المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مروة حسن Headshot

بعد المائة حققا حلمهما!

تم النشر: تم التحديث:

"رغم مرور 80 عاماً على زواجهما وإنجاب الأبناء والأحفاد، لكن هذا لم يمنع زوجين صينيين يبلغان من العمر 100 عام أن يحققا حلمهما ويتصورا بملابس الزفاف.

ففي عام 1936، عندما تزوج سونج كينجلين (102 عام) وسونج ليشي (99 عاماً)، كانت ظروفهما صعبة جدّاً، وحال الفقر دون إقامة حفل يرتديان فيه ملابس الزفاف، لذلك قرّرا بعد مرور 80 عاماً ألا يضيّعا الفرصة، وأن يحققا حلمهما بارتداء ملابس الزفاف والتصوير بها، كي تبقى ذكرى خالدة، حتى بعد مماتهما.

وجاءت جلسة التصوير احتفالاً بعيد زواجهما الـ80، وقد ارتدت الزوجة الفستان الأبيض، وارتدى الزوج الملابس التقليدية في الصين، وجاء ذلك بمساعدة عشرات المتطوعين الذين أرادوا أن يحققا أمنيتهما.

والزوجان لديهما 6 أبناء و5 أحفاد يعيشون جميعهم في المنزل نفسه، ورغم كبر سن الزوجين فإنه ما زال بينهما حب قوي يجمعهما، أرادا أن يثبِّتاه من خلال تلك الصور".

لفت نظري هذا الخبر كثيراً والذي نُشر على صحيفة الديلي ميل البريطانية، فرغم أن هناك من قرأ الخبر وتعامل معه بشيء من الاستخفاف والسخرية، فإني رأيته ببُعد مختلف تماماً، رأيته ببُعده الحقيقي بعيداً عن المزاح والسخرية.

فهذان الزوجان اللذان قضيا معاً عمراً طويلاً وتخطَّى عمرهما الـ100 عام، ما زال لديهما الحب والرومانسية والرغبة في تحقيق حلم لم يتحقق منذ 80 عاماً! ونحن نقابل أزواجاً وزوجات لم يتخطوا الـ10 سنوات في زواجهما ونجد الملل والعصبية والمشاكل بينهما كأنهم متزوجون منذ 80 عاماً أيضاً! ولكن شتان بين الحالتين.

ما أعجبني في هذه القصة، أن هذين الزوجين لم يخجلا من إبداء رغبتهما في أن يكون لديهما فرح وأن ترتدي الزوجة فستان الزفاف وهي جدة معمّرة ولها أحفاد، لم تقل: "عيب، ماذا سيقول عني الناس؟!" لم تقل: "سيسخرون مني، سأكون أضحوكة"، لكنها قالت بدلاً من ذلك: "سأكون سعيدة بتحقيق حلمي مع زوجي ورفيق العمر".

فالسعادة أهم من أي شعور آخر سلبي، وتحقيق الحلم حتى ولو في نهاية العمر ليس عيباً؛ بل هو حق لنا جميعاً طالما ما زال النفَس يجري في أجسادنا، فالطموح يجب ألا يموت ما دمنا أحياء، وهذا ما ألهمتني به هذه القصة الجميلة، ألهمتني إصرارهما على تحقيق الحلم وعدم السماح له بالضياع بحجة السنين ومشاغل الحياة وكبر العمر، ألهمتني أن الزوجين حققا كلمة زوجين قولاً وفعلاً فاتفقا على تحقيق حلمهما دون أن يسخر أو يعيب أحد الطرفين من الآخر.

ألهمتني تشجيع المحيطين بهما وعدم تثبيطهما عن تحقيق حلمهما، وهذا نحتاج له كثيراً في مجتمعاتنا، فكم من أحلام ماتت بسبب المثبِّطين، وكم من طموحات فشلت بسبب مصدري السلبية ممن هم حولنا، ألهمتني علاقة هذين الزوجين ونجاحهما معاً 80 عاماً، وهو أمر نتمناه جميعاً في حياتنا الأسرية.

هنيئاً لكما تحقيق حلمكما، وشكراً لأنكما ألهمتما من قرأ قصتكما بأنه بالفعل لا يوجد شيء اسمه مستحيل وأن الأحلام ممكن أن تتحقق حتى لو تخطت أعمارنا المائة!

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.