المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Marco Morosini Headshot

الشمس في المركز: الطائرة "سولار إمبالس" تسطر التاريخ

تم النشر: تم التحديث:

"هذه لحظة تاريخية للبشرية" قالها بان كي مون، سكرتير الأمم المتحدة للرائد والطيار برنارد بيكارد، من خلال المؤتمر المرئي عبر الإنترنت، وقبل ساعات قليلة من وصول الطائرة "سولار إمبالس" إلى أبوظبي، وقد أجابه برنارد: "إن هبوط الطائرة هو البداية لما هو قادم"، في 25 يوليو/تموز وبالتحديد في الساعة 00:05 بتوقيت غرينتش أتمت الطائرة سولار إمبالس الوحيدة من نوعها رحلتها حول العالم لتقطع مسافة 40000 كيلومتر، معتمدة فقط على الطاقة الشمسية لإدارة محركاتها، كان جسم الطائرة يحمل علم الاتحاد الأوروبي، بينما أعلن رئيس البرلمان الأوروبي في مؤتمر صحفي عُقد في 14 يوليو الماضي تعهُد الاتحاد الأوروبي بانتقال استخدام الطاقة.

"فلنضع الشمس في قلب التقدم المتوهج!"، هذه هي رسالة السولار إمبالس، لقد اعتمدت الحضارة التكنولوجية لمدة قرنين من الزمان على الوقود الإحفوري، ولكن الآن أصبح الإنسان عنده القدرة والعلم ليجعل الطاقة الشمسية مركزاً للتطور، وإذا كان تحديد موقع الشمس في مركز النظام الشمسي "الثورة الكويرنيكية" كان تصحيحاً لغلطة واقعية علمية، فإن "الثورة الشمسية" للتكنولوجيا يجب أن تعمل على تصحيح الخطأ البيئي، هذه الغلطة الناتجة من استمرار حرق الفحم والزيت والغاز لتوفير ثمانية بالمائة من الطاقة المستخدمة عالمياً، بينما يتم تقبل الضرر الذي ينتج عن هذا الحرق للبشر وللبيئة.

إننا لا ننكر فضل مصادر الطاقة الإحفورية للبشرية على مدار القرن الماضي، الذي شهد زيادة في عدد السكان منهم شريحة تعيش عيشة مرفهة، ونحن الآن نعلم جيداً أن الوقود الإحفوري له تبعات سيئة على البيئة مثل اضطراب المناخ وزيادة التلوث من جهة، ومن جهة أخرى التبعات الاجتماعية مثل الخلافات القائمة على الوقود الإحفوري، والفقر الذي يودي بدوره إلى الهجرة الجماعية الناتجة عن التغير المناخي.

هذه الأضرار البيئية والاجتماعية تؤدي إلى وجوب استخدام الحضارة المدنية الشمسية كـ"طاقة حتمية"، وهذا هو عنوان الكتاب الأخير لهيرمان شير (1944-2010) السياسي البراغماتي والبصير، الذي كان له دور أكبر من أي شخص آخر في الاهتمام بالطاقة الشمسية، وقد وهب نفسه في الثمانينات لدراسة ثورة الطاقة، ولكنه من المحتمل أنه لم يتوقع مشهد 26 يوليو: طائرة مهيبة ذات جناحين كأجنحة الطائرة الجامبو تستخدم طاقة مُستمدة من مائتي متر مربع من الألواح الشمسية تهبط بهمهمة بسيطة في أبوظبي، وعلى بعد كيلومترات قليلة من المركز الرئيسي العالمي للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA)، هذه المؤسسة التي تصورها ودعا إليها "شير" وأخيراً تم تأسيسها سنة 2009.

وهناك برامج للتوعية مثل برنامج مستقبل نظيف "Futureisclean" الذي تهدف الطائرة الشمسية لدعمه، وخاصةً في المدارس، هناك أيضاً مئات من المبادرات التي تهدف لتوعية الناس بتوفير الطاقة والانتقال إلى الطاقة المتجددة، وهناك أمثلة من القادة الذين يدعمون برامج التوعية مثل: كوفي عنان وميخائيل جورباتشوف وأخيم شتاينر (UNEP) وسير ريتشارد برانسون، مبادرين لبرامج التوعية ومتابعة مهمة الـ"سولار إمبالس" لتوصيل الرسالة بجانب تحديث الطاقة.

بالفعل كانت تكنولوجيا الطاقة الشمسية معروفة منذ سنين، ولكن الإبداع يظهر في تجميعها معاً لعمل شيء كان يبدو مستحيلاً منذ زمن قليل، وهذا إنجاز للعالم، إنها ليست التكنولوجيا التي تنقصنا لعملية انتقال الطاقة، ولكن الذي ينقصنا هو المبادرة السياسية والتعاون، وينقصنا أيضاً الإرادة الحقيقية لنقود الاهتمامات الراسخة للهدف المشترك وينقصنا الوعي الفردي والجماعي لهذا الإنجاز، ولكي نوقظ هذا الوعي لدى الشعوب، يمكن أن نستخدم الأمثلة والصور التي يمكن أن يكون تأثيرها أكبر من الرسوم البيانية والإحصائيات، لنصل إلى القلوب والعقول، يجب أن تستخدم القصص والحكايات بدلاً من عرض الحسابات.

بعض الصور يمكن أن تصبح رموزاً وقوة دافعة عصرية، مثال على ذلك أنه منذ السبعينات وصورة الأرض تُعرَض من اتجاه القمر كالكرة الرخامية زرقاء شاحبة تسبح في الظلام والآن أصبح هذا العرض يدل على السطحية؛ لكي تكتشف الكرة الأرضية اكتشافاً حقيقياً، هل يحتاج الإنسان لأن يهبط على القمر؟ ما هي قيمة وتكلفة الرموز؟ كم تكلف سعر المتر لبناء برج إيفل؟ هناك من يقول إن التكلفة الناتجة من الـ"سولار إمبالس" هي ثلاثة آلاف دولار لكل كيلومتر، ربما لم يدرك أن الدولارات تأتي وتذهب، ولكن هناك الأحلام التي تأتي وتتحقق وتبقى دائماً معنا.

* ترجمة رشا كامل.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.