المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مروة الحنفاوي  Headshot

قصة كفاح.... محشي

تم النشر: تم التحديث:

وما ما قرر أحدهم أن يصنع المحشى .

لم يكن قرار بقدر ما كانت مجموعة تجارب تلى إحداهم الأخرى...تتخللها الكثير من الإخفاقات لكن الإصرار كان دافعا للنجاح.

فهذا نبات الأرز فلنضيف إليه بعضا من عصير الطماطم ....لا يزال مذاق الطماطم بالارز غير جيد على الاطلاق .

ماذا لو أضفنا إليهما بعضا من قطع البصل الصغيرة ؟!.....تحسن الطعم الى حد كبير

مستقبلا أصبحت هذه اكله ذات شان عظيم فمذاقها قد تناسب مع أكلة سمك شهية لتنعت فى النهاية بأرز السمك.

فى أحد الأيام المشمسة يستظل صاحبنا مخترع المحشى تحت إحدى أشجار العنب ..متأملا أوراقها ذات اللون الأخضر الجميل يقطف إحداهم يضعها فى راحة يده يتاملها يحاول تذوقها إنها ذات طعم لاذع وخشونه غير مبررة .

يقفز الى ذهنه سؤال ماذا لو قمت بطهيها...؟!. بالتاكيد سيتغير الطعم ويصبح اقل لذاعة بالفعل نجحت التجربة

لكن لايزال عقله متحدا مع مراكز التذوق على لسانة رافضين مذاق هذه الأوراق منفردة

تلمح عينيه إناء الأرز بالبصل وعصير الطماطم

تلمع عينيه و يبتسم ابتسامه ذات مغزى .....يحضر الأوراق يبدء فى ملئها بالارز ..ييلفها بشكل دائرى ..يقوم بإشعال النيران وطهيها ...يتذوقها..بالفعل طعم جيد وجديد الى حد كبير ..تلتقط يداه إحداهم ليفتحها متأملا ما بداخلها ...لا تزال عيناه تبحث عن شئ ما ..ينتابه شعور بعدم الارتياح ..فالألوان من الداخل غير متناسبة مع اللون الاخضر الخارجى....يعتصر عقله.....إنه يحتاج لإضافة لون اخضر من الداخل ...ماذا عن اوراق الملوخية؟...باءت التجربة بالفشل فقد اضافت لزوجة غير مبررة ...ماذا عن السبانخ..؟.باءت التجربة بالفشل مرة اخرى......ماذا عن النباتات ذات الاوراق الصغيرة ...البقدونس ...الكسبرة....الشبت...دعنا نجرب لم لا ؟!......استغرق وقتا فى تقطيف اوراقهم ...بعد تجارب معدودة وجد ان تقطيعهم أسهل كثيرا وأوفر فى الوقت والجهد. .

فى إحدى الجلسات مع اصدقاؤه متاملا صديقا له.. يخرج علبه دخانه ليقوم بلف إحدى سجائره ....فجأة لمعت عينيه وصعدت لشفتيه ابتسامه دوما ما راودت شفتيه حينما تلمع فكرة بعقله....ماذا لو استبدلنا الدوائر بالاصابع ..ليصبح الشكل اكثر تناغما وانتظاما..

بعد مضى عشر سنوات من إنتشار محشى ورق العنب ليصبح من أكثر الأكلات المحببة ...

إحدى السيدات بعد انتهائها للتو من لف ورق العنب..تنتبه لكمية الأرز المتبقية ...لتبتسم حين تقع عينيها على حبات الفلفل الأخضر ...تتقدم لتلتقط إحداهم وتنزع رأسها ثم تقوم بملئها بنفس مكونات الحشو.

بعد سنة......................

نفس السيدة تقوم بتحمير الكوسة والياذنجان لأطفالها ليقفز لذهنها السؤال ...ماذا لو .؟!..فى البداية لم يكن الأمر سهلا على الإطلاق ....عدد لا باس به من التجارب الفاشلة ...تقوم بعمل شق جانبى للباذنجان والكوسة لتقوم بملئه بمكونات المحشى لتفاجئ عند طهوه بانفصال الأرز عن الباذنجان

مرات ومرات من التجارب تبوء بالفشل اإى ان قفزت الفكرة إلى ذهتها

ماذا لو قمنا بعملية استئصال لقلب الباذنجانه ؟!

وبالفعل تنجح التجربة وتنال إعجاب وإستحسان الجميع.

وياتى فيما بعد من يستكمل الطريق فيقوم بحشو كل ما هو ورقى ..كالكرنب و الخس ..

لتكتمل جميع الانواع مجتمعة على مائدة واحدة فى مشهد ودود تنبعث منه رائحة شهية ولذيذة....

حول هذه المائدة تجلس سيدة المحشى مع احفادها....ليسألها أحدهم من صانع هذه الأكلات الشهية...؟!..لتجيب سيدة المحشى قائلة.انها التجربة يا صغيرى هى التى تصنع كل ما هوا جميل ومميز فى هذه الحياة..وتبدء فى سرد قصتها مع المحشى..لتعلمهم كيف أن العمر تجارب وأن عليهم دوما بمعاودة التجربة ..فالتجربة يا صغيرى تجعلك دوما مختلفا فى عالم تكررت فيه النسخ لتصنع منك شخصا مميزا ليضيف اضافة يمتن لها عالمه......فالتفشل يا صغيرى ولتعاود تجاربك مرة أخرى.. فى نهاية الامر سوف تكون ممتنا لتجاربك كلها وربما يكون امتنانك الأكبر لتجاربك الفاشلة فبدونها لن يكون النجاح..... لا تخف يا صغيرى من التجربة و لتركض بعيدا عن أن تكون روحا بائسة فقدت شغفها...جرب يا صغيرى ولسوف تقابل يوما ما شغف روحك....وقتها فقط ستكتسب روحك بريقا ينير لك الطريق.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.