المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

منصور حمدان  Headshot

تراجيديا "لوي سي كي"

تم النشر: تم التحديث:

فاجأ لوي سي كي جمهوره بإعلان عبر وسائل التواصل والمجموعات البريدية حول شيء جديد يمكنهم مشاهدته مقابل خمسة دولارات في موقعه الرسمي.

إنه مسلسل Horace and Pete

لم يسبق هذا الإعلان أي حملة دعائية، أراد لوي أن يحقق فكرة في رأسة، فكرة لا تنتظر موافقة شركات الإنتاج أو مواعيد الاستوديوهات الكبرى، ولا تسير وفق شروط القنوات الشهيرة، أراد أن يصنع عملاً مستقلاً وفق رؤيته وتصوراته، يشبع شغفه وعشقه السينمائي.

عمل لا يخضع لرقابة فكرية أو مواصفات تجارية، قال إنه يستطيع تسويقه بالطرق التقليدية، لكنه أراد تجربة هذه الطريقة لأنه رآها أكثر مرحاً وبدعة جديدة في عالم التوزيع وهي (البيع مباشرة إلى المشاهد) direct-to-consumer


لذلك قرر إنتاجه من جيبه الخاص وقام بكتابته وإخراجه، ثم بدأ بيعه عبر موقعه الشخصي، وقد يحرر هذا العمل مسلسلات الويب من قيود الإنتاج التقليدي ويعطيها مساحات أكبر للحرية والإبداع. يقول لوي إنه حقق خمسين ألف عملية بيع في الساعة الأولى.

قصة المسلسل تدور في حانة يملكها الأخوان هوراس وبيت (لوي سي كي وستيف بوشيمي) ويشاركهما العم بيت (آلان ألدا)، عمر الحانة أكثر من مائة عام، وقد أسسها الجدان هوراس وبيت ثم انتقلت إلى ابنيهما ثم إلى الحفيدين، تقع الحانة في منطقة قديمة وسط بروكلين.

تفتح الحانة في بدايات الظهيرة ويفد إليها زبائن دائمون وآخرون يدخلونها أول مرة، بعضهم يأتي لاستكشاف المكان المميز وتجربة حانات بروكلين القديمة.

تدور فيها حوارات شيقة حول السياسة والدين والعنصرية، وتُطرح أفكار قوية ممزوجة بطعم الكحول ودخان السجائر بين ليبراليين وجمهوريين أو حداثيين ومحافظين، وقد يشارك العم بيت بآرائه الصارخة وقد يطرد من لا يعجبه أو يمنع فتاة من الحديث بهاتفها الجوال حفاظاً على جو المكان العتيق.

وحول الحانة تدور قصص موازية بين هوراس وعائلته المفككة والأخت التي لها نصيب في الحانة وتريد بيعها وبِيِت الذي يعاني مرضاً عصابياً.

ترتكز القصة على الحورات الطويلة الممتعة التي تذكرك برواية (الإخوة كارامازوف) لديستويفسكي وأحياناً تسترجع حوارات أفلام تارانتينو المشبعة بالغضب والتذمر. لكن طريقة التصوير والإخراج التي تعتمد على كاميرا ثابتة وديكور عتيق تعيدك إلى مسلسلات التلفزيون القديمة التي كانت تعرض بطريقة مسرحية من ناحية حركة الممثلين وأدائهم وتنقل الإضاءة والصوت بينهم. وأيضاً الاستراحة (intermission) وسط كل حلقة لتسمح للمشاهدين بالذهاب إلى دورة المياه أو التدخين وهكذا..

المسلسل أشبه بصندوق عجائب تفتحه فتجد ممثلين في قمة الإبداع، ثلة من أساطير هوليوود، لقد رفع هؤلاء العباقرة من قيمة العمل، انصهر ستيف بوشيمي في شخصيته المركبة جالبا أجواء Fargo وPulp fiction

وإيدي فالكو التي جاءت تحمل عبق سوبرانوز وكان أداؤها باهراً ومميزاً، وأيضا (آلان ألدا) برع في تقمص دور العم الغاضب المتذمر من تبدل العالم.

أما لوي سي كي فقد كان مندمجاً في متعته وسط هذا الجنون مع أنغام بول سيمون وأطلق العنان لدموعه في هذه التراجيديا الباهرة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.