المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Mark Iandolo Headshot

كيف تحولت حياتي من حياة باردة لحياة كبيرة مليئة بالشغف؟

تم النشر: تم التحديث:

"إياكَ أن تتوقف عن السعي نحو ما يقودك إلى شغفك" - شخص مجهول.

هذا الاقتباس يمثل القوة الدافعة والمرشد بالنسبة لي في الحياة، فأنا أؤمن أننا يجب أن نعيش الحياة مدفوعين بالشغف قدر الإمكان، ومع ذلك، فقد عشت فترة طويلة من حياتي بلا شغف، ربما كانت تلك حالتك أيضاً في فترة ما، ربما كنت تتأمل زملاءك الشغوفين في العمل، أو ربما قرأت مقالات عن آخرين تابعوا شغفهم بتركيز محدد، هؤلاء الذين يرددون عبارات مثل "أقفز من سريري في الصباح متحمساً للذهاب إلى العمل"، أو "لا أنتبه لمرور الوقت أو اليوم؛ لأنني ببساطة مفتون بعملي"، حينما تستمع إلى هذه الأمور يجول بخاطرك التالي: ربما "ليس لدي شيء ما يلهب حماسي بهذا الشكل، لا يمكن أن أتخيل نفسي أقفز من سريري في الصباح متحمساً هكذا، مستحيل".

هذه هي الحالة التي وجدت نفسي عليها في عام 2014.
حصلت على شهادة جامعية لا بأس بها، وحصلت كذلك على ماجستير في إدارة الأعمال (MBA)، وعملت في إحدى المؤسسات المرموقة في صناعة التسويق الرياضي، رأيت زملاء في العمل ملهمين ومبدعين يحققون أهدافاً عظيمة يومياً، وكان لديهم الحماس والشغف تجاه ما يقومون به، وأعجبت بهم بشدة لهذا السبب، لكنني كنت حزينة في نفس الوقت، لماذا لا يتملكني نفس الشعور تجاه ما أقوم به؟ لماذا لا أستطيع أن أستعيد نفس الشغف يوماً بعد يوم؟

لم أجد تلك الحالة في زملاء العمل فقط، أذكر أنه في ليلة سبت قضيتها مع أصدقائي في مانهاتن، تفحص أحد الأصدقاء بريده الإلكتروني ثم صاح في سعادة غامرة، وذلك لأن شركته نجحت في تحقيق صفقة كبيرة، كان رد فعله كما لو أن فريق كليتنا تغلب على منافسه في الثواني الأخيرة من مباراة كرة قدم مثيرة، "أتمزح معي؟"، هذا ما جال بخاطري حينها.

نظرت إلى صديقي نظرة رهبة وإعجاب بقدرته على استغلال يومه وبما حقق، وقتها، أصبحت عازمة على إيجاد شيء ما يجعلني أشعر بالحياة على هذا النحو، ولكن من أين أبدأ؟ كيف يمكن أن أجد شغفي بعد كل هذه السنين من العيش بدونه؟

بالنسبة لي، كانت الإجابة بعمل قائمة بسيطة، توصلت لفكرة ما، وهي أن أكتب أي شيئاً - وأنا أعني ذلك حرفياً - يضع الابتسامة على وجهي، دوّنت أي شيء من شأنه أن يثير اهتمامي ولو بشكل بسيط، واظبت على فعل هذا الأمر لأسابيع.

كانت هذه القائمة مُنتقاة، وضمت أشياء مثل فرقة "ديف ماثيوز" الغنائية، وموقع "cityscapes and skylines" بالإضافة إلى موقع "sunny days"، كما أن مشاهدة مسلسل مثل "How I Met Your Mother" كانت تمنحني 30 دقيقة من السعادة كل أسبوع، بينما كان مسلسل "Suits" يمنحني ساعة كاملة من السعادة، شملت القائمة أيضاً صوراً ملحمية لأماكن بعيدة، بالإضافة إلى الكتب الهزلية المصورة (comic books).

ومن هنا، تحولت إلى عالِم مجنون، وقمت بصناعة مخططات ضخمة، ووضعت الملاحظات اللاصقة على جدران منزلي، وكانت هذه الملاحظات مليئة بالأفكار التي يمكن أن تمثل حقاً هدفي في الحياة، فعلت ذلك لعدة شهور، صحيح أنني لم أعرف ماهية اللحظة التي فجرت كل ذلك؛ لكنني بدأت إدراك كل شيء في يوم ما، تقريباً كانت كل العناصر المدونة بالقائمة مترابطة، كانت كلها عبارة عن طرق مختلفة لحكي شيءٍ ما.

والآن مر حوالي عام ونصف منذ أن تركت عملي، ثم بدأت بمزاولة الكتابة والتصوير الفوتوغرافي أثناء السفر، وفي المستقبل القريب؛ أرغب بتعلم "إنتاج الفيديو" ورواية القصص الخيالية بالإضافة إلى ما تعلمته.

مؤخراً، أخبرت أحد أصدقائي بأن الوقت لا يبدو كافياً للقيام بكل الأشياء التي أرغب بفعلها، وكان ردها "هذه هي مشكلة الأشخاص الذين لديهم شغف بأشياء متعددة".

هكذا تحولت خلال عامين من حياة بلا شغف إلى حياة مليئة بالشغف، وعندما أنظر فيما مضى وأفكر كيف وصلت إلى ما أنا عليه، أدرك أن كل هذه الأمور بدأت بتلك القائمة.

ومن الواضح أنه يمكنك فعل الكثير لتجد أحلامك الخاصة وتسعى إلى تحقيقها، كل ما يهم في الأمر هو البداية، فهي الجزء الأصعب من الرحلة؛ لذا فأنا أقدم هذه النصيحة البسيطة للمهتمين منكم بالبحث عن شغفهم في الحياة: اصنع قائمة خاصة بك، وبعد ذلك ربما تجد نفسك عما قريب تسعى نحو ما يلهب روحك.

هذا المقال مترجم عن النسخة الأميركية لـ"هافينغتون بوست"؛ للاطلاع على المقال الأصلي اضغط هنا.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.