المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مروان ياسين الدليمي Headshot

نحن فيلم هندي

تم النشر: تم التحديث:

الآن.. لا بد أن تُطرح أسئلة جوهرية بعد باصات نصر الله التي كشفت الكثير مما كان مستوراً: مَن الذي وقف وراء تهجير المسيحيين؟ مَن الذي وقف وراء قتل الأيزيديين وسبي واغتصاب نسائهم؟

إن أول مَن يتوجب عليهم أن يطرحوا على أنفسهم مثل هذه الأسئلة ويجيبوا عليها هم ذوو الضحايا من الأيزيديين والمسيحيين، حتى يعرفوا مَن لعب الدور الرئيسي في تحريك الأوضاع من وراء الستار؛ لتقع الأقليات أو المكونات الصغيرة فريسة لداعش.

ولكي يعرفوا حقيقة ما أُثير من شبهات واتهامات زوراً وبهتاناً حول سكان (مركز مدينة الموصل) بقصد تحميلهم مسؤولية ما جرى للمكونات والأقليات الصغيرة، ووقفت خلف ذلك ماكينة إعلامية ضخمة كان من الصعب مقاومتها ومواجهتها؛ لكثرة المنخرطين فيها، ابتداء من أصحاب القلم الرفيع، وانتهاء بأصحاب القلم الوضيع، ومارس هذا الجيش الإلكتروني أوسخ معركة إعلامية لا تقل عنها قذارة سوى ماكينة تنظيم دولة الخلافة الإعلامية، وللأسف سقط العديد من فئات المجتمع في حبائل أخطر عملية تضليل وتزييف للحقائق، كان الهدف منها أن يقع الشك والتخوين والاحتراب داخل مكونات المجتمع والأقليات.

إن مجتمعاً يتألف من مكونات مختلفة عاش قروناً على هذه الأرض ولم يشهد مثل الذي جرى عليه بعد 10 يونيو/حزيران 2014 لا بدّ له من أن يعيد طرح الأسئلة من جديد خاصة بعد سقوط الموصل، لمعرفة الصديق من العدو، والأخ الحقيقي من الذي يتقن ادعاء الأخوة.

واضح جداً أن سقوط الموصل لم يكن إلا مشهداً أساسياً مرتبطاً بما نراه اليوم ونتفاجأ به من مشاهد عجيبة غريبة (أبطالها) قادة المقاومة الإسلامية.

إن مشهد الباصات وبيان حزب الله حول توخي الحذر وعدم ضرب عوائل الدواعش، وتصريح المالكي الذي أكد فيه وجود صفقة أبرمتها حكومة العبادي لخروج الدواعش سالمين من تلعفر، مثل هذه المشاهد لو كانت قد جاءتنا في الأحلام لقلنا عنها كوابيس وتعوذنا من الشيطان الرجيم، ولو شاهدناها في فيلم مصري لقلنا عنها (أفلام مقاولات) سبق أن أقدمت على إنتاجها السينما المصرية في ثمانينات القرن الماضي، وكانت ذات تكلفة واطئة جداً وعديمة القيمة الفنية، ولو قدمتها شركات الإنتاج الهندية في بوليوود لضحكنا ساخرين منها، وقلنا عنها "فيلم هندي".

على ما يبدو من سياق الأحداث التي تتوالى مسرعة أمامنا خلال الأيام القليلة الماضية، أننا كنا (هنود) في نظر قادة جماعات المقاومة الإسلامية بشقيها السني والشيعي، وضحكوا علينا بفيلم هندي متقن الصنع وبأحدث الحيل السينمائية طيلة الأعوام الماضية، وربما لا ينافسه في مستوى الرداءة سوى مشاهد الاقتحام والهجوم التي كان يتحفنا بها (مقدم هاشم) في مقاطع فيديو مفبركة أثناء معركة الموصل في الجانب الأيمن، أدعو مَن لم تتَح له الفرصة في مشاهدتها البحث عنها في موقع اليوتيوب.

لا غرابة إن كان الكثير منّا مستمتعاً بمشاهد مقدم هاشم وأبطال المقاومة الإسلامية؛ لأننا شعوب نعشق المشاهد الخارقة للمنطق والأبطال الخارقين، ولا أظننا سنجد مثيلاً لهذه المشاهد الفنتازية حتى في أفلام شاروخان ومنافسه سلمان خان.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.