المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

منصور حمدان  Headshot

أنا ليو وأستحق الأوسكار

تم النشر: تم التحديث:

"صارعت دُبًّا فهشم أضلعي ومزق لحمي، أصحابي تركوني وسط غابات الصقيع أزحف نحو المجهول، الهنود الحمر طاردوني، سقطت من جرف فهويت على شجرة، نمت في أحشاء حصان ميت، تجمدت وأنا أسبح في الأنهار الجليدية"

هذه رسالة لم يوجهها ليوناردو دي كابريو إلى لجنة تحكيم الأوسكار، لكن من يشاهد فيلم "العائد" يدرك أن ليو ودّ لو قالها صراحة.
تبدو حظوظ ليو قوية هذه السنة بعد فوزه كأحسن ممثل في الغولدن غلوب وبعدها أفضل ممثل في جائزتي اختيار النقاد ونقابة الممثلين.

هذه المرة السادسة التي يترشح فيها ليوناردو لنيل جائزة الأوسكار، سبقها خمس مرات لم يفز فيها.
ترشح في بداياته مع هوليود لجائزة أفضل ممثل مساعد عن دوره في فيلم What`s Eating Gilbert Grape ولكنها راحت إلى توم لي جونز.
وفي عام 2005 ترشح بأدائه الباهر في فيلم The Aviator ولكن تلك السنة كانت عامرة بأدوار قوية وخاصة.. جيمي فوكس في فيلم Ray الذي ربح الجائزة.
وجوني ديب في فيلم Finding Neverland
ودون شيدل في فيلم Hotel Rwanda

وفي 2007 ترشح عن دوره في Blood Diamond ولكن الفوز كان صعباً أمام فورست ويتاكر وأدائه المذهل في The Last King Of Scotland.
وفي عام 2014 كان ليو قريباً من الجائزة حيث ترشح عن دوره في فيلم
The Wolf of Wall street لكن ماثيو ماكوني انتزعها بدوره في فيلم
Dallas Buyers Club، كان الحفل مثار تندر وسخرية في وسائل التواصل الاجتماعي.
في مسيرة ليو أدوار عظيمة تستحق الأوسكار مثل أدائه في فيلم Catch me if you can مع توم هانكس والمخرج ستيفن سبيلبرج وقد فاز زميله في الفيلم كريستوفر والكن بجائزة أحسن ممثل مساعد.
تخلى عن التمثيل في أفلام تجارية وأكشن، وخلع قناع الشاب الوسيم، وسلك طريقاً شاقة في لعب شخصيات معقدة ومركبة وأحسن اختيار أدواره في أفلام ذات مستوى رفيع في الإنتاج والإخراج والسيناريو، وانغمس في أدائها حتى كاد يلامس الجنون. تعاونه مع مارتن سكورسيزي أثمر تحفاً فنية ينصع بريقها في تاريخ هوليوود، أفلاماً قوية ربحت جوائز وترشيحات ونالت إعجاب النقاد والجماهير، مثل عصابات نيويورك والمغادرون وشتر آيلاند.

فيلم العائد يعود بليوناردو إلى ترشيحات الأوسكار مع المخرج أليخاندرو إيناريتو والمصور السينمائي إيمانويل لوبزكي، قصته مستوحاة من حياة صياد الفراء هيو غلاس. ومقتبس من رواية بنفس الاسم لمايكل بنك.

يسير الفيلم سريعاً بدون تعقيد خالياً من الغموض والألغاز، الحوارات محدودة والشخصيات معدودة، يمكنك الاستمتاع بالفيلم وفهم القصة التي اعتمدت على السرد البصري وسط مشاهد طبيعية خلابة لغابات وجبال وأنهار في الحدود الثلجية بين أميركا وكندا، والتصوير في مواقع حقيقية بعيداً عن المؤثرات الرقمية وخدع الاستديوهات.

الفيلم تحفة بصرية تتيح لعشاق الطبيعة الـتأمل في مجاري الوديان وندف الثلج وأغصان الأشجار، والقصة تحكي بدايات الإنسان القادم إلى الأرض الجديدة وصراعه مع مخلوقاتها، ومعاناته مع سكانها الأصليين وخيانات أبناء جلدته، وغضب الطبيعة التي تؤدب من يعبث بها، القوة التي تمثلت في الدب الضخم الذي لا يتهاون في معاقبة من يهاجم وطنه.

تماشياً مع الأهداف السامية لفيلم العائد أُنتج فيلم وثائقي حول مراحل التصوير والإعداد، تضمّن رسائل توعوية حول التبدل المناخي والمحافظة على كوكب الأرض، وخطورة مشروعات الشركات الكبرى في المناطق الطبيعية، وضررها على السكان الأصليين لأميركا الشمالية وأثر الطفرة الصناعية التي أثرت على محمياتهم ومراعيهم وأيضاً تراثهم. وصرخ ليوناردو في مؤتمر دافوس محذراً من ظاهرة الاحتباس الحراري التي لمسها طاقم الفيلم في آخر مراحل الإنتاج، فقد اضطروا إلى نقل التصوير في منطقة أوشويا في الأرجنتين بحثا عن الثلج.

هل يستحق ليوناردو الأوسكار؟
لا أحد يجيب على هذا السؤال حتى يفهم تفكير لجنة الأوسكار، أرى أن الفيلم كان أعظم من أدائه، وهناك أدوار رائعة تقمصها في مسيرته أفضل بكثير من هذا الدور. وأظن أن شخصياته في "كاتش مي إف يو كان" و "ذا أفياتور" فيها من العمق والعبقرية ما يؤهلها لربح كل الجوائز. وهناك منافسات قوية هذا العام مع أدوار مذهلة مثل براين كرانستون ومايكل فاسبندر.
هل يربح ليونارود هذا العام خاصة بعد حصده جوائز قيمة مثل الغولدن غلوب؟ أم أن القائمين على جائزة الأوسكار لم ينسوا قصة فتى تايتانك؟!
حين رفض ليوناردو حضور حفل الأوسكار الذي فاز فيه فيلم تايتانك بـ11 جائزة، ولم يترشح ليوناردو لأي واحدة منها. وقتها لقبه جيمس كاميرون بـ:
Spoilde punk

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.