المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

منهل اليماني Headshot

الأسد.. راعي التفوق والطفولة!

تم النشر: تم التحديث:

ليس غريباً على عالَمٍ دَعَم هتلر العصر "بشار الأسد" طيلة خمس سنوات في قتله لأكثر من نصف مليون سوري، وتشريده عشرة ملايين آخرين، وهدمه أكثر من نصف سوريا، ليس غريباً على ذلك العالم أن يصدق أن قاتل الأطفال أصبح راعياً للطفولة، وهادم المدارس أصبح راعياً للتعليم.

الأسد بدأ بتلميع صورته أمام المجتمع الدولي، بتصوير نفسه كداعم للطفولة والتعليم في سوريا، وأن كل ما نُشر عن إجرامه خلال السنوات الماضية كان "الإرهابيون" سبباً فيه.

نقصف المدارس وندعم التعليم!!

يقيم نظام الأسد منذ قرابة عشر سنوات أولمبياد علمية بشكل سنوي تضم طلبة المدارس المتفوقين من المحافظات كافة، دون أن تحصد تلك الأولمبياد التغطية الإعلامية ذاتها كتلك التي حصدتها الأولمبياد المختتمة قبل أيام، رغم أن البعثة السورية في الأولمبياد العالمية العام الماضي حصدت أعلى حصيلة في تاريخ مشاركاتها العالمية بنيلها ميداليات وشهادات تقدير في أولمبياد الكيمياء والفيزياء والرياضيات والمعلوماتية، بدون ضجة إعلامية تذكر، لدرجة أن الكثيرين لم يسمعوا بتلك الأولمبياد.

ما كان الأسد قادراً على تسويق (الأولمبياد العلمية) الأخيرة المقامة في سوريا، إلا بادعائه أن (حافظ الابن) استطاع الحصول على المركز السابع في الرياضيات، لتخرج بعدها "أسماء الأسد" في خطاب تلفزيوني، تلقفته كل قنوات الإعلام كمادة دسمة، استطاع الأسد من خلالها إيصال رسائل مبطنة، صور نفسه خلالها بأنه راعٍ للتعليم والتفوق، وأن بلاده رغم الحرب الكونية -بحسب وصفه- قادرة على الإبداع.

وما كان الإعلام العالمي والعربي، يركز على الأولمبياد العلمية السورية، لولا ظهور حافظ الأسد الابن في المركز السابع، ليستطيع النظام من خلال تلك اللعبة جذب أنظار العالم لتلك الأولمبياد، وخصوصاً بعد خطاب أسماء الأسد وتكريمها للمتفوقين.

أطفال ولكن

مع بدء برنامج the voice kids، ظهرت نسبة كبيرة من الأطفال المشاركين من سوريا، ليتضح لاحقاً أن معظم هؤلاء الأطفال من أسر مؤيدة النظام، و ليكشف الستار قليلا عن لعبة قذرة يحاول النظام لعبها، لتعديل صورته من قاتل للأطفال، إلى راع للطفولة.
لا ذنب لأي طفل إن كان من أسرة مؤيدة أو معارضة، لكن استغلال طفولته لغايات رخيصة هو الجريمة الكبرى.

من المؤكد أني تأثرت للوهلة الأولى عندما سمعت بكاء "غنى بوحمدان" وهي تغني أعطونا الطفولة، لكني عندما رأيتها تغني أمام أسماء الأسد، أدركت أن الأولى بها أن تطلب الطفولة من قاتل الأطفال الذي كرمتها زوجته، أو من أقربائها ولربما من والدها الذي سلب بتأييده للأسد آلاف الأطفال، لربما كانت الأغنية أولى أن تُغنى من موقع آخر لطفل آخر قد سلبه الأسد طفولته حقاً.

الطفل "عبد الرحيم الحلبي" يقول في لقاء داخل استوديو تلفزيون الإخبارية السورية، إنه لم يتقدم بطلب للمشاركة في برنامج the voice وإن إدارة البرنامج هي من طلبت مشاركته بعد رؤية فيديو له وهو يغني في صف داخل مدرسة في سوريا، عبد الرحيم ذو الصوت الشجي شارك في لقاء تلفزيوني على الإخبارية السورية عقب نجاحه في المرحلة الأولى من البرنامج، رغم سياسة القناة "التشبيحية" التي لم تتوقف عنها منذ ما يزيد عن خمس سنوات.

أعلم أن عبد الرحيم وغنى -وغيرهما من الأطفال الذين تم استغلال موهبتهم لغايات رخيصة- لا علاقة لهم بتأييد أو بمعارضة لكن بات من الواضح أن النظام بدأ يسوق عبرهم لنفسه من خلال هذا البرنامج على أنه حام للأطفال محاولاً تغطية جرائمه بحق ما يقارب 20 ألف طفل آخر قتلهم خلال الثورة.

تقول منظمة Save The Children الدولية، إن عدد الأطفال السوريين غير القادرين على الالتحاق بالمدارس في الداخل السوري يتراوح بين مليونين إلى ثلاثة ملايين طفل، في حين يزيد عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس عن خمسين ألف طفل في مخيمات الجوار، كما تقول الأمم المتحدة أن 25% من مدارس سوريا مدمرة، كل هذه الأرقام نسيتها أسماء الأسد أثناء خطابها لتقول إنها فخورة بما تحققه سوريا من انجازات رغم الحرب، وبحسب وصفها: "عنجد وين كنا.. ووين صغنا (صرنا)".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.