أن أقول بكل ثقة، إنه لا يوجد أي شخص على هذا الكوكب قد قضى من الوقت قدر ما قضيت أنا مع الآنسة سي. إن تجاربنا المشتركة كثيرة، سافرنا معاً إلى 6 دول. كما حضرت زفافي، وشهر العسل، وتخرجي. وقد حصلنا على التطعيمات معاً، وعانينا آلام المعدة معاً. وتشاركنا السكن في 5 منازل، وانتقلنا من مدينة لأخرى مرتين، وأنشأنا شبكة صداقات اجتماعية مشتركة. صارت أمهات أصدقائها صديقاتي، كما أن والدة والدتها صارت صديقتي.

الأمومة مثلها مثل أي شيء، لدينا نجاحات وإخفاقات. فعلى سبيل المثال، اشتركت لها في دروس الكاراتيه. ووصلت الآن إلى الحزام الأزرق، ولا تفوت صفاً واحداً. لكنها لم تحقق نجاحاً في الباليه (المدرب غير مناسب)، كما لم تُوفق في دروس الكمان (لم تنل الدعم الكافي)، أما الجمباز، فيبدو أنه بدأ يفقد بريقه.

وفي المقابل، فاقت انتصاراتنا إخفاقاتنا. فبينما كان أداء فروض الرياضيات ينتهي بالبكاء أحياناً، فقد أصبحت جيدة فيه الآن. تبدو غرفتها في كثير من الأحيان وكأن قذيفة أصابتها من شدة الفوضى، لكن بيننا دعابات مشتركة، ويفهم كل منا مزاح الآخر، وهو ما يساعد عائلتنا على التقدم إلى الأمام.

أقوم حالياً بانتقاء الفعاليات التي أحضرها؛ لأنني أعلم أنها لا تحتاج وجودي على الدوام بين الجمهور. إنها تتفهم الضغط الذي أتعرض له أحياناً، بوجود 3 أطفال ووظيفتين، فهي الآن تحتاج أقل وتعطي أكثر.

إنها تبادر بالمساعدة عندما تكون هناك حاجة للمساعدة في أعمال المنزل، وتحرص على معرفة الجميع بمواعيد إقامة المهرجانات الرياضية، أو مواعيد تسليم كتب المكتبة، أو مواعيد الاجتماعات المدرسية، كما أنها تفتت قطع اللحم للأطفال الصغار أو تنظم ألعاباً لهم لا حد لها، أو حتى تؤدي قراءة تمثيلية لطيفة لهم، إذا طُلب منها ذلك.

لقد صادفت بعض الوظائف شديدة الضغط في بعض الأوقات، إلا أنه لا يوجد ما يُقارن بالمتطلبات العاطفية والذهنية والجسدية التي تتضمنها تربية الأطفال. فما بالك إن أردت قياس صعوبة تربية طفل شخص آخر.

ربما أكون قد حملت نفسي فوق طاقتها في بعض الأحيان، فأن أكون حاملاً في وجود طفلين صغيرين، وفي الوقت نفسه أعمل مراسلة صحفية في مقر البرلمان، وأبدأ برسالة الماجستير، ربما لم تكن بالخطوة الحكيمة. كما كان يجب عليّ طلب المزيد من المساعدة عندما أُصبت بالتهاب الملتحمة، بينما كان علي تسليم أحد المقالات، وكان هيو مسافراً.

ينبغي أن تتضمن التحديات الكبرى مكافآت عظمى. ولكن عندما يتعلق الأمر بالأمومة، فنحن نضيف إلى نجاحاتنا شعور بالإخفاق في بعض النواحي الأخرى من حياتنا.

أعرف أنني أقوم بذلك؛ إذ أشعر بالحسرة على تعثر مسيرتي المهنية منذ أن أخذت على عاتقي رعاية أسرتي، وأُقلل من شأن 3 أطفال رائعين خطوا خطوات عظيمة في هذا العالم، هم نتاج هذه التضحية.

جميعنا يعرف أن معظم إنجازات الأمومة تكون غير مرئية ومجهولة. فنحن نقيس الإنجازات بالشهادات المعلقة على الحوائط، أو بالمحطات المهنية الكبرى، أو بالإنجازات الشخصية، أو بالأصول المكدسة. بينما نغفل الرعاية والراحة التي يوفرها الآباء للأبناء، فضلاً عن المهارة التي يتطلبونها لإرساء التوازن بين المتطلبات المتعارضة كافة التي تقع على عاتق الأسر هذه الأيام.

لذلك، ها أنا أُصرح بها الآن، الأمومة هي أفضل عمل قمت به على الإطلاق. أنا فخورة بشكل لا يُصدق بكل ما بذلت من جهد ووقت واهتمام وحب وعناية لتربية أطفالي الثلاثة. وتقنياتي في ذلك هي ملكية فكرية خاصة لي. أعتبر صحة واتزان أطفالي بمثابة وسام شرف. عائلتنا متماسكة، وأطفالي رائعون بالفعل، وهو أحد أعظم إنجازاتي.

هذه التدوينة مترجمة عن النسخة الاسترالية لـ"هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.