المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مرح سليمان أبوحسين Headshot

بايزيد.. استخفاف بالمعجبين أم وسواس شهرة؟

تم النشر: تم التحديث:

محمد بايزيد، المخرج السوري الشاب وصاحب الكثير من الأفلام القصيرة التي حصد على أثرها عدة جوائز هامة، بالإضافة إلى حضوره الواضح والكبير على وسائل التواصل الاجتماعي التي كان يعلن من خلالها عن أعماله ومشاريعه ونشره لفيديوهات تحتوي على نصائح عديدة للمبتدئين في مجال الإخراج؛ مما كوّن له قاعدة جماهيرية واسعة وعلاقات ضخمة في مجال صناعة الأفلام.

في 2016 صرّح بايزيد خلال لقاء تلفزيوني في برنامج "جو شو" أنه يعمل على فيلم روائي طويل يحكي قصّة سجين يقضي 20 سنة ظلماً في واحد من أسوأ السجون السياسية سمعةً في العالم، وهو سجن تدمر العسكري، ولكن بعد ذلك التصريح لم نجد أي إعلان عن الفيلم أو أي تصريح آخر بخصوصه؛ حتى تعرّض محمد بايزيد لمحاولة قتل يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول 2017 في حادثة غامضة ومثيرة للجدل، وذلك في إسطنبول، وكان المنفّذ قد أقدم على طعنه بسكين في منطقة الصدر، التي اخترقته، وقد تمّ إسعافه على الفور واتّهم بايزيد النظام السوري بالوقوف وراء هذه المحاولة، مرجعاً السبب لفيلمه النفق الذي يروي قصص التعذيب في سجن تدمر، حاز بايزيد على أثر تلك الحادثة على تغطية إعلامية ضخمة على مستوى كبير جداً، بالإضافة إلى تعاطف الآلاف من معجبيه حول العالم، ورغم التشكيك في صحة الحادثة، إلا أن معجبي بايزيد كانوا في صف الدفاع الأول عن المخرج الشاب داحضين كل التفسيرات التي تم تناقلها بين بعض المشككّين، خاصّة مع عدم وجود دليل ملموس.

بعد مرور قرابة الشهر على محاولة اغتيال المخرج الشاب نشرت جهة إعلامية فيديوهات حصرية من مصادر مقربّة للمخرج تثبت فبركة محاولة الاغتيال، وتظهر المخرج السوري وهو يتفق مع أحد الأشخاص على كيفية تنفيذ محاولة الاغتيال، بتفاصيل تتطابق مع ادّعاءات بايزيد ومرافقه سلمة عبده، والتي نشرها على صفحته على "فيسبوك" أثناء سرده أحداث محاولة الاغتيال المزعومة.

أما الشخص الذي حاول بايزيد استمالته والاستعانة به فيُدعى محمد الهندي، ويعمل منتجاً إعلامياً حراً، وأراد بايزيد الاستعانة به في تخطيط وتنفيذ تمثيلية محاولة اغتياله، ولكنه قرر عرض الفيديوهات التي تُثبت استغلال بايزيد لتعاطف الجماهير مع الثورة السورية من أجل تحقيق مكاسب شخصية، الأمر الذي أثار غضباً واسعاً بين معجبي بايزيد بعد تعاطفهم الكبير معه وقت الحادثة.

سؤالنا الآن هو: هل استخف بايزيد ب معجبيه واستغل تعاطفهم؟ أم هو وسواس شهرة كبير جعله يعرض نفسه للأذى بهذه الطريقة مع كل تلك المخاطر الكبيرة؟

إذا حاولنا أن نراجع وقائع حادثة محاولة الاغتيال الآن، سنجد الكثير من الأدلة التي ستثبت فعلاً فبركة الحادثة؛ فمثلاً السلاح الأبيض الذي تم استخدامه وموقع الطعن لشخص يحاول أن يغتال هي طريقة تقليدية وغبية بشكل كبير؛ إذ إن القاتل سيحرص على فعل ذلك بأدق وأضمن الطرق، وإذا عُدنا لذلك التصريح الذي صدر عن حسابه الشخصي عن طريق الشخص الذي كان معه في الحادثة فأقل سؤال يجب أن نسأله هنا هو: كيف لذلك الشخص أن يعرف كلمة سر أو رمز قفل الهاتف حتى ينشر على حساب المخرج الرسمي نبأ محاولة الاغتيال تزامناً مع وجود بايزيد في العناية المركزة مع الأخذ بعين الاعتبار أن شخصاً مشهوراً كبايزيد استحالة ألا يكون حريصاً على تأمين هاتفه بهذه الطريقة؟

أما رفض بايزيد التحقيق في موضوع الحادثة ومغادرته تركيا إلى واشنطن بسرعة كبيرة هو أمر يدعو للتشكيك حتماً!

واتهامه للنظام السوري بالوقوف وراء هذه الحادثة يجعلنا نشكك أيضاً بصحة حادثة خطفه التي كان قد نشرها سابقاً على حسابه في فيسبوك.

الكثير من الأسئلة أثارها هذا البايزيد في كشف فبركة محاولة اغتياله، إلا أن السؤال الأهم الموجه للمخرج: أولئك الممولون المهتمون بنشر الفكر والمقيمون خارج سوريا؛ لو كان فيلمك مقنعاً حقاً ويستحق الشهرة هل كنت ستحتاج إلى أن تلجأ إلى مثل هذه الحيل حتى تقنعهم بتمويله؟ هل اكتسب فيلمك بعد هذه الخدعة الكبيرة الشهرة التي يستحقها في نظرك؟

بإمكاني أن أقول الآن: إن تلك المجازفة الضخمة جعلت مستقبل المخرج بايزيد المهني على المحكّ ووضعته في خطر محدق، بايزيد عندما قام بتلك الفبركة نسي أن أهم شيء في الأعمال الضخمة هو مصداقيتّها، وسواس الشهرة دفعه إلى الاستخفاف بالمعجبين؛ فَضَلّ الطريق.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.