المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مروان المريسي Headshot

أبي أعظم أب و.. لكنه يكذب!

تم النشر: تم التحديث:

في الأسبوع الأخير وقعت على "دعاية" عظيمة ومؤثرة تكسر القلب، وأظن أنه من واجبي نصح القراء الذين يتأثرون سريعًا أن ينصرفوا عن إتمام قراءة هذه التدوينة حتى لا يصيبهم ما أصابنا ويغرقوا في دموعهم كما غرقنا.
فكرة هذه الدعاية أن طفلة يُطلب منها كتابة تعبير عن الأب وفي طريقها إلى المدرسة برفقة والدها تُطلعه على تعبيرها، فيبدأ الأب بالقراءة، ليجد أن ابنته تصفه بأنه ألطف أب.. أوسم أب.. أذكى أب.. وأعظم أب، وفجأة يقرأ الأب عبارة صادمة كتبتها ابنته "لكنه يكذب!".. أترككم مع هذه الدقائق الثلاث حتى لا أحرق الطبخة، شاهدوا فيم يكذب أبوها..

كما ترون، فقد كان كذب والدها في الجانب الإيجابي تمامًا، وتنتهي الدعاية بعبارة "مستقبل الأطفال يستحق كل التضحيات"، والإمضاء لشركة MetLife المتخصصة في مجال التأمين والتوظيف، وقد لا أبالغ لو قلت أن هذه الدعاية تستحق دخول قائمة العشر دعايات الأكثر إنسانيةً على الإطلاق.

هنالك تباين واسع في وجهات النظر حول ما إن كانت هذه الدعايات التي تعزف على وتر المشاعر مقبولة أم مرفوضة، فمن يرون أنها مرفوضة يفسرون رأيهم بأنه لا يليق اللعب على هذا الوتر لأغراض تسويقية، أما من يرون مثل هذه الدعاية مقبولة فيتساءلون بإيجاز: "ولم لا؟.. اللي تغلب به العب به".

لكن الأهم من هذا التباين هو التساؤل: كيف تنجح هذه الدعايات؟
بلا شك هناك أسباب كثيرة لنجاح هذه الدعايات، لكنني سأحاول إيجازها في النقاط التالية:

أولاً: الفكرة الخلاقة
كل دعاية/ إعلان/ رسالة توعوية تنطلق من فكرة بديعة فإنها تكون قد قطعت 60% من طريق النجاح، والحديث عن الفكرة يشمل الجدة والحبكة وعنصر المفاجأة وحفظ الحق الأدبي والمادي لصاحب الفكرة وسيناريو القصة أيضًا.

ثانيًا: الميزانية المفتوحة
حسنًا، ليست المفتوحة بالمعنى الحرفي، لكن العاملين في مجال صناعة مثل هذه الأعمال يحبون الاطمئنان إلى أن الجهة المنتج لها هذا العمل ليست بخيلة، بل تبذل بسخاء مقابل الإبداع المنشود وغير المحدود!
ولتتخيل حجم ميزانية إنتاج مثل هذا العمل، ضع في بالك السؤال التالي: كم - يا تُرى - دُفع لصاحب الفكرة فقط؟

ثالثًا: التنفيذ البديع
ما لم يُوفق العمل لفريق تنفيذ وإخراج مبدعين، فـ"كأنك يا بوزيد ما غزيت"، يقتضي الإبداع في هذا المجال حسن اختيار زوايا التصوير ومعرفة المدة الكاملة المناسبة لكامل العمل، ناهيك عن معرفة اللحظات المناسب تبطيؤها والأخرى المناسب تكرارها من زاوية أخرى، الموسيقى التصويرية لها دورها المهم أيضًا (هل لاحظت كيف انقلبت الموسيقى الفرائحية إلى أخرى تراجيدية في منتصف الدعاية؟).

رابعًا: المشهد الرئيس Master Scene
كل عمل مرئي بديع بحاجة إلى مشهد رئيس يعلق في الأذهان، وهو في هذه الدعاية مشهد التحول بالعبارة "لكنه يكذب"، وقد كان اختيارًا موفقًا للمشهد وتم تنفيذه بشكل موفق أيضًا.

خامسًا: قابلية المشاركة Shareability
تدرك المؤسسات العاملة في مجال إنتاج هذه الأعمال البديعة أن العمل يتأكد نجاحه بانتشاره بين الناس وعدد مشاهداته في شبكات التواصل، وهذا لا يكون إلا بمشاركة هذه الأعمال من قبلي أنا وأنت، وتتفهم هذه المؤسسات بذكاء كيف أنه من الضروري أن تكون هذه الأعمال "قابلة للمشاركة" لدى جميع الناس قدر الإمكان، فهي مثلاً تلامس جانبًا يكاد يتفق عليه جميع الناس، وبالتالي لا تخسر أي فئة أو شريحة من المجتمع.

وأخيرًا.. فإن هذه الأسباب تبقى اجتهادًا شخصيًّا قابلاً للتصويب والإضافة، فقل لي أنت.. برأيك، هل من أسباب أخرى لنجاح مثل هذه الأعمال؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع