المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مروة صبري Headshot

الأعمال المؤجلة همٌّ على القلب "2"

تم النشر: تم التحديث:

كلنا يريد أن يحقق أهدافاً، لا أحد يريد أن يغادر هذه الدنيا دون أن يصل لشيء ما. والقاعدة، بحسب رأي براين تريسي، متخصص الموارد البشرية، في كتابه "كل هذا الضفدع"، هي: "لا يوجد حلم غير منطقي، لكن يوجد جداول زمنية غير منطقية". فمن الممكن أن تنتهي من استذكار منهج التاريخ بإتقان. ولكن، هل يمكن ذلك قبل الامتحان بيومين؟ يمكنك أن تنتهي من كتابة بنود العقد أو العرض الجديد. لكن، هل سيتم قبل موعد الاجتماع في الغد؟

لا بد وأنت تنظم وقتك، أن تضع في حساباتك قدراتك الحقيقية، لا قدراتك الخارقة التي تتمناها. وبناء على معرفتك بطباعك وبنفسك، ضع جدولك الزمني مع قليل من التحدي مقرون بثواب في حال إنجازه. كافئ نفسك؛ فالنفس تستجيب للحوافز البسيطة أكثر من الكبيرة، يمكن أن تكون قهوةً مميزةً، أو علبة ألوان لوقت الراحة. لا تُعقِّد الأمر. تعامَل مع أعمالك المؤجلة اليوم؛ حتى تتخلص من همها.

الإرادة والتركيز لا المثالية المشتتة

نجد واحدة تريد حفظ القرآن فتشتري أسطوانات وتشتري مصحفاً للتجويد وآخر للتهجد وآخر للمتشابهات وآخر للتدوين وآخر بحجم صغير لحقيبتها الشخصية، ثم جهازاً جوالاً لتفهم التفسير وتسمع الآيات، ويمر العام تلو العام ولم تقترب من هدفها! بينما نجد أخرى معها مصحف واحد، تصحبه معها في كل مكان ولم يمر عام حتى ختمت الحفظ. ما الفرق؟ الإرادة والتركيز. تعدد المصاحف والمصادر أحياناً يضر ولا ينفع؛ لأنه مرتبط بفكرة المثالية. صاحبة الحالة الأولى لا تريد حفظ القرآن ولكنها تريده أن يتم في أمثل الظروف وبأعلى الإمكانات المتاحة؛ حتى لا تفوتها فائتة، ففاتها هدفها الأساسي.

تبسيط الأمر يقرِّبه ويزيل طبقة الهيبة التي تكسو كل حلم لم يتحقق. فمن يريد أن يتزوج، يحاول أن يبحث عمن تقبل إمكاناته مع سعيه لتحسين وضعه، وليس عليه أن يحقّر من شأن نفسه ويقول: حتى أتقدم، لا بد أن يكون عندي شقة بثلاث غرف على الأقل في المنطقة الفلانية، وسيارة بسعر كذا، وأن يكون مرتبي كذا. احسب ضمن حسنات مَن سترتبط بها تفهُّمها وتفهُّم أهلها لك كإنسان، إن لم ترضَ فاختر من ترضى، الدنيا واسعة فلا تضيِّقها واسْعَ. الإرادة والتركيز.

المرونة

يقال إن العقول المتفتحة تفتح الأبواب، وهي حقيقة. فالظروف تتغير وجداول الأعمال تتغير، وإن لم نغير نظرتنا للأمور فسنتكلف وقتاً وجهداً ضائعيْن. لا تستهِن بالوقت والمجهود؛ فهما لا يقلان عن المال أهمية. فلو كان في جدولك اليومي أن تقابل المدير أو عميلاً ما أو أن تذهب للطبيب، واعتذر ذلك الشخص وتوافر لديك وقت لا تحسبه، فلا تتركه فارغاً؛ بل ضع مكانه موعداً آخر، أو مكالمات كان مخصصاً لها أن تتم لاحقاً. لا تجعل المفاجأة والفرحة بالراحة تُنسيانك باقي مسؤولياتك. كن مرناً مع جدولك.

كذلك، إن كنت تسعى للحصول على عمل ما ولم تُوفَّق، في الوقت الذي عُرض عليك فيه عمل أصغر أو لا تفضله، فكن مرناً وتذكَّر لماذا تبحث عن عمل؟ هل لأنك تريد أن تبني مستقبلك وأن تعتمد على الله ثم نفسك بدلاً من مدّ اليد لأحد؟ أيُّ عمل معقول سيبلغك هدفك الأساسي، واعمل وأنت في وظيفتك على تحسين وضعك للوصول لما تريد. فالكاتب الذي يعتزل سوق العمل ويجلس في البيت للإبداع، متوقعاً أنه بنهاية هذه الرواية سيصل إلى الشهرة والمال معاً، بنى أحلامه على قصص النجاح الاستثنائية.

فقليل من الكتّاب من يصل لهذا النجاح برواية واحدة أو حتى بثلاث أو أربع. الطبيعي، هو أن يكون للكاتب عمل بالنهار ينفق منه على حلمه بالليل ويصبر عليهما معاً حتى يفتح له من ناحية موهبته الإبداعية في التأليف. المرونة تفتح الأبواب المغلقة.

وفي النهاية، ما عمرُنا إلا أوقات، فأنفِقها بحرص واجعل لأحبابك منها نصيباً، ولعمل الخير نصيباً، وللاهتمام بصحتك نصيباً، ولطموحك في العمل نصيباً، وخذ يوماً للراحة إن تعبتَ، على أن تكون صريحاً مع نفسك منذ البداية وتخبرها بأن اليوم راحة. لا تترك لها الفرصة لتعكِّر عليك صفو اليوم بمسؤولياتك الأخرى. فالنفس تحب الشفافية والتخطيط، تماماً مثل مديرك في العمل.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.