المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

منار المادي Headshot

وجهة نظر في الحب

تم النشر: تم التحديث:

خلال حواري مع بعض الصديقات، وبعد انتهاء المواضيع المهمة والمستجدات، أجدني في مواجهة سؤال: "لماذا لا تؤمنين بالحب؟ ولماذا لم تربطك إلى الآن علاقة حب بأحدهم؟"، من لا يعرفني ويعرفني بسطحية، يظن أنه بسبب والدي، أو "تخلف" في زمن التقدم العلاقاتي أو غيرها من الأسباب.

ترددت قليلاً قبل الجواب، ليس لشيء، وإنما خوفاً من بعض الألقاب التي تنسب إثر هذه المواقف، فأنا ربما لا أظهر ذلك، لكنني أؤمن بالحب، فقط إيماني يختلف؛ لأنه ليس مبنياً على تجارب شخصية، فالحب بالنسبة لي: تضحية جولييت، تمسك روميو، أبيات نزار، ألحان كاظم.. الحب بالنسبة لي مرتبط بما قرأت من روايات وسمعت من أنغام.

أما عن تلك "العلاقة" التي أضحت ضرورية في مجتمعنا ودليلاً على التفتح، فأنا أعتبر نفسي غير ناضجة بما فيه الكفاية لأكون طرفاً في إحداها، وأعتذر لمن لا يتفق معي، لكن لا يمكن أن أغض النظر عن عدم تقاطع جزء من هذه العلاقة مع ديني، لا يمكنني أن أعتبر أن ما يقع تحت مسمى "حب" عادي وجائز، قد أعتبر نفسي منفتحة في مجموعة من المجالات، لكن هنا، ليعتبرني الجميع متخلفة، قديمة الطراز، أو "دعشوشة"، كما أصبح يلقبني البعض.

لحظة، أنا أعترف بأنني لا ولم أعش حباً.. لكن هل ما تعيشونه أنتم هو حقاً الحب؟ ربما هذا السؤال أكثر إثارة من الذي طرح عليَّ.

هل فكرة أن تغير "الخليل أو الحبيب" مرة كل شهر، مع اقتناع كامل أن ما تعيشه شهرياً حب، أن الفراشات تطير في بطنك كل شهر لشخص مختلف؟! هل الحب حقاً أن يصطحب بالسيارة الذكر الأنثى من المدارس لتتعالى على صديقاتها "المحرومات"؟ أن يقارن الذكور "حبيباتهن" ليشعر بالفخر من يمتلك أجملهن؟ أن لا ترضى إلا إذا اصطحبها إلى المقاهي الفاخرة؟ أن تترك ساعاتها الدراسية لترافقه إلى مكان ما؟ والأخطر أن تستغل ثقة والديها في كل مرة لتخرج معه، والله وحده يعلم ما يحدث آنذاك؟ هل الحب هو ألبوم صور على الإنستغرام وتغريدات تويتر يتخلل حروفها قلب وقبلة؟ هل الحب هو وضعية "مرتبط" على الفيسبوك وإعجاب وتعليقاتهما لبعضهما على كل الصور؟ هل ما تعيشه طفلة الرابعة عشرة والخامسة عشرة التي تجحظ عينها لتقول "أنا أحبه" هو الحب؟
ربما أنا لا أتفق مع أبناء جيلي، أو ربما أنا أنتمي فكرياً لجيل سابق، لكنني لم أرَ إلى الآن ما يستطيع تغيير رأيي.

فأنا رأيت لأكثر من مرة فتيات تجاوزن عقدهن السابع والعشرين يؤكدن أنهن "أحببن" أكثر من عشرين شخصاً، ثم يستدركن لتغيير الفعل بـ"عرفن"، وهن قد أصبحن مقتنعات بأنهن ولعشرين مرة توهمن وقوعهن في الحب، هن الآن مقبلات على الزواج من رجال ربما هم الآخرون لهم رصيدهم من الأوهام، سيحبون بعضهم البعض؛ لأن الحب "مواقف".

لا توجد نظرية تقول إن ما يقوم به أغلب الناس هو الصحيح، أنا أعلم أن هناك علاقات استمرت ونجحت، لكنني دائماً ما مشيت في الطريق الذي يريح عقلي وقلبي معاً، ربما أنا مخطئة الآن، لكن لا بأس.. فليكن هذا أصح خطأ لي.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.