المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

منال قايد Headshot

وعظ عاطفي

تم النشر: تم التحديث:

ما زلت أحلم بجيش رقيق من النساء ممن يبتسمن بسخرية لأي انكسار عاطفي يعصف بأحلامهن.

سيدات ينفثن بهدوء رماد قصصهن الموجعة، ويعدن ترتيب هندامهن بثقة، ويغادرن باتجاه المجهول فيحرفن مساره.

ما الذي يجدي في البكاء المرير على رجل رحل بدون أن يكترث لوضع وردة بيضاء تخفف ألم الفراق.

ربما خُلقنا لنقاتل هذا الوجع لنبدو أجمل، ونبتسم بتلك الطريقة الساحرة والغامضة فينمو عشب النسيان الأخضر ويكسو منعطفات الألم ونوافذ الذاكرة، فلا يتسلل منها ضوء لعين يفسد ظلامنا الجديد.

من منح قلبك المحب وداعاً موجعاً لا يليق بعاطفتك ستأتي أخرى أشد ذكاء منك في تاريخها الملون غابات ممتدة من النسيان وستحكم شد وثاقه إليها ثم تشعل بشجاعه خيط دخان أبيض في تاريخه الأسود معك، وهذه هي دائماً طريقة الأقدار الكلاسيكية واللائقة في الاعتذار من آلامنا؛ لذا لا توبة بيضاء لنعلنها ولا ذنب شهي فنعيد اقترافه.

لا شيء سوى ذلك الشعور الخفي، بأن وفد من حكماء السماء يعيدون ترتيب الأوجاع في قلبك.
فتتغير شكل ابتسامتك وتضيء نجمتان في حدقاتك.

ليس من الحكمة تدليل أوجاع أنجبتها مشاعرك من حب سيئ الذكرى، لكن المجدي حقًّا هو السماح لمارد النسيان ذي الأقدام الكبيرة بالتنزه في خيالك وهو سيتكفل بوأد أحزانك.

وحدهن النساء ممن منحهن القدر ماضي بنكهة الليالي الموحشة من يبتسمن بذكاء وبرود جميل في حين تقرر الأخريات الاحتفاظ بدمع يتيم في مخبأ بعيد.

هذه شهادة فتاة مغرمة بسرد الوجع ونشر حقوقه غير المحفوظة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.