المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مريم سعد  Headshot

أريدُ حلاً حتى يحضر أبي عُرسي

تم النشر: تم التحديث:

كنت في صغري أرى الفتاة يوم خطبتها يمسك أبوها بيدها وسط الجموع يُعلي من شأنها، ويتحدث عن قدرها عندهم، كنت أرى الفرحة تملأ قلبه، وتظهر على عينيه، كنت أراه كالطائر المحلّق في سماء الفرح والسعادة، وكنت أرى الفتاة يوم عقد قرانها، وأبوها ممسك بيد زوجها، يقول له: عاهدني أن تصونها وتحافظ عليها، وألا تنقص من حقهاً شيئاً، كنت أشاهد وأخزّن تلك المشاهد التي انتظرت يوماً أن أعيشها أنا حتى جاءنا اللقاء، وأتى دوري.

تجهَّزت واستعددت من داخلي؛ كي أعيش تلك المشاهد، وأكون أنا صاحبة المشهد، فإذا بي أصطدم بجدار واقع لم أخزنه، ولم أتوقعه يوماً، يوم خطبتي لم أجد أبي، كانت بداية الفرحة بدون الدواعي تمر أيام خطبتي، وكنت على أمل أن أعيش مشهداً واحداً مما كنت أخزنه، وتمضي الأيام ويبقى كل شيء على حاله.. ويأتي يوم العقد ويظل أبي غائباً.

كنت أنظر إلى الجميع وأراهم غرباء، حتى الأحبة منهم، فليس من العدل يا أبي أن تكون في زنزانة حقيرة ونفرح نحن! لم أبكِ يا أبي كما تواعدنا سأجعل الدمع عصيَّاً وسأنتظر يوم اللقاء.

يا أبي ويا أحمد.. حكموا علينا بالقهر لما وجدناكم غائبين عنا، فأكثر اللحظات التي كنا نحتاجكم فيها حكموا علينا فيها قهراً لما حكموا عليكم بالسجن والبعد عنا.

لا أكتب للتعاطف أو الشفقة، ولكني أكتب لأجد حلاً حتى يحضر أبي عُرسي، لا أريد أن يري طلَّتي بالأبيض من خلال صور مخبأة مهربة مطبقة، وقد تتمزق أثناء دخولها إليه! أريدك يا أبي أن تكون أول من يستقبلني عروساً، وتضمني إليك بعينيك وقلبك كما ينتظر كل أب وابنته تلك اللحظة.

الوجه الآخر من المعاناة، وليس الأخير، كل فتاة قبل عرسها تتمتع بالراحة النفسية والجسدية والاستقرار، ولكني أقضي تلك الأيام ما بين سجن هنا وهناك، وما بين سفر وإرهاق، وأعود بعد كل زيارة، أقصد بعد كل معاناة، أعود بجسد منهك متعب كقلوبنا تماماً، وأتجهز في كل يوم يمر لا لاقتراب عرسي؛ بل استعداداً لزيارة أخرى.

كل ما أخاف أن تظل تلك المعاناة طويلاً، أخاف كثيراً أن يغيب أبي وأخي يوم عرسي، كما غابا من قبل، ليته حلم سنفيق منه مع طلوع الفجر، فأريد لقلبي أن يفرح، وللحياة أن تعود.

تربينا على هذا الطريق، وعلمنا أنه مملوء بالأشواك لكن قسوته قد زادت.
طريق عشت فيه ربما ما عاشته ابنة الأربعين، حتى إنني بتُّ أتساءل كل يوم: كيف سأعيش الأربعين إن كُتب لي وقد عِشتها من قبل؟!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.