المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Marcia Sirota Headshot

لا يزال لديك الوقت هذا الصيف لتتعلم كيف تترك أطفالك يعتمدون على أنفسهم

تم النشر: تم التحديث:

يوشك فصل الصيف على الانتهاء، بينما نودع القليل الذي بقي منه قبل أن نرسل الأطفال إلى المدرسة ونُعِدّ أنفسنا للعام الدراسي الجديد.

في هذه الأثناء، لدى الآباء والأمهات فرصة لتحقيق أقصى قدر من الفائدة من الأسابيع القليلة الباقية من الصيف، من خلال تعزيز بعض المواقف الإيجابية والمهارات مع أطفالهم.

في هذه الحقبة من "المظلة الأبوية" إفراط الأبوين في حماية أطفالهم، فإن الأطفال لا يحصلون على فرص كافية لتطوير مهاراتهم الاجتماعية والأكاديمية لتصبح أقوى. لا يحصل الأطفال على فرصة كافية لتعلم الذكاء العاطفي، والمثابرة والمرونة.

يمكن للوالدين اختيار السماح للأسابيع القليلة الماضية من الصيف بالانصرام دون فعل شيء أو يمكنهما أيضاً استغلالها لتطوير هذه السلوكيات والصفات الضرورية والهامة في أطفالهما.

ووفقاً لجولي ليثكوت حاييم العميد السابق للطلبة المستجدين في جامعة ستانفورد ومؤلفة كتاب "كيف تبني شخصاً ناضجاً؟ التحرر من فخ الإفراط الأبوي وإعداد طفلك من أجل النجاح"، يحتاج الأطفال إلى مساعدة من آبائهم ومعلميهم لكي يصبحوا واثقين بأنفسهم، وأعضاء مؤهلين ومنتجين في مجتمعهم.

في مقابلة أجرتها مجلة "آن تايمز" من قِبل بات موريسون، تصف ليثكوت حاييم كيف أن الآباء من الطبقة الوسطى والطبقة فوق المتوسطة لديهم الكثير من الخوف من كل الأشياء السيئة التي يمكن أن تحدث لأطفالهم؛ ولذلك يفرطون في حماية أبنائهم مما يحرمهم من الحصول على فرصة كافية لبناء ذاتهم والاعتماد على أنفسهم.

وتقول إن الأسر من الطبقة العاملة تكون منهمكة جداً في العمل، في محاولة لدفع الفواتير وتوفير الطعام والحياة اللازمة لأفرادها؛ لذلك فإن الأطفال من هذه الأسر لا يلقون النوع نفسه من الإفراط في الحماية والتدليل. ونتيجة لذلك، فإن هؤلاء الأطفال يكبرون أكثر قدرة على العمل في المدرسة وفي وظائفهم المستقبلية.

إذا كنت أحد أولئك الآباء الذين يجدون أنفسهم مذنبين من خلال الإفراط في حماية أطفالك والقيام بالكثير من الأشياء لهم، يمكنك البدء في إصلاح ذلك الوضع حالاً. يمكنك أن تقرر أن تأخذ شهر أغسطس/آب لتعليم أطفالك بعض الأشياء الرئيسة التي من شأنها مساعدتهم على النجاح والازدهار في العام الدراسي المقبل.

اقتراحي هو إعطاء طفلك مشروع أغسطس. مهما يكن ذلك، فتأكد من التزام ابنك به والعمل على إكماله بحيث يصبح لديهم الخبرة الكافية التي تمنحهم الثقة والثبات.

في هذه الأثناء، أعطِ طفلك بعض المهام للقيام بها، سواء كان ذلك يتمثل في قص العشب، أو تنظيف الحجرات أو إعادة تلميع سطح الكوخ، ستساعد هذه الأعمال على بناء الشعور بالمسؤولية، وزيادة الترابط الأسري والتمكين.

أعطِ الأطفال الأكبر سنّاً مسؤولية رعاية الأطفال الأصغر. وهذا سوف يعلمهم المسؤولية والتعاون والتعاطف. اسمح للأطفال الأصغر سناً بالمشاركة في الأعمال المنزلية، بيِّن لهم أنهم مهمون، وأنهم جزء لا يتجزأ من هذه الأسرة.

توقف أيضاً عن مكافأة الأطفال لمجرد حضورهم، لا تمنحهم الجوائز لمجرد الحضور. لا بد لهم من إدراك وجوب حضورهم. لا تكافئ الأطفال للقيام بواجباتهم المدرسية الصيفية أو الأعمال المنزلية. مرة أخرى، هذه الأشياء يجب عليهم القيام بها؛ ومن ثم لا ينبغي أن يُنظر إليها على أنها أمور استثنائية أو تستحق الجائزة، وإنما بالأحرى، أجزاء طبيعية من الحياة.

ارفع من توقعاتك لأطفالك اجتماعياً، ورياضياً، وأكاديمياً. دعهم يدركوا أنك تحترمهم وتؤمن بهم، ولهذا السبب تتوقع منهم المزيد.

يجب عليك أيضاً ترك أطفالك وحدهم بعض الوقت، ولا تأخذ مسؤولية الترفيه عنهم. إذا أحسوا بالملل، يجب عليك إخبارهم بالبحث عن الأمور التي ربما تجعلهم سعداء. يجب عليك تزويدهم بلوازم الفن والكتب والمعدات الرياضية والسماح لهم باستخدام كل هذه الأمور، ولكن دعهم يقرروا لأنفسهم أي الهوايات يؤدون.

اسمح لأطفالك بالجري واللعب، دعهم يسقطوا خلال جريهم ولتُجرح ركبتاهم. لا تهرع إلى مجموعة الإسعافات الأولية في كل مرة يسقطون فيها أو تتعثر أقدامهم أو تُجرح. دعهم يحصلوا على بعض الخشونة والقوة الجسدية والعقلية.

من خلال استغلال الأسابيع القليلة المقبلة، ادفع أطفالك في الطريق الذي يحتاجون إلى دفعهم فيه وارفع يديك عنهم فيما يجب عليك التخلي عنه، تمنحهم بذلك فرصة كبيرة جداً لاكتساب ما يحتاجون إليه في عامهم المقبل.

سيكون أطفالك أكثر اكتفاء ذاتياً، وثقة بالنفس، وسيكتسبون المؤهلات والمرونة التي يحتاجون إليها، بدلاً من معاناة انعدام الثقة، وعدم الأهلية، والقهر والصعوبات الاجتماعية، سيبدأون في السنة الدراسية الجديدة محمّلين بالمهارات والسلوك الذي يضمن لك رؤيتهم بالصورة التي تأمل من نجاح وازدهار.

اشترك هنا للحصول على النشرة الشهرية للعافية. يعتبر سبتمبر/أيلول كل شيء تحتاج إليه لإعطاء أطفالك الأدوات والمهارات التي من شأنها أن تمكنهم من التخرج بامتياز.

استمع هنا إلى تدوينتي الصوتية الأخيرة. اللاعب السابق نيكولاس كول، الحائز الجائزة، يناقش حياة الكاتب اليوم.

املأ استطلاع الرأي القصير عن المظلة الأبوية هنا وستكون مؤهلاً للفوز بالنسخة الإلكترونية من كتاب "كن طيباً وليس لطيفاً"، أحدث كتاب من سلسلتي القصيرة عن نصائح مدرسة الحياة.


- هذه التدوينة مترجمة عن النسخة الكندية من "هاف بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.