المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مروان المريسي Headshot

انتبه.. توثيق حسابك في تويتر قد يصبح نقمة عليك!

تم النشر: تم التحديث:

2015-10-06-1444154595-7457633-unnamed.png
تحكي لي زميلة عن قصتها العجيبة مع توثيق حسابها في تويتر وكيف تحول التوثيق إلى نقمة بدلاً من أن يكون نعمة كما كانت تظن، وقد استأذنتُها وأذنت في تلخيص تجربتها دون الإشارة إلى شخصها، فهاكم تفاصيل قصتها..
تعمل هذه الزميلة في إحدى المؤسسات الإعلامية، وكما هو ديدن شركة تويتر مع مثل هذه الشركات؛ فإن المرء لا يحتاج لدفع رسوم توثيق الحساب، كل ما يحتاجه هو فقط بريد إلكتروني ترسله إدارة تلك المؤسسة الإعلامية يفيد أن هذا الموظف أو تلك الموظفة من منسوبينا، فتقوم شركة تويتر بتوثيق حسابه فوراً.
لحظة!
هل قلتُ "رسوم توثيق الحساب؟"
أي نعم، وللأسف.. يحدث هذا في وطننا العربي فقط، ففي حين يحتاج المرء في أي دولة خارج عالمنا العربي إلى فقط حملة إعلانية عبر تويتر قد لا تزيد قيمتها عن 100 دولار يكون التوثيق معه هدية من تويتر؛ فإن الأمر يختلف عندنا، إذ يتوجب على البلهاء لدينا دفع مبلغ للحصول على تلك "الصح الزرقاء" يتراوح بين 10 - 15 ألف دولار.. دولارٌ ينطح دولاراً.
إنه "الهياط" يا سادة.
و"الهياط" لمن لا يعرفه درجة متقدمة/ومتخلفة من التفاخر؛ لا بل.. من التمفخر بما لا قيمة حقيقية له أو.. بما لا وجود لها أصلاً.
أعود لزميلتي خفيفة الظل، تقول:
عندما رأيت للمرة الأولى علامة "الصح الزرقاء" بجوار اسمي، صحتُ في داخلي: (زغردي يا انشراااح!)، وكانت الفرحة لا تسعني، أخيراً تويتر اعترفت بي، أخيرًا أصبحت حقيقية.
تقول: وسرعان ما تبين لي أن ذلك كله كان لا قيمة "حقيقية" له، لا بل كان نقمة أكثر منه نعمة.
وبمزيد من التفصيل تقول:
• لم أكن شخصية عامة، لها جمهورها وتأثيرها، فتخشى من أن ينسب إليها ما لم تقله عبر حسابات مزورة تحمل اسمي، ولم أكن عرضةً لانتحال شخصيتي أو اختراق حسابي.
• لست في منصب عالٍ في مؤسستي، فأنا من موظفي الصف الثاني إن صح التعبير، وهؤلاء في العادة لا حاجة ملموسة لتوثيق حساباتهم. في مؤسستي ومؤسسات أخرى مماثلة هناك زملاء عمل في مراتب أعلى مني وتأثير أكبر من تأثيري، ولم يجدوا حاجة في توثيق حساباتهم.
• ليس هناك أي ميّزة تقنية يحظى بها أصحاب الحسابات الموثقة تستحق الذكر، حتى تلك الميزة المتمثلة في كون المغردين يستطيعون استعراض الخط الزمني لهم مع الردود أو بدونها؛ لم تعد حكراً على أصحاب الحسابات الموثقة بل أصبحت في متناول الجميع.
• أصبح المتابعون ينظرون إلي بازدراء، وكأن لسان حالهم: "ليش؟ مين حضرتك حتى توثقي حسابك؟" مع أنني أحاول دائماً وباستمرار أن أكون لطيفة مع الجميع، الآن أشعر بأن حالة عامة من سوء الظن الاستباقية توجه إلي بسبب تلك "الصح الزرقاء".
• عدد المتابعين لم يعد ينمو بالمتوسط السابق، كنت أحظى بمتابعة 50 مغرداً جديداً في اليوم، واليوم لا يكاد عدد متابعي ينمو بمعدل 3 - 5 متابعين جدد!
• مستوى التفاعل مع التغريدات انخفض بشكل فاجع! لا أعرف كيف انغرست في رؤوس المتابعين فكرة أن من يوثق حسابه فهو يفترض نفسه أفضل من متابعيه، هذا سوء ظن، لكن.. الناس غالباً تفضل الحديث إلى من هم في مستواها تماماً، لا يعلون عليهم ولا قيد "صح زرقاء".
• كثير من المغردين يفترضون أن من يوثق حسابه لم يعد بحاجة إلى "إعادة تدوير" تغريداته، فهو يدفع مقابل هذا التوثيق ويحصل على ميزات تجارية منها "التغريدات المروّجة"؛ ما يعني أنه ليس بحاجة إلى إيصال تغريداته على متابعين آخرين طالما يستطيع هو الوصول إلى أضعافهم!

وإذن.. فتوثيق الحسابات في تويتر يا سادة ليس بالضرورة مفيدًا، كما رأيتم من هذه التجربة، وإن كان من نصيحة أختم بها هذه التدوينة فهي أن تفكر مرتين قبل البدء بخطوات التوثيق، وأما زميلتي فقد ختمت تجربتها بقولها: عزائي الوحيد أنني لم أدفع "ولا فرنك واحد" مقابل توثيق حسابي.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.